رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منير فخري عبد النور: المعارضة لا تحتاج "منحة" للمشاركة| فيديو

منير فخري عبد النور
منير فخري عبد النور

قدم المفكر السياسي والاقتصادي منير فخري عبد النور، خلال استضافته في برنامج "في المساء مع قصواء" مع الإعلامية قصواء الخلالي،  قراءة عميقة للفارق بين العمل المعارض وتولي المسؤولية التنفيذية، مؤكدًا أن المصلحة العامة يجب أن تكون البوصلة الحقيقية لأي قرار، حتى لو تعارض ذلك مع الشعبية أو الرغبة في كسب التأييد السريع.

الحوار الذي جاء عبر برنامج في المساء مع قصواء، سلّط الضوء على فلسفة صناعة القرار، وحدود المسؤولية، وأهمية تداول الخبرات بين السلطة والمعارضة في بناء دولة قوية ومؤسسات قادرة على الاستمرار.

المعارضة تتكلم.. والحكومة تتحمل النتائج

أوضح عبد النور، أنه خاض التجربتين؛ كان في صفوف المعارضة، ثم تولى مسؤوليات تنفيذية داخل الحكومة، وهو ما جعله يدرك الفارق الكبير بين الموقعين، وقال إن المسؤولية الحكومية أصعب بكثير من المعارضة، لأن المعارض يستطيع أن يعبّر عن رأيه بحرية، ويبحث عن التأييد الشعبي، دون أن يتحمل التبعات المباشرة لما يقترحه.

أما في موقع المسؤولية التنفيذية، فالأمر مختلف تمامًا. فكل قرار له تكلفة، وله آثار قد تمتد لسنوات، ويتحمل المسؤول نتائجه كاملة أمام الدولة والمجتمع، وهنا يظهر الفرق بين "الرأي السياسي" و"القرار التنفيذي"، إذ إن الأول قد يكون جذابًا، بينما الثاني يحتاج إلى حسابات دقيقة وتقدير شامل للمصلحة العامة.

الشعبية ليست معيارًا كافيًا للقرار

أكد عبد النور، أن بعض الساسة قد يميلون إلى اتخاذ مواقف تحقق مكاسب شعبية قصيرة المدى، لكنه شدد على أن هذا النهج لا يخدم دائمًا الدولة، فهناك فرق بين السياسي الأمين الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، والسياسي الذي يبحث عن مكاسب سريعة أو تصفيق لحظي.

وأشار إلى أن القرار المسؤول هو الذي يوازن بين الكلفة والعائد، وبين اللحظة الراهنة والمستقبل، فليس كل ما يحظى بتأييد واسع يكون بالضرورة في صالح الدولة على المدى الطويل، وهنا تتجلى أهمية التفكير الاستراتيجي الذي يتجاوز الحسابات الضيقة.

متى يشعر السياسي بثقل القرار؟

تطرقت مقدمة البرنامج إلى سؤال جوهري: متى يكتسب السياسي القدرة على استشعار ثقل القرار التنفيذي؟ وهل يتولد هذا الشعور من خلال الخبرة أم من خلال تولي المسؤولية الفعلية؟

أجاب عبد النور، بأن الأمر يجمع بين الاثنين. فالخبرات المكتسبة تلعب دورًا مهمًا في تكوين وعي السياسي، لكن التجربة التنفيذية تبقى العامل الحاسم. عندما يتولى السياسي موقعًا مسؤولًا، ويمضي قرارًا يعلم أنه سيتحمل تبعاته، يدرك فعليًا معنى المسؤولية وثقلها.

وأوضح أن تجربة العمل التنفيذي تعلم الإنسان صعوبة اتخاذ القرار، وتفرض عليه أن يكون أكثر حذرًا ودقة. ومن هنا تبرز أهمية تداول السلطة، لأن انتقال الأدوار يمنح السياسيين خبرات متنوعة، ويجعلهم أكثر وعيًا بحجم المسؤولية.

تداول السلطة وبناء معارضة واعية

في سياق الحديث عن تداول السلطة، رفض عبد النور، فكرة أن تُمنح المعارضة "فرصة" وكأنها منحة، مؤكدًا أن في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية، الشارع هو من يمنح الثقة، وهو من يختار من يتولى المسؤولية. فالأمر لا يتعلق بإتاحة شكلية، بل بقدرة المعارضة على كسب تأييد المواطنين عبر برامج واقعية.

وأشار إلى أن تداول السلطة يثري الحياة السياسية، لأنه يمنح مختلف الأطراف فرصة اختبار أفكارهم على أرض الواقع، وعندما تنتقل المعارضة إلى موقع التنفيذ، تكتشف حجم التحديات وتعقيدات الإدارة، وهو ما ينعكس لاحقًا على خطابها السياسي ويجعله أكثر واقعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء