شيخ الأزهر يوضح معنى "القدوس" وخصوصية صفات الله
قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في حديثه ببرنامج "في حديث الإمام الطيب" المذاع عبر القناة الأولى، إن الآية الكريمة "ليس كمثله شيء" تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى منزه عن كل تصور بشري.
وأوضح أن الله قد أثبت لنفسه صفات مثل السمع والبصر، لكن لا يجب فهمها على أنها مثل سمع وبصر المخلوقين، فالسمع والبصر الحسي كما نعرفهما مرتبطان بالأدوات البشرية مثل الأذن والعين، بينما الله سبحانه وتعالى منزه عن هذه الصفات، ويجب أن نفهم أن صفاته لا تتشابه مع صفات مخلوقاته.
الله يسمع ويبصر بلا حواس بشرية
وأضاف شيخ الأزهر، أن الله سبحانه وتعالى يسمع عباده ويبصرهم، لكنه لا يحتاج إلى الحواس أو القوانين الطبيعية التي تحكم إدراك البشر، هذه الصفات تنزه الله عن أي مشابهة للبشر، بل هي صفات خاصة به سبحانه وتعالى.
وأكد أن معنى "القدوس" هو التطهير والتنزيه، أي أن الله مقدس عن أي صفات بشرية أو نقص، وهو الذي لا يشبهه شيء في ذاته أو صفاته.
"قدوس" بمعنى اسم الفاعل
وتابع الإمام الطيب، موضحًا أن الله قدس نفسه بذاته، ولا يحتاج إلى من يقدسه، لافتاً إلى الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول، موضحًا أن "آكل" هو اسم فاعل لأنه من قام بالفعل، بينما "ممضروب" هو اسم مفعول لأنه وقع عليه الفعل.
أما "قدوس" فهي صيغة تحتمل المعنيين، ولكنها في هذا السياق تفهم بمعنى "اسم الفاعل"، أي أن الله هو الذي قدس ذاته منذ الأزل، سواء وُجد الخلق أو لم يوجدوا، وبالتالي، فهو مقدس بذاته وليس كما يظن البعض أن تقديسه جاء من العباد.
لا تغيير ولا نقص في ذات الله
أكد شيخ الأزهر، أن الله سبحانه وتعالى لا تحدث له الحوادث ولا يلحق به التغير، لأن التغيير يعني نقصًا واحتياجًا، والله هو الملك المطلق الذي لا يحتاج إلى غيره في ذاته أو صفاته أو أفعاله، لهذا فإن "القدوس" تعني أن الله هو الذي قدس ذاته منذ الأزل، وهو منزه عن كل نقص، ومقدس عن صفات الخلق قبل وجودهم ومعهم وبعدهم.