باحث: السلام لم يعد أولوية لدى حكومة اليمين المتطرف بل ضم الأراضي
أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للفكر والدراسات السياسية، أن البيان الصادر عن مصر و18 دولة، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، يمثل صرخة دبلوماسية وقانونية بوجه "التمدد الاستعماري" الإسرائيلي في الضفة الغربية، محذراً من أن الوضع هناك قد يتجاوز في خطورته ما يشهده قطاع غزة.
الضفة الغربية.. واقع مضطرب وحماية قانونية للمعتدي
وفي تحليل للمشهد الميداني، أوضح مدير المركز العربي للفكر والدراسات السياسية، خلال لقاء له على قناة إكسترا لايف، أن إسرائيل تسعى لفرض واقع جديد في الضفة الغربية عبر مسارين:المسار العسكري: تسليح المستوطنين وتوفير غطاء أمني من الجيش الإسرائيلي لتنفيذ اعتداءاتهم.
المسار القانوني: ما يُعرف بـ"قانون الأبارتهايد" الصادر عن المحكمة العليا، والذي يوفر حصانة للمستوطنين ضد أي ملاحقات قضائية فلسطينية، مما يشرعن الجريمة ويمنع المحاسبة.
وشدد "إسماعيل" على ضرورة تدخل الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترامب، لممارسة "ضبط سياسي" يلجم التوجهات الإسرائيلية التي تقوض أي فرصة لعملية السلام.
وفي قراءة للجذور الأيديولوجية، أشار مدير المركز العربي إلى أن عنف المستوطنين ليس وليد اللحظة، بل هو تجسيد لعقيدة تاريخية بدأت منذ مجزرة "دير ياسين" عام 1948. وأوضح أن المؤسسة التعليمية في إسرائيل تتبنى "تنشئة سياسية" قائمة على:كراهية العرب: ورفض فكرة التعايش أو حل الدولتين في المناهج الدراسية، عقدة "الشعب المختار": التي تمنح المستوطن شعوراً بالاستعلاء والسيادة المطلقة على الأرض، أزمة الهوية: حيث يفتقر المستوطنون القادمون من "الشتات" لمفهوم الوطن المرتبط بالجغرافيا والتاريخ، فيلجؤون لانتزاعه بالقوة والسلاح.
اغتيال "حل الدولتين".. من الرصاص إلى الاستيطان
أشار "صادق" إلى أن مشروع "E1" الاستيطاني وما سبقه من اغتيال "إيجال عمير" لإسحاق رابين في التسعينيات، يثبت أن التيار المتطرف في إسرائيل يهدف لطمس الهوية الفلسطينية تماماً، مؤكدا أن السلام لم يعد أولوية لدى حكومة اليمين المتطرف، بل الأولوية هي "قضم الأراضي" تدريجياً لتهجير الشعب الفلسطيني.
واختتم الدكتور محمد صادق إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن قطاع غزة يحميه حالياً مسار "اتفاق أكتوبر 2025" المندرج تحت تفاهمات شرم الشيخ، أما الضفة الغربية فتعاني من غياب "الراعي" لاتفاقياتها، مما يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لكبح جماح المستوطنين ووقف التمدد الاستيطاني قبل فوات الأوان.