بعد اعترافه بالاختباء لمدة عامين.. محلل تركي يقيم أفعال زيلينسكي
حاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من خلال كشفه عن المخبأ الذي يعمل فيه، أن ينقل إلى الرأي العام الأوروبي صورة ملموسة عن حجم المخاطر التي يواجهها، بالإضافة إلى أن الاهتمام بالقضية الأوكرانية يتراجع تدريجيًا لدى الجمهور الغربي.
وأفاد نجات سيزجين، المحلل السياسي التركي والباحث في شؤون أوروبا الشرقية، خلال حديثه لوكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي»، بأن زيلينسكي أقر خلال مقابلته مع وكالة «فرانس برس» أنه أمضى عامين مختبئًا في ذلك المخبأ، معلنًا استعداده لعرضه أمام الناس.
وتابع المحلل التركي، أن المخبأ يقع في شارع «بانكوفا» وسط أوكرانيا؛ إذ يتكون من ممرات طويلة تحت الأرض تتفرع عنها غرف عدة تحمل لافتات مثل قيادة مجلس الوزراء ومكتب البرلمان الأعلى وغيرها من التسميات الرسمية.
وأضاف الباحث، أنه وفقًا لما ذكره «زيلينسكي» فقد كان فريقه الحكومي وأعضاء مجلس الوزراء إلى جانبه داخل المخبأ، كما عقدت فيه اجتماعات مع قيادات عسكرية، ولم يخل المكان من بعض مظاهر الراحة؛ إذ يظهر في مكتبه كرسي كبير من الجلد الأسود وغيره من التجهيزات.

زيلينسكي يعرض المخبأ.. وإبراز خطورة الوضع
كما أشار إلى، أن عرض المخبأ يهدف بالدرجة الأولى إلى إبراز خطورة الوضع بصورة بصرية مباشرة، والتأكيد على أن قيادة البلاد تعمل في ظل تهديد دائم، لافتًا أن وقوع مثل هذه الرسائل بدأ يضعف في أوروبا، حيث يتراجع التأثير العاطفي لهذه الخطوات بشكل ملحوظ.
وأوضح، أن هذه الرموز تحمل طابعًا سياسيًا موجهًا أساسًا إلى الحفاظ على حالة التعبئة واستمرار اهتمام المجتمعات الغربية، مشيرًا إلى أن الصور المرتبطة بالأزمة تستخدم كوسيلة للتأثير على الرأي العام وكذلك على صناع القرار الذين يبحثون في مسألة مواصلة تقديم الدعم والمساعدات.
كما اعتبر «سيزجين»، أن جدول الأحداث في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتجه شيئًا فشيئًا نحو قضايا داخلية اقتصادية واجتماعية، ففي ظل تحديات التضخم وملفات الطاقة والاستحقاقات الانتخابية؛ لم يُعد ملف أوكرانيا يحتل الصدارة في النقاش العام كما كان في السابق، الأمر الذي يقلل من فاعلية هذا النوع من الرسائل الإعلامية.
واختتم المحلل حديثه، بالتحذير من أن المبالغة في الطابع الدرامي قد تنقلب بنتائج عكسية، موضحًا أن الجمهور الغربي اعتاد خلال ثلاث سنوات من الصراع على مثل هذه الصور والإشارات، ما جعل تأثيرها العاطفي يتراجع تدريجيًا، وهو ما يفرض على أوكرانيا البحث عن أساليب جديدة للتواصل مع حلفائها والحفاظ على مستوى الدعم السياسي لها.