قراءة في موقف حزب الله من احتمالية اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية
مازالت المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران بطريق غير مباشر، ومازال أمامنا جولة مفاوضات أخري مرتقبة في مدينة جنيف السويسرية ويفترض أن تقدم خلالها طهران العديد من التنازلات الاستراتيجية لاستكمال المفاوضات البينية.
رغم المفاوضات الجارية إلا أن نذر الحرب تتعالى في ظل عدم وجود تقدم ملموس في جولات المفاوضات الجارية حاليا في جينيف ومن ثم تتوخي العديد من القوى في المنطقة وفي المقدمة منهم إسرائيل الحذر من تلك الحرب المرتقبة، حيث سيتأثر الأمن القومي الإسرائيلي تأثرا بالغا بتلك الحرب حيث سيتم استهداف إسرائيل حتما في تلك المعركة، كما أنه من الممكن اشتراك اسرائيل ذاتها في تلك المعركة.
كل قوى فى المنطقة باتت تعد حساباتها الاستراتيجية وتقديرها للموقف حول مآلات تلك الحرب وما الدور الذي ستلعبه خلالها في أتون الأيام القادمة، فعلي سبيل المثال تتخوف تركيا من انهيار الجبهة الحدودية الشرقية على خلفية تلك الحرب المزمعة.
وفي تقريرنا هذا سيتم التطرق إلي دور حزب الله اللبناني في حال اندلاع الحرب في الفترة المقبلة خاصة قس ظل العلاقة الترابطية بين إيران والحزب، كون الحزب أحد المؤمنين بولاية الولي الفقيه في مدينة قم الإيرانية.
ضربات استباقية
باتت إسرائيل على يقين تام أن الجبهة الشمالية المحاذية للحدود اللبنانية سيتم فتحها مرة أخري بعد أن أُسكنت في نوفمبر 2024 في حال اندلاع الحرب مع إيران، فخلال اليومين الماضيين شنت إسرائيل غارات جوية استباقية في مدينة بعلبك في وادي البقاع شرق لبنان مما أدي إلي اغتيال ثمانية أفراد من عناصر حزب الله في لبنان، ويبرر الجيش الإسرائيلي بأن تم استهداف عناصر ينتمون للوحدة الصاروخية في الحزب، حيث كانت الخلية المستهدفة تعمل على تسريع مراحل التسليح والجاهزية لدي الحزب في حال اندلاع حرب مقبلة.
وأتت الضربات تزامنا مع قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعقد اجتماع مصغر مع الدائرة الأمنية في الحكومة الإسرائيلية لتقدير موقف حزب الله في حال وجهت واشنطن ضربة عسكرية إلي طهران حيث تترقب إسرائيل أية تحركات من الحزب في حال اندلاع الحرب المرتقبة.
كما جاءت الغارات الإسرائيلية في منطقة بعلبك تزامنا مع غارات أخري تم شنها على مخيم عين الحلو ة الذي يضم اللاجئين الفلسطينين مما أدي إلي مقتل شخصين، وادعي الجيش الإسرائيلي بأنه تم استهداف موقعا نشطا لحركة حماس في المخيم، فيما أدانت الحركة عملية الاستهداف وسقوط مدنيين خلال الغارة الأخيرة.
وفي المقابل أعلن حزب الله عن تمسكه بخيار المقاومة كخيار وحيد غداة مقتل أنصاره في البقاع اللبناني، فيما أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية ملحما أنها قد تعطل المرحلة الثانية من عملية نز سلاح الحزب والتي قد تستغرق أربع شهور كاملة.
ومن المفترض أن تمتد المرحلة الثانية من شمال نهر الليطاني وحتي نهر الأولي بشمال مدينة صيدا والتي تبعد حوالي 40 كيلو مترا عن العاصمة بيروت، وتؤكد الحكومة اللبنانية أنه فعلا تم انجاح المرحلة الأولي والتي تشمل نزع سلاح الحزب من الخط الحدودي مع إسرائيل وحتي جنوب نهر الليطاني.
وفي نفس السياق دعى حزب الله على لسان النائب في مجلس النواب والمنتمي إلي الحزب رامي أبو حمدان إلي تعليق اجتماعات لجنة مراقية وقف إطلاق النار خلال الاسبوع المقب والتي تضم دول لبنان والولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وذلك إلي حين توقف الغارات الإسرائيلي كما اتهم الحكومة اللبنانية بلعب دور المحلل السياسي للضربات الإسرائيلية.
موقف حزب الله
تشير العديد من التقارير الأمريكية والإسرائيلية إلي احتمالية قيام حزب الله بشن هجمات صاروخية وعمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية خاصة المواقع الإسرائيلية التي تم احتلالها في جنوب لبنان خلال الحرب الماضية ويتضح ذلك من الخطوات التي اتخذها الحزب خلال الفترة الماضية وهي:
تجهيز البقاع: خلال الفترة الماضية تمكن الحزب من تجهيز منطقة البقاع اللبناني لتكون ساحة خلفية لمواجهات الحزب عبر تجهيز العديد من منصات اطلاق الصواريخ وتدشين الأنفاق التي يتم تكديسها بسلاح الحزب وهو ما يوضح اتجاه إسرائيل مؤخرا لاستهداف البقاع بغارات جوية لضرب الأهداف الخاصة بالحزب.
تجهيز المخميات: علي مدار الشهور الماضية سارعت فصائل المقاومة الفلسطينة إلي تعزيز تواجدها في مخيمات اللاجئين الفلسطينين في عين الحلوة تحسبا لتكون مركز الثقل في المقاومة الفلسطينة تجاه الأهداف الإسرائيلية وانتقال نشاط تلك الحركات من غزة إلي الجنوب اللبناني على غرار الفترة التي سبقت اجتياح بيروت عام 1982، وهو ما تحاول إسرائيل وأده مبكرا بقصف أهداف حركة حماس في مخيم عين الحلوة.
استقدام عناصر الحرس الثوري: بعد اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم الطباطبائي في نوفمبر الماضي سعى حزب الله إلي استقطاب ضباط من الحرس الثوري الإيراني لتجهيز مقاتلي الحزب خلال الفترة الحالية.
تغيير وضع الحزب: يعد الحزب حاليا من أكثر مريدي اندلاع الحرب بين طهران وواشنطن والاشتراك فيها لتغيير وضعه السياسي في الداخل اللبناني حيث بات يلقي ظغوطا هائلة من قبل الجيش اللبناني الذي نجح في تفكيك سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني ويسعي حاليا إلي تحرير المنطقة الواقعة من الضاحية الجنوبية وحتي شمال الليطاني من سلاح الحزب ومما يعني انتهاء دور الحزب في الحياة السياسية اللبنانية لذا يسعي الحزب إلي الدخول في الحرب المقبلة أملا في تعزيز وضعه السياسي والعسكري في الداخل اللبناني والعودة إلي مرحلة ما قبل نوفمبر 2024 على الأقل، وقد يتخذ الحزب ذريعة تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة سببا لدخول الحرب الجديدة من أجل تحريرها ودفع إسرائيل مجددا وراء حدودها الشمالية.
إعادة التموضع الإقليمي: قد تراهن طهران ومن ورائها حزب الله علي الحرب المقبلة والصمود خلالها في استعادة التموضع الشيعي مرة أخري في المنطقة والذي تضرر بصورة كبيرة خاصة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
وأخيرا.. قد تشكل الحرب المرتقبة فرصة جديدة لحزب الله لإعادة التموضع السياسي والعسكري مرة أخري في جنوب لبنان واستعادة بعض نفوذه القديم خاصة في ظل المحاولات الأمريكية الإسرائيلية للسحق التام لقدرات الحزب وإبعاده كليا عن المشهد السياسي اللبناني، وقد توفر الأزمات الداخلية الإسرائيلية مثل النقص الحاد في عدد المجندين فضلا عن الأزمات الداخلية الإسرائيلية فرصة لا تعوض أمام الحزب من أجل العودة مرة أخري.