بعد سرقة الأسورة الذهبية.. «إيجبتكِ» يكشف العالم السري لمرممي الآثار وأوضاعهم داخل المتاحف
مرمم أثار بيده أدوات عمله، يعالج أثار وتُحف ثمينة لا تقدر بثمن، ومع ذلك يصعب عليه أن يشتري الثمين، نظرًا لتدني مرتبه الذي لايتعدى 7 آلاف جنيه، في درجة حرارة تصل لأكثر من 43 درجة مئوية في فصل الصيف وتحت أشعة الشمس الحارقة تكون بيئتة عمله.
ظروف قاسية لعمل المرمم
لم تكن درجة الحرارة الوحيدة، هي العامل القاسي الذي يواجه المرمم، ولكن؛ هناك عدة صعوبات أخرى، مثل: الأتربة الخفيفة والتي تؤدي إلى عدة مشاكل صدرية، وأيضًا بعض العقارب السامة الموجودة في بعض المناطق الأثرية.
واقعة سرقة أسورة المتحف المصري بالتحرير من خلال المرممة، والتي قامت ببيعها وصهرها وبررت فعلتها هذه بحجه حاجتها للأموال، الحادثة فتحت الباب حول وضع المرممين وظروفهم وحياتهم.
أحوال المرممين وحياتهم المعيشية
زينب محسن، تعمل بالترميم المصري في معبد الكرنك، وتخرجت في كلية الأثار جامعة القاهرة عام 2008 وعُينت لكونها من أوائل الخريجين في عام 2012، وقالت في تصريحات خاصة لـ«إيجبتكِ»، إن مهنة الترميم في الأساس هي مهنة سامية، قد تتطلب جهدًا كبيرًا من العاملين بها، واعتبرت أن كل المرممين لا يتقاضون إلا حوالي 7 آلاف معبرة عن استيائها من تصريحات وزير السياحة والآثار وقالت: "لما اتسأل عن مرتبات المرممين قال معرفش، طب إزاي؟"
وتابعت، بأن الشخص يقع عليه مسئولية كبيرة في ظل ظروف صعبة ودرجات حرارة قاسية، بالإضافة إلى تواجد بعض العقارب والثعابين في أماكن تواجد العمل، هذه الإجراءات الصعبة واجهتها الوزارة ببدل قدره 19 جنيه فقط!
منال شوقي أبو الدهب، المشرفة على إدارة ترميم بمبعد الأقصر، وعملت أخصائية لترميم القطع الأثرية التي تم استخراجها من طريق الكباش أثناء الكشف عنها، انتقدت رواتب العاملين في المجال، وقالت: «الرواتب لا تتعدى 7 آلاف جنيه وهناك بعض العاملين قدموا استقالة وسافروا للخارج».
وتابعت: هذه المهنة تحتاج إلى تدقيق وعمل فني كبير في ظل هذه الظروف، وطالبت بضرورة تحسين مرتبات جميع العاملين في المجال.
المؤهلات العلمية للعاملين في الترميم
وأجمع المرممين، فى تصريحاتهم لـ«إيجبتكِ»، أنهم التحقوا بالعمل بالترميم بعد تخصصهم في كليات الأثار، وفي 30 سبتمبر 2024 أعلنت وزارة السياحة عن حاجتها لمفتشين ومرممين في الأثار، ومن ضمن شروطها، أن يكون من العاملين الدائمين (مثبتين) بوزارة السياحة والآثار، ويجيدون اللغة الإنجليزية أو لغة أجنبية أخرى.
وطالب إعلان الوزارة أن يكون المتقدم من ذوي الخبرة في العمل المتحفى، وكذلك الحاصلون على دراسات عليا في علوم المتاحف بالنسبة لبعض الوظائف، وأوضح المرممين أنه وبحسب متطلبات الوظائف، أن العاملين في الترميم لهم خبرة كبيرة وواسعة، وعلى الرغم من ذلك لا يوجد أي نقابة للمرمين يحتموا بها.
واقعة سرقة أسورة المتحف لم تفتح الأبواب على أحوال الموظفين ولكن أدت إلى عدة إجراءات تأمينية أقرتها النيابة في معامل الترميم، منها: ضرورة إعداد سجل خاص بحركة القطع الأثرية داخل المعمل وآخر للخزانة، مع إلزام العاملين بالتوقيع في كل مرحلة من مراحل التسليم والتسلم، بما يضمن وجود رقابة موثقة على حركة الآثار وعدم تركها للتقديرات الفردية، مع منع دخول الحقائب الشخصية رفقة المرممين داخل المعمل، مع إخضاعهم للتفتيش عند الخروج، لضمان عدم خروج أي آثر بطرق غير مشروعة.
وأوصت النيابة العامة أيضًا بتركيب كاميرات مراقبة حديثة داخل المعمل وخارجه، بما يتيح متابعة دقيقة على مدار الساعة لحركة الأفراد والقطع الأثرية، وحصر أي محاولات مخالفة.