رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى إصدار أول عملة ورقية.. كيف تطور تاريخ النقود في مصر؟

 ذكرى إصدار أول عملة
ذكرى إصدار أول عملة ورقية

في مثل هذا اليوم 26 فبراير عام 1797 أصدرت إنجلترا أول عملة ورقية من فئتي الجنيه والجنيهين، في خطوة شكلت تحولًا جذريًا في تاريخ المعاملات المالية عالميًا، بعدما ظلت العملات المعدنية المصنوعة من الذهب والفضة هي الوسيلة الأساسية للتبادل لقرون طويلة.. لكن متى عرفت مصر النظام النقدي المنظم؟ وكيف تطور الجنيه المصري من عملة ذهبية إلى أوراق نقدية حديثة؟.

قبل توحيد العملة

حتى عام 1834 لم يكن في مصر نظام نقدي موحد بالمعنى الحديث، إذ كانت العملات الذهبية والفضية المتنوعة تستخدم في المعاملات دون وجود وحدة نقدية محددة تمثل أساسًا رسميًا للنظام المالي، كما لم يكن سك العملات يتم بكميات كبيرة، ما أدى إلى تداول عملات أجنبية إلى جانب المحلية، خاصة في المعاملات التجارية الكبرى.

ميلاد الجنيه المصري

في عام 1834 صدر مرسوم بإصدار عملة مصرية رسمية تستند إلى نظام المعدنين «الذهب والفضة»، وبموجبه أصبح سك النقود حكرًا على الحكومة، وفي عام 1836 تم سك الجنيه المصري وطرحه للتداول، ليصبح خطوة مهمة نحو بناء نظام نقدى مستقل ومنظم.

غير أن تقلبات أسعار الفضة عالميًا، واعتماد شركاء مصر التجاريين خاصة المملكة المتحدة  لمعيار الذهب، دفعا مصر عمليًا نحو تطبيق معيار الذهب.

وبعد نحو ثلاثين عامًا، صدر قانون الإصلاح النقدي عام 1885 ليجعل معيار الذهب أساسًا رسميًا للنظام النقدي، ويصبح الجنيه الذهبي المصري هو العملة الموحدة.

عصر الجنيه الاسترليني

بسبب نقص الإصدارات الجديدة من الجنيه الذهبي المصري، سُمح باستخدام بعض العملات الذهبية الأجنبية، وعلى رأسها الجنيه الاسترليني، بأسعار صرف ثابتة، وأصبح النظام النقدي قائمًا فعليًا على المعيار الذهبي الاسترليني، في ظل الارتباط القوي بين الاقتصاد المصري والبريطاني آنذاك.

ظهور الأوراق النقدية

شهد عام 1898 تأسيس البنك الأهلي المصري، الذى منحته الحكومة امتياز إصدار أوراق نقدية قابلة للتحويل إلى ذهب لمدة 50 عامًا، وفى 3 أبريل 1899 صدرت أول أوراق نقدية مصرية، لتبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ العملة.

واستمر تداول الجنيه الذهبي إلى جانب الأوراق النقدية حتى 2 أغسطس 1914، حين صدر مرسوم جعل أوراق النقد المصرية أداة إبراء قانوني، وأوقفت قابلية تحويلها إلى ذهب، ليصبح الجنيه الورقي هو الوحدة الأساسية للنظام النقدي المصري.

البنك المركزي وتحديث العملة

فى 19 يوليو 1960 صدر القانون رقم 250 بإنشاء البنك المركزي المصري، ومنحه حق إصدار أوراق النقد المصرية بدلًا من البنك الأهلي، وشهدت تلك المرحلة تطويرًا واسعًا فى تصميم العملة، وإضافة وسائل أمان متقدمة مثل العلامة المائية عام 1930، ثم الخيط المعدني في أواخر الستينيات، ولاحقًا إدخال تقنيات حديثة مثل الهولوجرام لمكافحة التزييف.

كما توج البنك المركزي جهوده بإنشاء دار لطباعة النقد داخل مصر عام 1968، بدلًا من طباعته في الخارج، وهو ما عزز استقلال القرار النقدي.

مع التوسع الاقتصادي، خاصة بعد تطبيق سياسة الانفتاح، أصدر البنك المركزي فئات نقدية أكبر لتسهيل المعاملات، منها فئة 20 جنيهًا عام 1977، و100 جنيه عام 1979، ثم 50 جنيهًا عام 1993، لتواكب زيادة النشاط التجاري وحجم السيولة في السوق.

وهكذا، من العملات الذهبية والفضية إلى الجنيه الورقي الحديث، قطعت مصر رحلة طويلة في تطوير نظامها النقدي، في مسار ارتبط بالتحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها البلاد على مدار قرنين من الزمان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء