"نيويورك تايمز": الضربة المحتملة ضد إيران تحمل بُعدا استعراضيا لترامب
تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حال فشلت مفاوضات اليوم،عن تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد إيران تستهدف منشآت نووية وصاروخية، في خطوة يُرجَّح أن تحمل أبعاداً رمزية وسياسية بل تمتد إلى استعراضية، أكثر من كونها عملية عسكرية ذات نتائج حاسمة، وذلك بحسب نيويورك تايمز.
تعهدات غير كافية

وخلال "خطاب حالة الاتحاد" الذي ألقاه ترامب أمس، أشار ترامب إلى هدف محتمل لهذه التحركات يتمثل في دفع إيران إلى الإعلان بشكل واضح وصريح عن عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، رغم أن طهران سبق أن قدمت تعهدات مماثلة، إلا أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ترى أن هذه التعهدات غير كافية.
وأوضح مسؤولون أمريكيون أن الاستراتيجية المرتبطة بتوجيه هذه الضربات تقوم على الضغط على القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات، مع التركيز على إلحاق أضرار بالمنشآت النووية والصاروخية وتقليص قدرة إيران على تنفيذ ردود عسكرية ضد إسرائيل أو القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأضاف هؤلاء أن الضربات التي أعلن ترامب تنفيذها العام الماضي لم تؤدِّ إلى تدمير كامل للمواقع النووية الثلاثة المستهدفة، بل جعلتها فقط غير صالحة للتشغيل، وفقاً لتقييمات استخباراتية حديثة.
مهمة معقدة وصعبة
ومع استمرار إيران في تطوير صواريخ جديدة وتوزيع منصات إطلاقها على مواقع متعددة، يرى المسؤولون أن تنفيذ هجوم فعال يظل مهمة معقدة وصعبة.
وفي اجتماعات داخلية، أكد الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن القوات الأمريكية قادرة على تنفيذ ضربات محدودة أو متوسطة النطاق، لكنها قد تواجه مخاطر تتعلق بإمكانية وقوع خسائر بشرية وتأثيرات سلبية على مخزون الأسلحة الأمريكي.
من جانبه، أشار اللواء المتقاعد بول دي إيتون إلى أن الجيش الأمريكي يفتقر إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة مماثلة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، محذراً من احتمال أن ترد إيران بإطلاق مئات الصواريخ باتجاه القواعد الأمريكية في حال تنفيذ أي هجوم.
وفي سياق متصل، يرى عدد من كبار مسؤولي الإدارة أن أي ضربة عسكرية أمريكية قد تحقق هدفين رمزيين أساسيين، يتمثل الأول في إعلان نصر سياسي لترامب على ما تصفه الإدارة بـ"عدو قديم"، بينما يتمثل الهدف الثاني في محاولة دفع إيران إلى التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم، رغم وجود شكوك لدى بعض المسؤولين بشأن فعالية هذا الخيار.
هدف استعراضي لترامب

وأثار هذا التوجه نقاشاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول ضرورة الحصول على تفويض من الكونغرس قبل تنفيذ أي عملية عسكرية، في ظل انتقادات وجهها النائب الديمقراطي جيم هايمز والسيناتور جاك ريد، اللذان اعتبرا أن الرئيس لم يوضح أسباب اختيار التوقيت الحالي لهذه الضربات، مشيرين إلى أن السياسة الخارجية لترامب تتضمن جانباً استعراضياً.
في المقابل، أكد ترامب تفضيله المسار الدبلوماسي، موضحاً أن المفاوضات مع إيران لا تزال مستمرة، دون الكشف عن طبيعة الاتفاق الذي تسعى واشنطن إلى تحقيقه.
ويرى محللون أن احتمال تخلي إيران عن برنامجها النووي يبدو ضعيفاً، خاصة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى، مشيرين إلى أن تنفيذ ضربات محدودة قد يؤدي إلى تشدد الموقف الإيراني بدلاً من دفعه نحو التفاوض.
إجبار طهران
وبحسب ما جرى تداوله داخل الإدارة الأمريكية، فقد تمت مناقشة خيارين رئيسيين: الأول تنفيذ ضربات واسعة النطاق تستهدف مؤسسات الدولة الإيرانية بشكل أوسع، بما في ذلك ممارسة ضغوط على المرشد الأعلى علي خامنئي للتخلي عن السلطة، والثاني تنفيذ ضربات محددة تستهدف مواقع الصواريخ والمنشآت النووية بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن القدرة الحالية للقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة على مواصلة العمليات العسكرية تبقى محدودة زمنياً، إذ لا تتجاوز فترة تنفيذ الضربات المتواصلة ما بين سبعة وعشرة أيام فقط.