أمين الفتوى: الموظف المشغول بتلاوة القرآن عن قضاء المصالح يأكل لقمة حرام
في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة، وضع الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حداً فاصلاً لعدد من القضايا التي تثير لغطاً لدى الصائمين في شهر رمضان. وأرسى الشيخ قاعدة فقهية وصفها بالذهبية قائلاً: "لا يُقدَّم المستحب على الواجب".
فقه الأولويات: الديون قبل الصدقة والعمل قبل الختمة
وجه أمسن الفتوى، خلال لقاء له على قناة الحياة، رسالة شديدة اللهجة للموظفين الذين ينشغلون بتلاوة القرآن خلال ساعات العمل، مؤكداً أن إتقان الوظيفة وقضاء مصالح المواطنين هو "الواجب الشرعي" الذي يتقاضى عليه المسلم أجراً، بينما الختمة "مستحب".
وأضاف بوضوح: "الموظف الذي يترك عمله بحجة القراءة يأكل في بيته لقمة حراماً؛ لأن أداء العمل أوجب، والخلط بينهما سوء فهم للدين". وفي سياق متصل، حسم الجدل حول أولوية الصدقة أم الدين، مؤكداً أن سداد الديون مقدم على نافلة الصدقة، معللاً ذلك بأن "الدين همّ وحق للعباد لا يسقط إلا بالأداء".
الصدقة.. "المال" أم "الوجبة"؟
ورداً على التساؤل الشائع حول تفضيل المال أو الطعام في الصدقات، أوضح أمين الفتوى عبر قناة "الحياة" أن الخيارين مأجوران، لكن "مصلحة الفقير" هي الميزان؛ فبينما يحتاج العاجز أو المريض إلى وجبة جاهزة، يظل "المال" أنفع للفقير القادر على قضاء حوائجه وسداد التزاماته، كونه يمنحه حرية التصرف دون قيد.
قدم الشيخ عويضة تسهيلات شرعية للمرتبطين بأعمال حيوية، حيث أجاز للأطباء وأفراد الحراسة وغيرهم أداء صلاة التراويح بشكل "متفرق" من بعد العشاء وحتى الفجر، بما لا يخل بمهامهم الوظيفية.
وحول ظاهرة الإمساك بالمصحف أو الهاتف خلف الإمام، رأى الشيخ أن "الإنصات والخشوع" أوجب وأولى من الانشغال بالنظر في المصحف، إلا لمن يراجع خلف الإمام للرد عليه عند الخطأ، كما شدد على أن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من الانفراد بقصار السور في البيت؛ لأنها تطرد الكسل وتنشط الهمة.
جوهر الصيام: "ترك الحرام" قبل الجوع والعطش
واختتم الشيخ عويضة عثمان حديثه بتحديد الجوهر الحقيقي للصيام في كلمتين: "ترك الحرام". وأكد أن غض البصر والابتعاد عن الغيبة والنميمة وقول الزور هي الركائز التي تحفظ ثواب الصيام من الضياع، مستشهداً بحديث النبي: "مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
وتابع أمين الفتوى:" رمضان ليس مجرد شكليات، بل هو أمانة في العمل، ووفاء بالحقوق، وتهذيب للنفس قبل الجوارح".