الشيخ محمد رفعت.. صوت هز عرش "لندن" وأنقذته الصدفة من الضياع|فيديو
قال الإعلامي يوسف الحسيني، إن عام 1934 لم يكن مجرد رقم في تقويم الإذاعة المصرية، بل كان العام الذي غيّر تاريخ تلاوة القرآن الكريم في العالم الإسلامي؛ ففيه انطلق صوت "قيثارة السماء" الشيخ محمد رفعت، ليعلن عن عصر جديد من الخشوع، وهي الرحلة التي بدأت برفضٍ قاطع وانتهت بمعجزة تاريخية.
الفتوى التي فتحت "أبواب الراديو"
وأَضاف يوسف الحسيني، خلال تقديم برنامجه أصوات سماوية، على قناة المحور، أن حين اقترح البرنس محمد علي توفيق أن يكون الشيخ محمد رفعت هو أول من يفتتح بث الإذاعة المصرية رسمياً، جاءت المفاجأة برفض الشيخ. لم يكن الرفض غروراً، بل كان ورعاً شديداً؛ حيث خشي الشيخ أن تفقد "الآلة الجامدة" هيبة كلام الله، أو أن يُسمع القرآن في أماكن لا تليق بقدسيته كالحانات والملاهي.
ولفت إلى أن الشيخ رفعت لم يرضخ إلا بعد فتوى تاريخية من شيخ الأزهر آنذاك، الأحمدي الظواهري، الذي طمأنه بعبارة بقيت خالدة: "يا شيخ محمد.. لعل عاصياً يسمعك فيلين قلبه، ولعل بعيداً عن الله يعود.. اقرأ وربنا يتقبل منك". وبالفعل، في 31 مايو 1934، صدح الصوت الملائكي بآية: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، ليكون الفتح مبيناً بحق، ويصل صوته لكل بيت في مصر والعالم العربي.
من القاهرة إلى لندن.. "بي بي سي" تطلب المدد
وأِشار إلى أنه تجاوز سحر صوت الشيخ رفعت الحدود، حتى طلبت إذاعة "بي بي سي" البريطانية تسجيل تلاواته، وبعد مشاورات فقهية، سجل لهم سورة "مريم"، لتنطلق من لندن وتصل إلى الملايين في أوروبا وأفريقيا، محولةً خشوع المقرئ المصري إلى جسرٍ عابر للقارات والثقافات.
ونوه بأن الحكاية الأغرب في هذا الإرث، بطلها "زكريا باشا مهران"، هذا الرجل الذي كان عاشقاً متيماً بصوت الشيخ، أدرك بحدسه أن الإذاعة في ذلك الوقت لا تسجل التلاوات، فتملكه الرعب من ضياع هذا الكنز.
وتابع:" بشغفٍ لافت، استورد الباشا جهازين "جرامافون" من ألمانيا خصيصاً، وعكف على تسجيل كل تلاوة تذيعها الإذاعة للشيخ رفعت. ولولا إخلاص زوجته، السيدة "زينب هانم مبارك"، التي حافظت على هذه الأسطوانات لسنوات طويلة قبل تسليمها للإذاعة، لما استمعنا اليوم لترتيل الشيخ. بفضل هذا "العشق الوثائقي"، نجا 278 أسطوانة تُعد اليوم من أثمن كنوز التراث الإسلامي والإنساني".