كيف تحول رينوار من رسام مغمور إلى أيقونة فى المزادات العالمية؟
تحل اليوم ذكرى ميلاد الرسام الفرنسى أوجست رينوار، أحد أبرز رواد المدرسة الانطباعية، الذى ولد فى فبراير عام 1841، وترك بصمة لا تمحى فى تاريخ الفن الحديث من خلال اهتمامه بتجسيد الحياة اليومية والمناظر الطبيعية بروح نابضة بالضوء والحركة، وقد ارتبط اسمه بأعمال احتفت بالتفاصيل الإنسانية البسيطة، فحول لحظات عابرة من الحياة إلى مشاهد خالدة على القماش.
بداية مليئة بالتحديات
لم تكن بداية رينوار مفروشة بالنجاح، بل جاءت مليئة بالتحديات المادية والمعنوية، فعندما قرر عام 1860 أن يشق طريقه بجدية فى عالم الرسم، كان لا يزال فى التاسعة عشرة من عمره، ولم يكن يملك المال الكافى لشراء أدواته الفنية.
كما أن معرضه الأول عام 1864 لم يحقق الصدى الذى كان يتمناه، شأنه شأن كثير من الفنانين الذين لم يقدروا فى بداياتهم. عاش سنوات من الإحباط، لكنه تمسك بشغفه، مؤمنًا بأن الفن الحقيقى يحتاج إلى صبر طويل.
أول معرض للمدرسة الانطباعية
بعد مرور عشر سنوات تقريبًا، وتحديدًا فى عام 1874، بدأ اسم رينوار يفرض نفسه على الساحة الفنية، حين شارك بست لوحات فى أول معرض للمدرسة الانطباعية.
هناك، بدأ الجمهور يلتفت إلى أسلوبه المختلف القائم على التقاط الضوء وانعكاساته على الوجوه والأماكن، وفى العام نفسه عرضت له لوحتان فى لندن بدعم من تاجر الأعمال الفنية بول دوران-رويل، وهو ما منحه دفعة قوية نحو الانتشار خارج فرنسا.
أبرز اعمال أوجست رينوار
ومن بين أشهر أعماله لوحة "Dance at Le Moulin de la Galette" التى رسمها عام 1876، وجسدت أجواء الاحتفال والبهجة فى أحد أماكن الترفيه الباريسية، إضافة إلى لوحة "Dance in the Country" التى صور فيها صديقه وزوجة صديقه فى مشهد يعكس دفء العلاقات الإنسانية، وكذلك لوحة "شقيقتان على الشرفة" المعروضة حاليًا فى معهد شيكاغو للفنون بالولايات المتحدة، والتى تعد من أبرز أعماله فى مرحلة النضج الفنى.
ومع مرور الوقت، تحولت لوحات رينوار إلى أيقونات فنية تباع بمبالغ طائلة فى كبرى دور المزادات العالمية مثل سوثبى وكريستيز.
وفى 17 مايو 1990، بيعت لوحته الشهيرة "طاحونة مولان دو لاغاليت" مقابل 78 مليون دولار فى مزاد بنيويورك، لتصبح آنذاك واحدة من أغلى اللوحات المباعة فى التاريخ، وهو رقم عكس المكانة التى بلغها الفنان بعد سنوات طويلة من الكفاح.