أمين الفتوى: الصدقة صمام أمان للمسلم وشق تمرة يحجب العبد عن النار|فيديو
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصدقة تمثل صمام أمان للمسلم طوال العام وليست مقترنة بشهر رمضان فحسب، واصفاً المال الذي في يد الإنسان بأنه أمانة استخلفه الله فيها لاختبار جوده وسخائه تجاه المحتاجين.

المال مال الله.. ونحن مستخلفون
وأوضح الشيخ عويضة، خلال لقاء له على قناة الحياة، حول قيم التكافل، أن الله سبحانه وتعالى من كرمه يرزق العبد، ثم يطلب منه إخراج جزء من هذا الرزق للفقراء، مشيراً إلى أن "الرزق الحقيقي" هو ما ينتفع به الإنسان فعلياً من مأكل وملبس، أما الدخل الزائد فهو حق أصيل لليتيم والمسكين والقريب الفقير وضعه الله في يد الغني ليوصله إليهم.
وحذر أمين الفتوى من آفة البخل، مؤكداً أن البعض قد يحافظ على الصلاة والحج والعمرة، لكنه يقع في فخ "شح النفس"، وهي من أسوأ الصفات التي قد تصيب العبد، داعياً إلى ضرورة معالجة القلب من التعلق المفرط بالمال.
"شق تمرة" يحميك من مشهد النار المخيف
واستشهد الشيخ عويضة بحديث النبي حول مشهد يوم القيامة حين يكلم الله عبده ليس بينه وبينه ترجمان، فلا يجد العبد حوله إلا عمله والنار تلقاء وجهه، مؤكداً أن النجاة قد تأتي من أبسط الأعمال؛ لقوله ﷺ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
وأضاف: "إذا كان نصف التمرة الخالص لوجه الله يحمي من نار أوقد عليها آلاف السنين حتى اسودت، فما بالك بمن يطعم الجائع ويسعى في قضاء حوائج الناس؟".
خبايا الصالحين.. "أثر الحبل" في ظهر زين العابدين
وفي لفتة إنسانية عميقة، تحدث الشيخ عن قيمة "صدقة السر" التي تطفئ غضب الرب، مستعرضاً قصة علي بن الحسين (زين العابدين)، الذي كان يحمل أجولة الدقيق على ظهره ليلاً ليضعها أمام أبواب الفقراء دون أن يعرفه أحد.
وقال عويضة: "لم يعرف الناس أنه المعطي إلا بعد وفاته بظهور أمرين؛ انقطاع المعونة عن البيوت التي كان يعولها، ووجود أثر الحبال المحفورة في ظهره من كثرة حمل المؤن للفقراء"، داعياً المسلمين إلى تجنب التباهي بالعطاء أو تجريح المحتاجين، وجعل "خبيئة" من العمل الصالح تكون شفيعه لهم عند الله.
غاسل الذنوب.. الفلسفة الإيمانية للسائل
واختتم الشيخ عويضة حديثه باستذكار مقولة التابعي إبراهيم بن أدهم، الذي كان يستقبل السائل بعبارة: "مرحباً بمن جاء يحمل عني ذنوبي"، في إشارة إلى أن الفقير هو من يتفضل على الغني بقبول صدقته التي تطهر ماله وتغسل خطاياه.