رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عظماء الإسلام.. سعد بن أبي وقاص رامي الدعوة وقائد القادسية

 سعد بن أبي وقاص
سعد بن أبي وقاص

في الحلقة السابعة من سلسلة عظماء الإسلام نقترب من سيرة فارسٍ صادق الإيمان، جمع بين دقة الرامي وبصيرة القائد، فكان سهمه أول سهم انطلق في سبيل الله، وكان دعاؤه مستجابًا وهيبته حاضرة في ميادين القتال.. إنه سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن الستة أصحاب الشورى الذين توفي النبي وهو عنهم راضٍ.

نشاة سعد بن أبي وقاص

ولد سعد في مكة لأسرة من بني زهرة، وهم أخوال النبي، فكان قريبًا منه نسبًا ومكانة. أسلم مبكرًا، وقيل كان ثالث من أسلم، وقيل السابع، لكنه كان بلا خلاف من طلائع المؤمنين.

ويروي عن نفسه أنه رأى قبل إسلامه رؤيا كأن قمرًا أضاء له طريقه في ظلمة، فاتّبعه حتى انتهى إلى نور الهداية، وما إن أعلن إسلامه حتى واجه اختبارًا قاسيًا من أمه التي هددت بالإضراب عن الطعام حتى يرجع عن دينه، فثبت على الحق، ونزل فيه قول الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا}.

هاجر سعد إلى المدينة قبل قدوم النبي، وكان من أوائل من وطئت أقدامهم أرض الهجرة. شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة، ولم يتخلف عن مشهد.

وفي بدر أرسله النبي  في مهمة استطلاع حاسمة، ثم أبلى بلاءً حسنًا في القتال، حتى قال له النبي: «ارمِ فداك أبي وأمي»، وهي منزلة لم تُجمع لأحد غيره، وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله في سرية عبيدة بن الحارث، فاستحق أن يُلقب بأول رامٍ في الإسلام.

معركة القادسية

لم تتوقف مسيرته عند حدود الغزوات في حياة النبي ، بل امتدت إلى قيادة الفتح الإسلامي في العراق. في عهد عمر بن الخطاب ولاه قيادة الجيوش لقتال الفرس، فكانت معركة القادسية سنة 14 هـ محطة فاصلة في تاريخ المنطقة، إذ انتصر المسلمون على جيش رستم.

ثم تقدم سعد ليفتح مدائن كسرى، عاصمة الإمبراطورية الفارسية، لتدخل صفحة جديدة في تاريخ الإسلام شرقًا. كما كان أول من تولى إمارة الكوفة وأشرف على تأسيسها سنة 17 هـ، لتصبح لاحقًا من أعظم حواضر العالم الإسلامي.

وعندما اضطربت الأمور في زمن الفتنة، اعتزل سعد القتال، متمسكًا بموقف الحياد ورافضًا أن يكون سيفه في دم مسلم.

عاش بقية عمره بعيدًا عن صخب السياسة، حتى توفي سنة 55 هـ في العقيق، وحمل إلى المدينة حيث دُفن، وكان آخر المهاجرين وفاة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء