جدل حول مشروع قانون استخدام الأطفال للسوشيال ميديا.. والمعوقات أمام تنفيذه
أثارت مناقشات مشروع قانون تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا حول المعوقات والتحديات المرتبطة بتطبيقه على أرض الواقع، في وقت يبرز فيه تساؤل حول مدى إمكانية تنفيذ القانون بفاعلية، لا سيما في ظل التباين بين سلوكيات جيلي «ألفا وZ» ووسائل التواصل الرسمية المعتمدة.
أكد النائب أحمد فتحي أن مناقشة مشروع قانون تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي يجب ألا تتم بمعزل عن الطلاب أنفسهم، محذرًا من أن تجاهل جيل «ألفا وZ» في الحوار سيؤدي إلى نتائج تنفيذية «صفر».
فجوة بين القرار وجيل Z
أوضح فتحي أن هناك فجوة حقيقية بين ما يُناقش داخل اللجان البرلمانية وما يعيشه جيل «زد» يوميًا على منصات التواصل، مشيرًا إلى أن أغلب شباب هذا الجيل لا يتابعون البيانات الرسمية أو الصفحات الحكومية، ما يعني أن أدوات التواصل الحالية لم تعد فعالة.
وشدد على ضرورة التقارب مع الشباب، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز المشاركة المجتمعية، مؤكدًا أن إشراك الفئة المستهدفة في صياغة التشريعات يعزز فرص نجاحها.
26 مليون طالب في قلب القضية
ولفت النائب إلى أن عددد طلاب التعليم قبل الجامعي يقترب من 26 مليون طالب وطالبة، معتبرًا أنهم «أصحاب المصلحة الحقيقيون» في أي تشريع ينظم استخدام السوشيال ميديا، ومن ثم لا يمكن مناقشة القانون دون الاستماع إلى رؤيتهم.
وطالب رئيس لجنة الاتصالات بدعوة اتحادات طلاب المدارس والجامعات إلى الاجتماعات المقبلة، لإتاحة مساحة حوار مباشر يخرج منه تصور عملي لكيفية تطبيق القانون على أرض الواقع.
التوعية من داخل المنصات نفسها
وأكد فتحي أن حملات التوعية يجب أن تُبث عبر المنصات التي يتواجد عليها الطلاب بالفعل، وباللغة التي يفهمونها ويتفاعلون معها، بدلًا من الاكتفاء بالرسائل التقليدية.
وأشار إلى تجربة المتحدة للخدمات الإعلامية التي نجحت – بحسب قوله – في الوصول إلى جيل «زد» من خلال منصة WATCH IT، عبر أعمال درامية ناقشت قضايا الشباب بلغتهم، وهو ما انعكس في حجم التفاعل والاهتمام.
شراكة حقيقية بين الجيل المستهدف والسلطتين التشريعية والتنفيذية
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية بين الجيل المستهدف والسلطتين التشريعية والتنفيذية، لضمان تحويل الأفكار المطروحة إلى سياسات قابلة للتنفيذ، تحقق التوازن بين حماية الأطفال رقميًا والحفاظ على حقهم في استخدام آمن ومسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي.
حضر الاجتماع وزير الأوقاف، ووزير الدولة للإعلام، ووزيرة الثقافة، ووزير شؤون المجالس النيابية، إلى جانب أعضاء لجنة الاتصالات، وسط تأكيدات بمواصلة الحوار المجتمعي حول مشروع القانون.
وفى هذا السياق أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن المقترح رغم أهميته في دعم الانضباط المدرسي، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يواجه تحديات كبيرة.
أهمية تقليل استخدام الهواتف الذكية
وأوضح شوقي أن تقليل استخدام الطلاب للهواتف الذكية داخل المدارس قد يسهم في رفع مستوى التركيز، وتحسين الانضباط داخل الفصول، وتقليل مصادر التشتت التي تؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي، خاصة في مراحل التعليم قبل الجامعي.
12 صعوبة تعوق تنفيذ قرار الحظر
ورصد الخبير التربوي عددًا من التحديات التي قد تعرقل تطبيق قرار منع الهواتف الذكية، أبرزها:
1- انتشار الهواتف الذكية بشكل واسع: أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للطلاب، ومن الصعب فصلهم عنها بشكل كامل.
3- ضخامة أعداد الطلاب: يصل عدد طلاب التعليم قبل الجامعي إلى نحو 25 مليون طالب، ما يجعل من الصعب مراقبة الالتزام بالمنع بشكل شامل.
3- عجز المعلمين: تعاني المدارس من نقص في أعداد المعلمين، ما يصعّب فرض رقابة صارمة على استخدام الهواتف.
4- اعتراضات أولياء الأمور: تحتاج الأسر إلى وسيلة تواصل مباشرة مع أبنائهم خلال اليوم الدراسي للاطمئنان عليهم، خاصة في حالات الطوارئ.
5- احتمال زيادة العنف المدرسي: قد يؤدي المنع الإجباري إلى تصاعد التوتر بين الطلاب والمعلمين، ووقوع مشادات أو تعديات.
6- نزعة التمرد لدى المراهقين: يميل طلاب هذه المرحلة إلى رفض القرارات التي تقيد حرياتهم، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
7- وجود استخدامات إيجابية للهواتف: ليست كل الاستخدامات سلبية، إذ يمكن توظيف الهواتف في التعلم والبحث والتفاعل التعليمي.
8-وتعارض السلوك بين المعلم والطالب: من الصعب منع الطلاب من استخدام الهواتف في الوقت الذي يستخدمها فيه بعض المعلمين داخل المدرسة.
9- لجوء الطلاب للتحايل: قد يدفع الحظر بعض الطلاب إلى إخفاء الهواتف أو إدخالها بطرق غير رسمية، ما يعزز ثقافة الكذب والتحايل.
10 الاعتماد الدراسي على الهاتف: يعتمد كثير من الطلاب على الهواتف في حفظ الواجبات والدروس والتقييمات.
11- ضعف الالتزام بالقرارات السابقة: توجد بالفعل قرارات وزارية تمنع استخدام الهواتف، لكن الالتزام بها لا يزال محدودًا في بعض المدارس.
12- تعارض مع التوجه نحو التعليم الرقمي: يتناقض الحظر مع سياسة الدولة في التوسع في التعليم الرقمي، وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي داخل المناهج، وهي مجالات تعتمد على استخدام الأجهزة الذكية.
بين الانضباط والتحول الرقمي
واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في المنع المطلق، بل في وضع ضوابط واضحة لاستخدام الهواتف داخل المدارس، مع توعية الطلاب بالاستخدام الآمن والإيجابي للتكنولوجيا، بما يحقق التوازن بين الانضباط المدرسي ومتطلبات التطوير الرقمي

