رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد كارل ماي.. من مدرس متهم بالسرقة إلى نجم أدب المغامرة

كارل ماى
كارل ماى

تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب الألمانى كارل ماى، أحد أشهر كتاب أدب المغامرة فى العالم، إذ ولد فى 25 فبراير عام 1842، وترك خلفه إرثًا روائيًا استثنائيًا جعله من أكثر الأدباء انتشارًا فى تاريخ الأدب الألمانى، بعدما تجاوزت مبيعات أعماله 200 مليون نسخة، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، ليصبح اسمه مرادفًا لعوالم الصحراء والغرب الأمريكى فى خيال ملايين القراء.

بدايات مضطربة

لم تكن حياة كارل ماى مفروشة بالنجاح منذ بدايتها، بل اتسمت بالتعثر والاضطراب، ولد لأسرة فقيرة وكان والده يعمل نساجًا، وعمل هو نفسه مدرسًا فى مدرسة ابتدائية لفترة قصيرة، قبل أن تتعثر مسيرته بسبب اتهامات بالسرقة والاحتيال، قضى على إثرها عدة سنوات فى السجن.

لكن تلك السنوات القاسية لم تمر هباءً؛ إذ قيل إنه انكب على القراءة بنهم، واطّلع على كتب التاريخ والجغرافيا والرحلات، وهو ما شكّل لاحقًا الخلفية المعرفية التى اعتمد عليها فى بناء عوالمه السردية، رغم أنه لم يزر كثيرًا من الأماكن التى كتب عنها فى بداياته.

انطلاقة أدبية

بعد خروجه من السجن عام 1874، بدأ كارل ماى كتابة القصص القصيرة التى نُشرت على شكل حلقات فى الدوريات، وسرعان ما لاقت رواجًا واسعًا بين القراء، ومع مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر، تحولت هذه القصص إلى روايات كاملة ومجموعات قصصية رسخت اسمه كأحد أبرز كتاب المغامرة.

اشتهر ماى بسلسلة رواياته عن الغرب الأمريكى، وشخصياته الشهيرة مثل “وينيتو” و”أولد شاترهاند”، كما كتب عن الشرق العربى والصحراء، مقدمًا صورة مشوقة ومليئة بالتفاصيل التى بدت واقعية إلى حد بعيد، رغم اعتمادها على الخيال والمراجع المكتوبة أكثر من المعايشة المباشرة.

شعبية جارفة

يعد كارل ماى من أكثر كتاب المغامرات غزارة فى الإنتاج، إذ بلغت مؤلفاته نحو 70 كتابًا، بيعت منها أكثر من 200 مليون نسخة حول العالم، وتُرجمت إلى ما يقرب من 40 لغة، لتصبح أعماله من الأكثر قراءة فى الأدب الألمانى.

ورغم بروز أسماء أدبية ألمانية كبرى مثل يوهان فولفجانج فون غوته وفريدريش شيلر، فإن كارل ماى تصدر المشهد من حيث الشعبية والانتشار الجماهيرى، وتحولت أعماله إلى أفلام سينمائية ومسرحيات ومسلسلات إذاعية، ما عزز حضوره فى الثقافة الشعبية لعقود طويلة.

تخليدًا لذكراه، تأسست دار نشر تحمل اسمه فى ألمانيا، كما أُنشئ متحف مخصص لأعماله ومقتنياته، يضم مجموعات تعكس اهتمامه بثقافات السكان الأصليين فى أمريكا الشمالية.

وبرغم الجدل الذى أحاط ببعض أعماله بسبب الصورة الرومانسية التى رسمها للغرب والشرق، فإن تأثيره فى أدب المغامرة لا يمكن إنكاره، إذ أسهم فى تشكيل خيال أجيال كاملة من القراء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء