حكم أداء العقيقة بالتقسيط عبر الصكوك الشرعية.. دار الإفتاء توضح الشروط
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول مدى جواز أداء العقيقة من خلال الصكوك الشرعية التي تُطرح بنظام التقسيط، وهل تُجزئ هذه الصكوك عن العقيقة والأضحية، خاصة في ظل لجوء بعض الأسر إلى هذه الوسائل لتخفيف العبء المادي؟
ضوابط شرعية أساسية لجواز صكوك العقيقة
وأجابت دار الإفتاء، أن الأصل في العقيقة أنها سُنّة مؤكدة، ويجوز أداؤها بالنيابة، كما يجوز توكيل الغير في الذبح والتوزيع، طالما تحققت الشروط الشرعية، ومن ثم فإن الصكوك التي تقوم على هذا المعنى لا حرج فيها من حيث المبدأ، إذا استوفت الضوابط المطلوبة.
وأكدت دار الإفتاء أن الصكوك تجوز عن العقيقة، كما تجوز عن الأضحية وسائر القُرَب، بشرط أن تكون الجهة القائمة عليها جهة رسمية أو حكومية أو جهة موثوقة مشهود لها بالأمانة والانضباط، فالتحقق من موثوقية الجهة يُعد شرطًا أساسيًا لصحة العبادة وتمام الأجر، مشددة على ضرورة التأكد من أن الصك يمثل ذبحًا حقيقيًا مستوفيًا للشروط الشرعية، وليس مجرد تبرع مالي، وأن يتم الذبح في الوقت المشروع، مع الالتزام بتوزيع اللحم في المصارف الشرعية المعروفة، حتى تتحقق نية القربة على الوجه الصحيح.
حكم التقسيط في صكوك العقيقة والأضحية
وبينت دار الإفتاء أن التقسيط في صكوك العقيقة أو الأضحية لا يؤثر على الجواز الشرعي، طالما كان الاتفاق واضحًا، والجهة موثوقة، والذبح سيتم بالفعل، فالتقسيط هنا يُعد وسيلة تنظيمية للدفع، ولا يقدح في صحة النسك ولا في نية القربة، حيث أن الشريعة الإسلامية راعت التيسير ورفع الحرج عن الناس، ولم تشترط في العقيقة أو الأضحية أن تُدفع قيمتها دفعة واحدة، ما دام الذبح واقعًا وفق الضوابط، والنية متحققة، والجهة القائمة على التنفيذ محل ثقة.
العقيقة سُنة للمستطيع
وأشارت دار الإفتاء، إلى أن العقيقة في أصلها سُنّة لمن استطاع، وليست فرضًا أو واجبًا، وبالتالي لا ينبغي للإنسان أن يُحمّل نفسه ما لا يطيق من أجل أدائها، فإذا كان الشخص قادرًا ومقتدرًا، فله أجر وثواب وصِلة، أما إذا لم يكن معه ما يكفي، فلا إثم عليه ولا حرج، ناصحة بعدم الاستدانة أو إشغال الذمة بالدَّين من أجل أداء العقيقة، مؤكدة أن الشريعة لا تُحبذ المشقة في النوافل، وأن القاعدة الشرعية تقضي بأن السُّنن تُفعل عند القدرة، وتسقط عند العجز دون مؤاخذة.

