دور الفنانات في حرب أكتوبر.. بطولات خلف الجبهة
في ذكرى حرب أكتوبر 1973، تتجلى بطولة المصريين في ساحات القتال وخلف الكواليس على حد سواء، لم تقتصر مساهمة الفنانات على تقديم الفن فقط، بل امتدت لتشمل التبرعات المادية، التطوع في المستشفيات، والزيارات المباشرة للجبهات، ما رسم صورة المرأة المصرية المقاتلة التي لم تغب عنها روح الوطنية في أصعب اللحظات.
أم كلثوم
كانت أم كلثوم رمزًا وطنيًا غير قابل للنسيان في حرب أكتوبر 1973، إذ لم يقتصر دورها على الغناء بل تجاوزه إلى العمل الوطني الميداني والمادي.
فقد نظمت حملة “الفن من أجل المجهود الحربي”، وأقامت حفلات ضخمة داخل مصر وخارجها، جمعت خلالها تبرعات هائلة لدعم الجيش وتسليحه. حفلاتها في باريس ولندن والكويت لم تكن مجرد عروض فنية، بل كانت رسالة سياسية ودبلوماسية، تعكس صمود المصريين ووحدتهم خلف جيشهم.
قدر مجموع التبرعات التي جمعتها أم كلثوم ملايين الجنيهات، إذ وصل إيراد بعض الحفلات في مصر إلى مئات الآلاف من الجنيهات، بينما تجاوزت في الخارج ثلاثة ملايين دولار، وهو مبلغ هائل آنذاك.
حضورها على المسرح ورفعها الأغاني الوطنية القديمة مثل “مصر التي في خاطري” و”والله زمان يا سلاحي” كان له أثر كبير على رفع الروح المعنوية للجنود والجماهير، مؤكدة أن الفن يمكن أن يكون سلاحًا معنويًا في وقت الحرب.

تحية كاريوكا
النجمة الراحلة تحية كاريوكا لم تقتصر مساهمتها على المسرح أو الفن، بل امتدت إلى المستشفيات وخدمة الجرحى مباشرة خلال حرب أكتوبر، تطوعت للعمل في الهلال الأحمر المصري ككبيرة ممرضين في مستشفى قصر العيني، وأمضت شهورًا طويلة في عنبر 21 تعتني بالجرحى والمصابين، مقدمة لهم الدعم المعنوي والمساعدة الطبية الأساسية.
بالإضافة إلى ذلك، شاركت في جمع التبرعات لصالح الجيش، بما في ذلك المجوهرات الشخصية التي تبرعت بها لتعزيز المجهود الحربي.

نادية لطفي
النجمة الراحلة نادية لطفي لعبت دورًا وطنيًا بارزًا خلال حرب أكتوبر، حيث لم يقتصر دورها على دعم الجرحى، بل تجاوز ذلك إلى التوثيق الإعلامي والفني للبطولات.
قامت بزيارة المستشفيات العسكرية مثل مستشفى المعادي العسكري وقصر العيني، وشاركت في أعمال التمريض والتنظيف ومساعدة الجرحى، فضلاً عن كتابة خطابات الجنود لأهاليهم، وتوثيق شهاداتهم في الفيلم التسجيلي “جيوش الشمس” مع المخرج شادي عبد السلام، الذي عرض مشاهد حقيقية من الحرب.
كما ساهمت في تنظيم زيارات الدعم للمصابين مع مجموعة من الفنانين والأدباء مثل فؤاد المهندس وجورج سيدهم، والأدباء نجيب محفوظ ويوسف إدريس، ما أكسبها لقب “أركان حرب الفن”، الذي أطلقه عليها يوسف إدريس تقديرًا لدورها الوطني البارز. نادية لطفي جسدت صورة الفنانة التي يمكن أن تكون جنديّة خلف الكواليس، مساندة ومؤثرة، سواء على مستوى المجهود المباشر أو المعنوي.

فاتن حمامة
فاتن حمامة، لم تكتفِ بدورها الفني التقليدي، بل قدمت مساهمة عملية خلال الحرب، حيث تلقت التدريب اللازم للعمل في التمريض، وقامت بزيارات ميدانية للمستشفيات لتقديم الدعم النفسي والمعنوي للجنود المصابين.
من مهامها قراءة الصحف للجنود، وكتابة خطابات لأهاليهم، مما ساهم في تعزيز التواصل بين الجنود وعائلاتهم في زمن الحرب، وبالإضافة إلى ذلك، شاركت في حملات جمع التبرعات المالية والفنية لدعم المجهود الحربي، مؤكدة أن الفنان يمكن أن يكون جنديًا في ساحة الوطن، وأن الفن والوطنية يلتقيان عند الضرورة.

زيارات الجبهة
تعددت زيارات الفنانات للجبهات والمستشفيات الميدانية لتقديم الدعم المعنوي والترفيهي للجنود، ومن بينهن سهير البابلي، التي شاركت مع فرقة مسرحية لتقديم عروض مباشرة، وسهير المرشدي ضمن فرقة المسرح الحديث، ونيللي التي رافقت وفودًا فنية إلى الجبهات، ومديحة كامل التي زارت الجنود والمصابين في المستشفيات الميدانية، وماجدة الخطيب ورجاء الجداوي وصفاء أبو السعود اللواتي قدمن عروضًا ودعمًا مباشرًا على الجبهة.