رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ الشريعة يحذر: إيذاء المسلم من أعظم الكبائر بعد الكفر|فيديو

الدكتور طارق اللحام
الدكتور طارق اللحام

أكد الدكتور طارق اللحام، أستاذ الشريعة الإسلامية والعقيدة والفقه، أن الشريعة الإسلامية أرست منظومة متكاملة لحماية الإنسان، تقوم على صون دم المسلم وماله وعرضه باعتبارها حقوقًا شرعية ثابتة لا يجوز الاعتداء عليها بأي صورة من الصور، وأن الإسلام وضع قواعد حاسمة تجرّم كل أشكال الاعتداء على النفس البشرية، مشددًا على أن هذه الحماية ليست مجرد توجيهات أخلاقية، بل أحكام شرعية ملزمة تحفظ استقرار المجتمع وتصون كرامة الإنسان.

حرمة الدم في ميزان الشريعة

أشار طارق اللحام، خلال حديثه في برنامجه المذاع على قناة أزهري، إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بيّن بوضوح خطورة الاعتداء على النفس، معتبرًا أن القتل بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، لما يمثله من انتهاك صريح لحرمة النفس التي عظّمها الإسلام، وأن النصوص الشرعية شددت على حرمة الدماء، وجعلت الحفاظ على حياة الإنسان مقصدًا أساسيًا من مقاصد الشريعة، بما يعكس قيمة الحياة في التصور الإسلامي، فضًلا عن أن الشريعة لم تكتفِ بتجريم القتل، بل وضعت عقوبات رادعة لحماية المجتمع من الفوضى والعنف.

وأكد أستاذ الشريعة أن الإسلام لا يحرم القتل فقط، بل يحرم كذلك كل صور الإيذاء، سواء بالفعل أو القول، مشيرًا إلى أن الضرب والاعتداء الجسدي والتشهير والسخرية والغيبة كلها ممارسات مرفوضة شرعًا، وأن هذه السلوكيات تفتك بالنسيج الاجتماعي وتؤدي إلى انتشار العداوة والبغضاء بين الناس، مما يهدد وحدة المجتمع وتماسكه، مشددًا على أن الأخلاق في الإسلام ليست أمورًا هامشية، بل جزء أصيل من منظومة التشريع التي تهدف إلى بناء مجتمع متراحم ومتعاون.

تحريم جميع صور الإيذاء

ولفت طارق اللحام، إلى أن ترتيب الذنوب في النصوص الشرعية يعكس بوضوح مكانة حقوق الإنسان في الإسلام، حيث يأتي القتل والزنا بعد الكفر مباشرة في ترتيب الكبائر، وهو ما يدل على جسامة هذه الجرائم وخطورتها على الفرد والمجتمع، وأن هذا الترتيب يكشف عن عناية الشريعة بحماية النفس والعِرض، باعتبارهما من الضروريات الخمس التي تقوم عليها مقاصد الشريعة الإسلامية، إلى جانب حفظ الدين والعقل والمال.

وأضاف أستاذ الشريعة، أن حماية المال تأتي في إطار صيانة حقوق الأفراد الاقتصادية، حيث حرّم الإسلام السرقة والنهب والغش وأكل أموال الناس بالباطل، كما شدد على ضرورة احترام الممتلكات الخاصة وعدم التعدي عليها، وأن الإسلام حرّم القذف والتشهير وكل ما يمس كرامة الإنسان وسمعته، معتبرًا أن الاعتداء المعنوي لا يقل خطرًا عن الاعتداء المادي، لما يسببه من أذى نفسي واجتماعي قد يمتد أثره لسنوات طويلة.

الدكتور طارق اللحام
الدكتور طارق اللحام

صون المال والعِرض

واختتم الدكتور طارق اللحام، بالتشديد على ضرورة ترسيخ ثقافة احترام الإنسان وحقوقه داخل المجتمع، معتبرًا أن الالتزام بهذه المبادئ يمثل جوهر التدين الحقيقي، وليس مجرد شعارات تُرفع، وأن استقرار المجتمعات يبدأ من احترام الدماء والأموال والأعراض، وأن تطبيق هذه القيم في الحياة اليومية يعكس فهمًا صحيحًا لتعاليم الإسلام، ويسهم في بناء مجتمع آمن يسوده العدل والرحمة والتكافل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء