وكيل الأزهر: علماء الأمة أجمعوا على أن السنة مصدر أساسي للتشريع
قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن علماء الأمة أجمعوا على أن السنة مصدر أساسي للتشريع، لا يستغنى عنه في فهم الدين وإقامة الشريعة، وتبعا لذلك؛ كان اهتمام الأزهر الشريف بالسنة النبوية اهتماما أصيلا متجذرا في بنيته العلمية، فقد ازدهرت فيه علوم الحديث رواية ودراية، واعتنى علماؤه بأسانيد الروايات، ودرسوها دراسة دقيقة، وفق القواعد التي وضعها أئمة الحديث الكبار، وقد قام علماء الأزهر بشرح كتب السنة، وتدريسها، وتحقيقها، وتخريج أحاديثها، وربطها بالواقع المعاصر ربطا يبرز حكمتها ومقاصدها.
دور الأزهر لم يقتصر على التدريس الأكاديمي للسنة
وأضاف وكيل الأزهر خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمها الأزهر بمناسبة مرور 1086 عاما على تأسيسه، أن دور الأزهر لم يقتصر على التدريس الأكاديمي للسنة، بل تعداه إلى الدفاع عنها في وجه حملات التشكيك التي ظهرت على مدار عصور مختلفة؛ فقد تصدى علماؤه للدعوات التي حاولت الفصل بين القرآن والسنة، أو الطعن في حجية الحديث النبوي، وبينوا أن السنة محفوظة بحفظ الله لدينه، وأن علوم الحديث بمنهجها الدقيق تمثل أنموذجا فريدا في التاريخ الإنساني للتحقق من الأخبار وتمحيصها، كما حرص الأزهر على بيان الفهم الصحيح للسنة، بعيدا عن الجمود أو التسيب.
وبين الدكتور الضويني أن السنة لا تفهم بمعزل عن المقاصد الشرعية، ولا عن سياقاتها التاريخية، ولا تطبق بمعزل عن واقع الناس وأحوالهم، حتى لا يفضي الفهم السطحي إلى التشدد أو الغلو، ولا يؤدي التفريط إلى تمييع الأحكام، وما كانت السنة إلا رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وما كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا قائما على التيسير، ورفع الحرج، وتحقيق مصالح العباد، لذا؛ كان المنهج الأزهري حريصا على إبراز هذا البعد المقاصدي، ليبقى الدين في صورته السمحة، بعيدا عن التشويه أو الاستغلال.
الإسلام دين يكرم الإنسان بعقله
وأوضح وكيل الأزهر أنه في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع المتغيرات، وتتعدد مصادر المعرفة، وتختلط المفاهيم وتنتشر الشبهات عبر وسائل الإعلام الحديثة، تزداد الحاجة إلى خطاب ديني رشيد، يحسن مخاطبة العقل، ويستند إلى العلم، ويتكئ على تراث راسخ من الاجتهاد المنضبط، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، يخاطب العقل بالحجة، والقلب بالموعظة، ويظهر أن الإسلام دين يكرم الإنسان بعقله، ويوجهه بوحيه، ويهديه إلى سواء السبيل، وهنا تبرز أهمية الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف لا بوصفه حارسا للتراث فحسب بل في تقديم خطاب ديني عقلاني رصين.
واختتم وكيل الأزهر كلمته بأن الاحتفاء بذكرى اليوم السنوي للأزهر تجديد للعهد مع رسالة العلم، ومع قيمة العقل الذي كرمه الله، ومع السنة النبوية التي حفظت للأمة دينها، وهو احتفاء بمنهج الوسطية، الذي يجمع بين العقل والنقل في توازن عجيب، وهو مناسبة لتجديد العهد مع رسالة هذا الصرح العظيم، الذي حمل أمانة الحفاظ على تراث الأمة وتجديده في آن واحد، كما أن الاحتفاء بهذه الذكرى الطيبة دعوة للأجيال الجديدة من أبنائنا وبناتنا إلى الاعتزاز بانتمائها إلى مؤسسة عريقة، وإلى التمسك بمنهجها الذي يجمع بين الإيمان الواعي، والعقل المفكر، والعمل الصالح، بعيدا عن الغلو والتفريط، وبعيدا عن الانسياق وراء دعوات تقصي العقل باسم الدين، أو تقصي الدين باسم العقل، فلنحافظ على هذا المنهج الذي يضع العقل في مكانته اللائقة، ويصون السنة النبوية من التحريف، ويبقي على صلة حية بين النص والواقع.