هل يمكن لميكروبات الأرض البقاء على المريخ؟.. دراسة تكشف
يظل المريخ محور اهتمام العلماء في سعيهم لاكتشاف دلائل على وجود حياة سابقة أو حالية خارج كوكب الأرض، إذ تُرسل إليه المركبات المدارية والهابطة والجوالة بحثًا عن إجابات حاسمة، لكن في المقابل، يبرز تحدٍ علمي مهم يتمثل في احتمال انتقال ميكروبات أرضية غير مكتشفة إلى الكوكب الأحمر عبر هذه المهمات، وهو ما يُعرف بالتلوث الأمامي.
وتكمن خطورة هذا الأمر في احتمال الخلط بين آثار حياة مريخية حقيقية وكائنات دقيقة قادمة من الأرض، أو التأثير سلبًا على العينات التي قد يتم جمعها مستقبلًا.
فريق بحثي بقيادة جامعة يورك في كندا طور نموذجا علميا يُعرف باسم «نموذج بقاء الميكروبات على المريخ» (MMS)، لتقدير المدة التي يمكن أن تعيشها الميكروبات الأرضية إذا وصلت إلى هناك دون قصد، وفي منتصف الدراسة المتعلقة بظروف المريخ، ركّز العلماء على اختلاف اليوم المريخي أو «السول» الذي يمتد لنحو 24 ساعة و39 دقيقة، إضافة إلى طبيعة البيئة القاسية التي تتعرض لها المركبات خلال رحلتها في الفضاء، حيث تواجه إشعاعًا شمسيًا قويًا، خاصة الأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب الفراغ وتغيرات الحرارة الشديدة.
وعند الوصول إلى السطح، فتصبح ظروف المريخ أكثر تطرفًا، إذ يفتقر الكوكب إلى طبقة أوزون واقية أو مجال مغناطيسي يحميه من الإشعاع، كما يتميز بضغط جوي منخفض وتربة جافة تحتوي على مركبات كيميائية قاسية، وفي منتصف تحليل تأثير بيئة المريخ السطحية، درس الباحثون بيانات 14 موقع هبوط أو تحطم لمهمات سابقة، من بينها مهمات Viking program وMars Pathfinder، إضافة إلى العربات الجوالة مثل Curiosity وPerseverance، لتقدير حجم التعقيم الطبيعي الذي قد تتعرض له المركبات.
النتائج أظهرت أن الأسطح الخارجية قد تتعقم بفعل الرياح الشمسية خلال الرحلة، بينما تحتاج الأسطح المعرضة مباشرة لأشعة الشمس على المريخ إلى نحو يوم مريخي واحد للتعقيم، وفي منتصف تقييم دورة التعقيم الكاملة على المريخ، قدّر النموذج أن تعقيم المركبة بالكامل قد يستغرق عامًا مريخيًا تقريبًا، أي ما يعادل 687 يومًا أرضيًا.
أما الأجزاء الداخلية، فقد تتعقم المكونات المُسخّنة خلال نحو 100 يوم مريخي، بينما قد تبقى المكونات غير المسخنة قادرة على إيواء ميكروبات لمدة تصل إلى 25 عامًا مريخيًا.
هذه الجهود تأتي ضمن إطار برنامج حماية الكواكب التابع لوكالة NASA، الذي يهدف إلى تقليل احتمالات التلوث وضمان أعلى معايير التعقيم قبل الإطلاق.
ومع قسوة الظروف على المريخ، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكفي هذه البيئة الطبيعية لتعقيم أي أثر أرضي بالكامل، أم أن بعض الميكروبات قد تصمد أكثر مما نتوقع؟.

