صحابي بشَّره النبي بالشهادة.. تعرف عليه
قال الدكتور أحمد الرخ، إن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، كان من أهل مكة، فسبق إلى الإسلام مبكرًا، وتعرض للأذى في سبيل الله على يد المشركين، ثم هاجر إلى المدينة المنورة ثابتًا على العهد، وقد تميز طلحة بمكانة خاصة بين الصحابة، حتى بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة، فكان الصحابة ينظرون إليه ويتوقعون له منزلة الشهداء لما عرف عنه من صدق وإقدام.
شهيد يمشي على وجه الأرض
وأضاف الرخ، خلال برنامج مبشرون، المذاع على قناة الناس، اليوم الإربعاء، لقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله قال: من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله، وهذه الشهادة النبوية تعكس علو منزلة طلحة، إذ جمع بين البشارة بالشهادة والبشارة بالجنة، فالشهادة طريق الجنة، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تصريحًا حين عدّه ضمن العشرة المبشرين بالجنة، ليجتمع له الشرفان معًا.
وأوضح في حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، صرّح النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة، فكان طلحة أحدهم إلى جانب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. كما ورد في حادثة جبل حراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اثبت حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وكان طلحة حاضرًا مع النبي وكبار الصحابة، في إشارة واضحة إلى مقامه الرفيع.
يدٌ شُلّت دفاعًا عن النبي
وفي غزوة أُحد، تجلت أعظم صور التضحية، إذ دافع طلحة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ دفاع الأبطال، حتى شُلّت يده وهو يقي بها النبي من السهام، وقد قال النبي حينها: أوجب طلحة، أي أوجب الجنة بفعله. وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا ذكر يوم أُحد بكى وقال: ذاك كله يوم طلحة، اعترافًا بفضله وبطولته.
وأكد الدكتور أحمد الرخ أن سر تميز طلحة كان وفاءه بالعهد مع الله، حتى نزل فيه قول الله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وروى موسى بن طلحة أن النبي قال: طلحة ممن قضى نحبه، أي وفّى بعهده حتى لقي الله شهيدًا.
دروس للأمة.. الوفاء طريق الجنة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد الرخ بأن سيرة طلحة بن عبيد الله تقدم درسًا خالدًا للأمة في الوفاء بالعهد والصدق في الوعد، وهي القيم التي أكدها النبي ﷺ بقوله: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، فمن أراد أن يكون مع طلحة في الجنة، فليلتزم بالوفاء والصدق، فبهما تُنال أعلى الدرجات.

