رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماذا ينتظر العالم إذا فشلت المفاوضات اليوم بين أمريكا وإيران؟

الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية المنتظرة

في الوقت الذي يحبس فيه العالم انفاسه انتظارا لنتائج الجولة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة اليوم الخميس، تتصاعد التوترات إلى مستويات غير مسبوقة منذ أزمة الخليج في الثمانينيات.

صفر تخصيب أو إتفاق في متناول اليد 

 الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتمسك بموقف متشدد يرفض أي شكل من أشكال التخصيب النووي الإيراني، مطالبة بـ"صفر تخصيب" وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

 من جانبها، تؤكد إيران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي أن اتفاقاً "في متناول اليد" إذا التزمت واشنطن بمبادئها، بما في ذلك الاعتراف بحق طهران في استخدام الطاقة النووية السلمية وتخفيف العقوبات. 

ومع ذلك، فإن الفجوة بين الجانبين تبدو واسعة، حيث أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن أي اتفاق يجب أن يكون "دائماً" وغير محدود المدة.
السؤال الأهم هنا: ماذا لو فشلت هذه الجولة، كما يتوقع العديد من المحللين؟ بناءً على تحليلات حديثة وتطورات ميدانية، يمكن رسم مسارات تفصيلية محتملة تنطلق من نقطة الفشل، مع التركيز على الآثار الجيوسياسية، الاقتصادية، والعسكرية.

 هذه السيناريوهات مستمدة من تقارير استخباراتية وتحليلات استراتيجية، مع النظر في التراكم العسكري الأمريكي الهائل في الشرق الأوسط – أكبر تجمع للطائرات الحربية والسفن منذ عقود – والذي يشمل نشر طائرات إف-22 في إسرائيل.


المسار الأول: التصعيد العسكري المحدود – ضربات أمريكية ورد إيراني


في حال فشل المفاوضات، قد يلجأ ترامب إلى خيار "الضربات المحدودة" لتدمير مواقع نووية إيرانية رئيسية، مثل منشآت ناتانز وفوردو، باستخدام قنابل "كاسحات الملاجئ" (bunker busters). 

هذا السيناريو يُعتبر الأكثر احتمالاً، حيث أكد ترامب أن إيران لديها "10 إلى 15 يوماً" فقط للتوصل إلى اتفاق، مع التهديد بـ"أمور سيئة" إذا رفضت. 

الضربات ستكون مدعومة بقوات بحرية أمريكية في الخليج، بما في ذلك حاملات الطائرات مثل يو إس إس أبراهام لينكولن.


الرد الإيراني المحتمل: إغلاق مضيق هرمز جزئياً أو كلياً، حيث يمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل.

 إيران قد تشن هجمات صاروخية على قواعد أمريكية في المنطقة أو أهداف إسرائيلية، مستخدمة صواريخ كروز لإغلاق مطار بن غوريون مؤقتاً. 

هذا التصعيد قد يستمر أسابيع، لكنه لن يؤدي إلى حرب شاملة، بل إلى إضعاف النظام الإيراني دون إسقاطه، مع تدخل روسيا والصين لدعم طهران عبر توريد أسلحة أو دعم اقتصادي.

 التأثير الاقتصادي العالمي: تضخم مرتفع وانكماش في اقتصادات أوروبا وآسيا، مع إجلاء مواطنين أجانب من المنطقة كما حذرت الهند.


المسار الثاني: الجمود الدبلوماسي والعقوبات المشددة – حرب اقتصادية مطولة


إذا تجنبت الولايات المتحدة الخيار العسكري الفوري، قد يؤدي الفشل إلى جمود مطول، حيث ترفض إيران العودة إلى الطاولة معتبرة الولايات المتحدة وإسرائيل "دولاً مارقة" تستخدم الدبلوماسية كغطاء للحرب.

 في هذا السيناريو، تفرض واشنطن عقوبات إضافية، كما فعلت مؤخراً باستهداف سفن إيرانية تبيع النفط لتمويل البرنامج النووي. 

هذه العقوبات قد تشمل حظر كامل على صادرات النفط الإيرانية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية في طهران ويفاقم الاحتجاجات الداخلية.
من جانب إيران، قد تتقدم في برنامجها النووي، مثل زيادة مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية، مع إعلان "الرد بالمثل" كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

 هذا الجمود يمنح إيران وقتاً لتعزيز دفاعاتها، بينما يسمح للولايات المتحدة بالتركيز على صراعها مع الصين. 

وهنا سيكون لدينا حرب اقتصادية تستمر سنوات، مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وانهيار جزئي للاقتصاد الإيراني، لكن دون انهيار النظام.

 روسيا والصين قد يدعمان إيران عبر صفقات نفط مقابل يوان، مما يعزز تحدي الدولار الأمريكي.


المسار الثالث: سيناريو الكارثة_ التدخل الإقليمي والحرب الواسعة 


في أسوأ الحالات، يؤدي الفشل إلى تصعيد إقليمي يشمل إسرائيل، التي ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً.

 إسرائيل قد تنفذ ضربات جوية مستقلة، مما يدفع إيران إلى شن هجمات على أهداف إسرائيلية عبر حزب الله أو الحوثيين، محولاً الصراع إلى حرب متعددة الجبهات.

 هذا السيناريو يشبه "حرب الاستنزاف"، حيث ينهار اقتصاد إسرائيل بنسبة كبيرة بسبب إغلاق المطارات والموانئ، بينما تتحول إيران إلى دولة فاشلة مدعومة جزئياً من روسيا والصين.


التأثير العالمي: ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي، مع تدخل محتمل للأمم المتحدة أو وسطاء مثل عمان. 

ومع ذلك، يُعتبر هذا المسار أقل احتمالاً بسبب رغبة ترامب في تجنب حرب شاملة تشتت تركيزه عن الصين، كما أكدت تقارير إسرائيلية.


المسار الرابع: الاتفاق المؤقت أو التراجع الاستراتيجي – عودة إلى الطاولة


رغم الفشل الفوري، قد يؤدي الضغط إلى اتفاق مؤقت، حيث تقبل إيران بـ"تخصيب رمزي" محدود للأغراض الطبية مقابل تخفيف عقوبات، كما اقترحت تقارير أمريكية. 

هذا يمنح الجانبين وقتاً لإعادة التفاوض، خاصة مع تقدم عمر المرشد الأعلى علي خامنئي، مما قد يفتح باب إصلاحات داخلية في إيران. الاحتمال مرتفع إذا سادت "الدبلوماسية الكريمة" كما دعا عراقجي، لكنه يعتمد على تنازلات أمريكية غير محتملة في ظل موقف ترامب المتشدد.


في النهاية: يبدو فشل مفاوضات جنيف غداً بوابة لعصر من التوترات المتصاعدة، مع مخاطر تصعيد عسكري واقتصادي تهدد الاستقرار العالمي. 

أرى أن الخيار الأمثل يكمن في الدبلوماسية الإبداعية، لكن التاريخ يذكرنا بأن النووي الإيراني ليس مجرد برنامج، بل رمز للصراع الجيوسياسي الأوسع.

 العالم ينتظر، والساعات المقبلة حاسمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء