مسؤولون في إيران: ردنا على أي هجوم أمريكي سيكون عنيفاً
لوّح مسؤولون في إيران بإمكانية توسيع نطاق أي مواجهة مع الولايات المتحدة في حال تعرّضت بلادهم لهجوم أمريكي، في ما اعتبرته صحيفة فايننشال تايمز مؤشراً إلى استعداد طهران لإعادة النظر في عقيدتها التقليدية، التي تقوم على ضبط النفس وعدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن.
استراتيجية إيران

وفي هذا السياق، صرّح رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي بأن استراتيجية إيران خلال السنوات الماضية كانت تركز على منع التصعيد، إلا أن "سلوك الولايات المتحدة" على حد تعبيره، دفع طهران إلى تعديل نهجها، وأضاف: “إذا ارتكبوا خطأ هذه المرة، فسنلحق بهم خسائر فادحة، وقواتنا المسلحة مصممة على الوقوف في وجه قوة التنمر حتى النهاية”.
ونقل تقرير الصحيفة عن مصدر مطّلع في طهران قوله إن إيران أعادت ضبط عقيدتها العسكرية في ما يتعلق بالتعامل مع الولايات المتحدة، متجهة نحو استراتيجية ترتكز على فرض تكلفة ملموسة ومباشرة على القوات والأصول الأمريكية في حال اندلاع نزاع.
وأكد المصدر أن طهران لا تسعى إلى الحرب، وتأمل أن تسهم المحادثات المرتقبة بين الجانبين في جنيف في التوصل إلى اتفاق نووي جديد يجنّبها ضربة أمريكية، لكنها في الوقت ذاته ستقاتل بدلاً من الاستسلام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لا ضربات محدودة
وأوضح المصدر أن الرد الإيراني هذه المرة لن يكون مجرد لعبة حرب ضمن إطار محسوب، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية التي استهدفت قواعد أمريكية في العراق عام 2020 وفي قطر العام الماضي، والتي أُعلن عنها مسبقاً لتفادي انزلاق الوضع إلى حرب شاملة. وأضاف أن طهران قد تتجه إلى تصعيد أوسع نطاقاً، مستهدفة كل ما يمكن الوصول إليه من قواعد أمريكية، إضافة إلى مضيق هرمز والسفن الحربية الأمريكية في المنطقة.
ورغم إشارة المصدر إلى أن إيران قد تتجنب التصعيد إذا كانت الضربة الأمريكية “محدودة جداً”، فإن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي شدد على أنه “لا يوجد شيء اسمه هجوم محدود”، في موقف يعكس تشدداً رسمياً تجاه أي عمل عسكري محتمل.
في المقابل، يُبدي محللون خارج إيران تشككهم في حجم الأضرار التي يمكن لطهران إلحاقها بالجيش الأمريكي، الذي عزز انتشاره في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياته منذ غزو العراق عام 2003.

الجيوش التقليدية
كما كشفت المواجهة التي استمرت 12 يوماً العام الماضي بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل عن فجوة واضحة في القدرات العسكرية، في ظل مخاوف إيرانية من أن الضربات الجوية الأمريكية بعيدة المدى قد تتمكن من تدمير البنية العسكرية والاقتصادية للبلاد خلال أيام قليلة.
ويرى المصدر أن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة قد تمنحها القدرة على تحدي التفوق التقليدي لخصومها. فقد أطلقت طهران مئات المقذوفات باتجاه إسرائيل خلال حرب يونيو، وتمكن العشرات منها من اختراق أنظمة الدفاع، ما أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً.
وختم المصدر بالقول إن "الجيوش التقليدية لديها نقاط ضعف"، مشيراً إلى الأصول البحرية الأمريكية في الخليج والقواعد الإقليمية التي تضم آلاف الجنود، والتي تقع على مسافة أقرب إلى إيران مقارنة بإسرائيل، معتبراً أن هذه المواقع قد تتحول إلى أهداف رئيسية في حال اندلاع مواجهة واسعة النطاق.