الحكومة تعتمد «سويفت أسيس» لتطوير امتحانات أولى وثانية ثانوي
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل المنظومة التعليمية، وافق مجلس الوزراء على تعاقد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مع شركة متخصصة لتشغيل وصيانة منصة الامتحانات الإلكترونية لطلاب أولى وثانية ثانوي «سويفت أسيس – Swift Assess» لمدة ثلاثة أعوام، بدءًا من العام المالي 2025/2026. القرار لا يمثل إجراءً تقنيًا فحسب، بل يأتي كرسالة واضحة بأن الدولة ماضية بقوة في تحديث أدوات القياس والتقييم، وإعادة صياغة فلسفة الامتحانات بما يتواكب مع متطلبات العصر الرقمي. هذه الخطوة تؤسس لمرحلة أكثر انضباطًا وشفافية في تقييم طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، وتفتح الباب أمام تطوير شامل لآليات التعليم والتعلم.
إطار استراتيجي للتحول الرقمي
القرار يأتي ضمن رؤية متكاملة تتبناها الدولة لتعزيز التحول الرقمي في التعليم، باعتباره أحد محاور تطوير المنظومة. فالتوسع في الامتحانات الإلكترونية لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة العصر وسرعة التغيرات التكنولوجية.
وتسعى الوزارة إلى بناء نظام تقييم أكثر دقة وموضوعية، يقلل من التدخل البشري ويعتمد على تقنيات حديثة في إعداد الأسئلة وتحليل النتائج.
كما ينسجم هذا التوجه مع خطط الدولة لتطوير البنية التحتية الرقمية في المدارس، وتحديث نظم الإدارة التعليمية.
ويُتوقع أن يسهم تشغيل وصيانة المنصة بشكل احترافي في ضمان استقرار الامتحانات الإلكترونية وتقليل الأعطال الفنية.
تطوير آليات التقييم والقياس
تعتمد منصة «سويف أسيس – Swift Assess» على بنوك أسئلة معيارية تتيح تنوعًا في أنماط التقييم، بما يقيس الفهم والتحليل وليس الحفظ فقط.
ويمثل ذلك تحولًا مهمًا في فلسفة الامتحانات، إذ يتم التركيز على مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.
كما تتيح المنصة إعداد تقارير تفصيلية عن أداء الطلاب، ما يساعد المعلمين والإدارات المدرسية في تحديد نقاط القوة والضعف.
هذا التطوير يسهم في تحقيق عدالة أكبر بين الطلاب، ويعزز الثقة في نتائج التقييم الإلكتروني.
تمكين الطلاب بمهارات القرن الحادي والعشرين
تستهدف الوزارة من خلال التوسع في الامتحانات الرقمية تمكين الطلاب من مهارات القرن الحادي والعشرين، وعلى رأسها استخدام التكنولوجيا بفاعلية.
فالطالب لم يعد متلقيًا تقليديًا للمعلومة، بل أصبح جزءًا من بيئة تعليمية رقمية متكاملة.
وتعزز هذه المنظومة قدرته على التكيف مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
كما تدعم ثقافة التعلم الذاتي، وتمنح الطلاب خبرة عملية في التعامل مع أنظمة رقمية متطورة.
دعم المعلم والبنية التحتية
لا يقتصر التطوير على الطلاب فقط، بل يشمل أيضًا رفع كفاءة المعلمين في التعامل مع أدوات التقييم الإلكتروني.
وتعمل الوزارة على تدريب المعلمين على إعداد الأسئلة وفق المعايير الحديثة، وتحليل نتائج الامتحانات الرقمية.
وفي الوقت ذاته، يجري الاستثمار في تحسين شبكات الإنترنت داخل المدارس وتحديث الأجهزة المستخدمة.
ويعد ضمان الصيانة الدورية للمنصة عنصرًا حاسمًا في نجاح التجربة واستدامتها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
خطوة نحو تعليم أكثر تنافسية
يمثل التعاقد لتشغيل وصيانة المنصة لمدة ثلاثة أعوام رسالة استقرار وثقة في مسار التطوير الرقمي.
فالاستمرارية تتيح تقييم التجربة بشكل موضوعي، وإدخال التحسينات اللازمة وفقًا لنتائج التطبيق العملي.
كما تعزز هذه الخطوة مكانة النظام التعليمي المصري في مسار التحديث الإقليمي والدولي.
وفي ظل توجه الدولة نحو الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، تبدو الامتحانات الإلكترونية إحدى الركائز الأساسية لبناء تعليم عصري قادر على المنافسة وصناعة مستقبل أكثر تطورًا.