ليالي رمضان بالمجلس الأعلى للثقافة تتزين بالسيرة الهلالية والفنون الشعبية
أقيمت أمسية فنية مميزة في محبة السيرة الهلالية مساء الثلاثاء 24 فبراير 2026، لتشكل حدثًا بارزًا ضمن فعاليات الشهر الكريم، حيث اجتمع الجمهور لمتابعة العرض الفني والتحليل الثقافي الذي قدمته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.
إحياء التراث
جاءت الأمسية في إطار خطة وزارة الثقافة لإحياء التراث الشعبي المصري وصونه، وتسليط الضوء على فن السيرة الهلالية الذي ازدهر في الليالي الرمضانية، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة، الذين يقدمون قصص البطولة والفروسية بطريقة حية وتفاعلية، مما يجعل الجمهور يختبر الأحداث والشخصيات وكأنهم يعيشون داخل الحكاية، بعيدًا عن القراءة النظرية التقليدية.
عرض غنائي

تميزت الأمسية بعرض غنائي تقليدي مصحوب بأنغام آلة الربابة، استحضر روح السيرة الهلالية كما تناقلتها الأجيال، وقدم العرض فرقة الريس عزت السوهاجي، التي أتقنت المزج بين الأداء الصوتي والموسيقي، بينما قدم الدكتور خالد أبو الليل شرحًا وتحليلًا للملحمة، موضحًا أبعادها الثقافية والاجتماعية ورموزها الرمزية، بما أعطى الجمهور فرصة لفهم عميق للقيم التي تحملها هذه الملحمة الشعبية العريقة.
أبعاد رمزية
أكد الدكتور خالد أبو الليل أن السيرة الهلالية ليست مجرد قصص عن الفروسية، بل تمثل ملحمة وجدان عربي، تضم شخصيات نسائية محورية مثل خضراء الشريفة، أم البطل، التي تمثل الطهارة وعلو المكانة.
وقد جسدت هذه الشخصية لحظة الانتصار الرمزية بعد الظلم والاتهام الذي واجهته، لتصبح رمزًا لتقدير التراث الشعبي للمرأة وأصالتها ودورها في نقل القيم المجتمعية.

مراحل درامية
شرح أبو الليل أن بنية السيرة الهلالية تتكون من ثلاث عتبات درامية كبرى: تبدأ بـ"المواليد"، التي تمثل مأساة أبو زيد الهلالي، ثم "التغريبة" رحلة الوجود والمجهول، وتنتهي بالذروة في مواجهة "الزناتي خليفة"، صراع يجسد مواجهة الإنسان للقدر والأرض والهوية، حيث يظهر أبو زيد كعقل مدبر والزناتي كبطل تراجيدي، لتظل هذه المراحل تعبيرًا رمزيًا عن الصراع الأزلي بين الإنسان ومحيطه.
الهوية الثقافية
أوضح أبو الليل أن السيرة الهلالية ليست مجرد سرد لأحداث تاريخية، بل بناء رمزي يعكس القيم النبيلة والكرامة والفروسية والوفاء للقدر، وما زال الرواة في صعيد مصر يحفظونها عن ظهر قلب، ويؤدونها في المناسبات المختلفة لتظل حيّة في وجدان التراث الشعبي المصري، مؤكدة على قدرة الحكاية الشفوية على نقل الثقافة والقيم بين الأجيال بطريقة ممتعة ومؤثرة.