كريستوفر مارلو.. المسرحي الذي غير قواعد المسرح الإليزابيثي وألهم شكسبير
تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي كريستوفر مارلو، أحد أبرز أعلام العصر الإليزابيثي، الذي ولد فى 26 فبراير 1564، وهو العام نفسه الذي شهد ميلاد وليام شكسبير، ورغم أن مارلو رحل مبكرًا عن عمر 29 عامًا فقط، فإنه ترك أثرًا بالغًا في تطور المسرح الإنجليزي، حتى اعتبره النقاد ثاني أهم كاتب تراجيدي في إنجلترا بعد شكسبير.
شاعر الشعر المرسل
تميز مارلو باستخدام «الشعر المرسل» في مسرحياته، وهو أسلوب شعرى يعتمد على الوزن دون قافية، وقد منح نصوصه طاقة درامية ولغة قوية أثرت في مجايليه ومن جاء بعده، هذا الأسلوب أصبح لاحقًا سمة رئيسية في المسرح الإليزابيثي، واستفاد منه شكسبير نفسه فى أعماله الكبرى.
ابرز أعماله
من أبرز ما قدمه مارلو مسرحية «Tamburlaine the Great» بجزأيها، والتي تناولت قصة صعود قائد بسيط إلى إمبراطور عظيم، وقد لاقت نجاحًا كبيرًا عند عرضها أواخر القرن السادس عشر.
كما كتب «Doctor Faustus» التي عالجت فكرة الطموح الإنساني الجامح وصفقة الإنسان مع الشيطان مقابل المعرفة والقوة، وهي من أكثر أعماله شهرة وتأثيرًا فى الأدب العالمي.
وقدم أيضًا «The Jew of Malta» التي تناولت الصراع الديني والسياسي في مالطا، ومسرحية «إدوارد الثانى» التى عالجت سيرة أحد ملوك إنجلترا في إطار تراجيدي سياسي، إضافة إلي «مجزرة باريس» و«ديدو ملكة قرطاج».
شاعر ومترجم
لم يقتصرإبداع مارلو على المسرح فقط، بل كتب قصائد لاقت شهرة واسعة، من بينها «الراعي العاشق إلى حبيبته»، كما ترجم أعمالًا كلاسيكية من اللاتينية، من بينها مرثيات الشاعر الرومانى أوفيد.
حياة غامضة ونهاية مأساوية
ولد مارلو في كانتربري لأسرة متواضعة، ودرس في جامعة كامبريدج حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 1584، وكاد أن يحرم من الماجستيرعام 1587 قبل تدخل جهات عليا لصالحه، في واقعة أثارت لاحقًا تكهنات حول عمله جاسوسًا لصالح التاج الإنجليزي في عهد الملكة إليزابيث الأولى.
وفي مايو 1593، وبعد اتهامات بالهرطقة على خلفية أوراق وجدت بحوزة أحد معارفه، ألقي القبض عليه وأفرج عنه بكفالة، لكنه قتل بعد أيام قليلة في شجار داخل حانة فى 30 مايو 1593، فى حادثة ما زالت تفاصيلها محل جدل بين المؤرخين.