رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تعكف الحكومة على إعداد قانون - بعد الطلبات التي قُدمت للمناقشة من نواب مجلس الشيوخ قبل شهر رمضان، بالإضافة إلى البيان الصادر عن مجلس النواب - يتضمن إقرار تشريعات حول ملف هام وحيوي لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة وآليات حمايتهم من مخاطر الاستخدام العشوائي للإنترنت والمواقع المشبوهة غير الخاضعة لأي شروط تنظيمية - تحديدا تلك الموجهة لشريحة الأطفال والمراهقين - بعد لجوء عدة دول أوروبية وعربية إلى فرض ضوابط وقوانين إما في بنود تحديد أعمار مستخدمي الهواتف أو الأماكن التي حُظرت بها مثل المدارس وغيرها. 

دور جهات الاختصاص الحكومية في هذا الملف هو بالتأكيد أحد ضمانات وضع تشريعات تنظم استخدام الأطفال للإنترنت، وهي عملية معقدة في ظل لجوء البعض إلى تطبيقات تتيح الوصول إلى مواقع أصبحت تمثل البديل الرقمي للمفهوم التقليدي الذي كان يتم عبره التحريض على الجرائم والعنف والدعارة.

الملابسات الشائكة تفرض عدة أدوار وجهات مسؤولة عن معالجة هذا الملف وضرورة تضافر هذه الأدوار والعمل بجدية، خصوصا أن التطور السريع في المحتوى بكل عناصر إبهار يخفي داخل باطنه سموم تسببت في أبشع جرائم صدمت المجتمع رغم وقوعها في نطاق محدود، ما أصبح يشكل تحديا خطيرا أمام الحد من ظاهرة الإدمان الرقمي.

 قوة أي تشريعات حكومية لابد أن تكون مدعومة من مصدر البداية.. المنزل، للأسف عدد غير قليل من الأسر تغفل عن ممارسة دورها المطلوب في ضبط أوقات استخدام الهواتف أو مراجعة المواقع والألعاب التي يقضي أطفالهم الوقت في تصفحها. فرض الأوامر والرقابة المباشرة هو أبعد الطرق لاكتساب ثقة الطفل.

النجاح يكمن في نهج تربية مدروس يصل بسلاسة وإقناع حتى يصبح سلوكا فطريا عند الطفل. لا يغيب عني مشهد طفلتين لصديقة مقيمة في لندن خلال متابعة عمل فني على أحد القنوات الفضائية. فور ظهور مشهد لا يناسب أعمارهما فوجئت بالطفلتين تغمضان عينيهما دون حتى ملاحظة من الأم.

 رد فعل تربوي بين المسموح والممنوع نجحت الأسرة في غرسه داخل سلوك الطفل.

التوابع الأخطر للمواقع الإباحية كان ضحيتها أيضا الأطفال بعد صدمة المجتمع من كشف حادثي اعتداء من شخصيات مريضة ضمن عمال كلا المدرستين.

 صحيح أنها حوادث استثنائية ومحدودة قوبلت بإجراءات صارمة من وزارة التربية والتعليم، لكن اعترافات بعض الجناة بإدمانهم مشاهدة أفلام إباحية على الإنترنت أيضا يشير إلى التأثير الكارثي لهذه المواقع الرخيصة وضرورة وضعها ضمن التشريعات القانونية المنتظرة. 

من غير المعقول ولا المقبول تحمل المجتمع تعريض أطفاله إلى أبشع الآلام النفسية والجسدية إشباعا لرغبات مريضة ممن غلبوا الجهل والخسة في التعامل مع عالم التكنولوجيا الحديثة.

جرس الإنذار الذي أُطلق من المدرستين أيضا يفرض شراكة المدارس ودور الحضانة في مراجعة مستوى إشراف القائمين عليها، فإذا كان مقترح نواب مجلس الشيوخ منع استخدام التلاميذ الهواتف في المدارس تبقى مسؤولية القائمين عليها في دقة اختيار العاملين وضمان عدم تسلل مرضى النفوس ضمنهم.

فكرة المنع قد تصطدم بمحاولات خبيثة من المتربحين من هذه التجارة الرخيصة للقفز على الحظر، بالتالي الأجدى المطالبة الموجهة من نواب مجلس الشيوخ إلى الحكومة بإصدار تشريعات تنظيمية تحدد ضوابط استخدام الهواتف للأطفال مع توجيه وإشراف الأسرة. 

الحكومة والمؤسسات التشريعية في مصر لم تتأخر عن الاستجابة السريعة للحد من أخطار تهدد تشكيل هوية جيل مستهدف من أطراف مجرمة تتستر وراء عالم افتراضي لجذب من يسهل انقيادهم في مراحل عمرية تتحدد فيها مقومات الشخصية السوية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء