رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. فيكتور هوجو بين الشعر والرواية

فيكتور هوجو
فيكتور هوجو

تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب الفرنسي الكبير فيكتور هوجو، المولود في 26 فبراير 1802، والذي يعد أحد أعمدة الأدب الأوروبي في القرن التاسع عشر، وبينما عرفه الفرنسيون شاعرًا في المقام الأول، رآه العالم روائيًا استثنائيًا، حتى إن الشاعر الفرنسي ألفونس دي لامارتين وصفه بأنه «شكسبير الرواية»، في تشبيه وضعه في مرتبة موازية لـويليام شكسبير ولكن في عالم السرد لا المسرح.

 

لم يكن اللقب مجرد مجاملة أدبية، بل تعبيرًا عن اتساع مشروع هوجو الفني وقدرته على رسم شخصيات مركبة، وصياغة عوالم درامية تضج بالصراع الإنساني. 

فكما أعاد شكسبير تشكيل المسرح الإنجليزي، أعاد هوجو تشكيل الرواية الفرنسية، مانحًا إياها بعدًا إنسانيًا وفلسفيًا غير مسبوق، تميزت أعماله بثراء لغوى واضح، وقدرة على الغوص في النفس البشرية، مع اهتمام عميق بقضايا العدالة والحرية والفقر والسلطة، وهي عناصر جعلت رواياته تتجاوز حدود الحكاية التقليدية لتصبح مرايا لعصرها.

 

البؤساء وأحدب نوتردام

في رواية البؤساء قدم هوجو ملحمة إنسانية واسعة ترصد تحولات المجتمع الفرنسي بعد حروب نابليون، من خلال شخصية جان فالجان وصراعه مع القانون والماضي، لم تكن الرواية مجرد سرد لحياة سجين سابق، بل دراسة أخلاقية عميقة لمعاني الخير والشر والرحمة والعدالة.

أما في أحدب نوتردام فقد نسج حكاية إنسانية تدور في قلب باريس في العصور الوسطى، عبر شخصية كوازيمودو الأحدب، الذي جمع بين قبح المظهر ونبل الروح، ونجح هوجو في تحويل بطل مهمش إلى رمز إنساني خالد، وجعل من كاتدرائية نوتردام بطلة موازية للأحداث، في مزج فريد بين المكان والدراما.

 

شاعر ومناضل

ورغم شهرته الروائية، ظل هوجو شاعرًا كبيرًا، وأصدر دواوين بارزة مثل «تأملات» و«أسطورة العصور»، كما عرف بمواقفه السياسية والاجتماعية، إذ دعا إلى إلغاء عقوبة الإعدام في كتابه «اليوم الأخير لمحكوم عليه بالإعدام»، وناصر قيم الجمهورية والحرية.

 

مقارنة مستحقة

تشبيه هوجو بشكسبير لا يعني تطابق التجربتين، بل يشير إلى حجم التأثير والقدرة على خلق شخصيات خالدة تعيش خارج زمنها، فإذا كان شكسبير قد منح المسرح الإنجليزي ذروة مجده، فإن هوجو منح الرواية الفرنسية اتساعها الدرامي وعمقها الإنساني.

وربما لهذا السبب ظل لقب «شكسبير الرواية» ملازمًا لفيكتور هوجو، بوصفه اعترافًا بموهبة استثنائية صنعت أدبًا لا يزال حيًا حتى اليوم، بعد أكثر من قرن على رحيله في 22 مايو 1885.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء