رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نائب رئيس الأزهر يستعرض البعد القرآني والفكري في كتاب وحي القلم

الدكتور محمود صديق
الدكتور محمود صديق

قال الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، إن كتاب وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي، يُعد من أبرز المؤلفات الفكرية والاجتماعية في التراث العربي الحديث، إذ انتهى الرافعي من كتابته قبيل وفاته عام 1937، جامعًا فيه بين عمق الفكر، وقوة البيان، والدفاع عن ثوابت الأمة، فهو ليس مجرد عمل أدبي، بل موسوعة فكرية واجتماعية تحمل في طياتها علومًا ثقافية متنوعة، وتدافع بوضوح عن العروبة والإسلام، كما تنتصر للأزهر الشريف، وتذود عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم، في أسلوب يجمع بين الحجة العقلية والبلاغة الأدبية.

كتاب اجتماعي وفكري بامتياز

وأضاف صديق، خلال تقديمه برنامج قرأت، على قناة الناس، أن «وحي القلم» يُصنف ضمن الكتب الاجتماعية الفكرية التي ناقشت قضايا الإنسان والمجتمع، وسلّطت الضوء على الصراع الأزلي بين الخير والشر، وقد تناول الرافعي في هذا الكتاب مظاهر «تلبيس إبليس» على البشر، محذرًا من أساليب الشيطان في خداع الإنسان وتزيين الباطل له في صور تبدو براقة.

وأشار إلى أن الرافعي استند في طرحه إلى نصوص القرآن الكريم، التي قررت بوضوح أن الشيطان عدو للإنسان، كما في قوله تعالى: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا، موضحًا أن القرآن رصد بدقة مراتب عداوة إبليس للإنسان.

مراتب عداوة إبليس في القرآن

وبين نائب رئيس جامعة الأزهر أن القرآن الكريم حدّد مراحل متدرجة لعداوة الشيطان، تبدأ بمرحلة «النزغ»، كما في قوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، ثم مرحلة «المس»، حيث قال سبحانه: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا

وأوضح أن المرحلة التالية هي «الوسوسة»، كما ورد في قصة آدم عليه السلام: «فوسوس إليه الشيطان»، ثم تأتي مرحلة «الاستحواذ»، التي يُنسي فيها الشيطان الإنسان ذكر الله، وصولًا إلى أخطر المراحل وهي «العبودية»، حين يطيع الإنسان الشيطان طاعة تامة، وهو ما حذّر الله منه بقوله: «ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان».

حكاية «إبليس يعلم» 


وتوقف الدكتور محمود صديق، عند المقال الشهير الذي كتبه الرافعي بعنوان «إبليس يعلم»، والذي عرض فيه حكاية بليغة عن أبي عامر قبيصة بن عقبة الكوفي، أحد شيوخ الإمام أحمد بن حنبل، والمعروف بورعه وزهده حتى لُقّب براهب الكوفة، موضحًا أن الرافعي استخدم هذا الحوار الأدبي العميق ليكشف زيف اللذة المحرمة، مؤكدًا أن اللذات الدنيوية مؤقتة، تنقضي سريعًا، ولا يبقى منها إلا أثر المعصية، فاللذة تبدأ لحظات وتنتهي، بينما تبقى السيئات وتبعات الحرام.

وفي ختام حديثه، أشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن الرافعي شدد في «وحي القلم» على خطورة مقدمات المعاصي، موضحًا أن الشيطان لا يدفع الإنسان مباشرة إلى الحرام، بل يقوده إليه خطوة خطوة، واستشهد في ذلك بآيات غض البصر وحفظ الفروج، مؤكدًا أن النظر مقدمة من مقدمات الزنا، كما أن مجالسة أهل المعصية مقدمة للوقوع فيها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء