ناقد فني: مسلسلات "البطلات" تفوقت هذا الموسم فنيا على الأبطال|فيديو
شهدت الشاشات مع انطلاق ماراثون دراما رمضان 2026، أثبتت "الدراما الشعبية" مرة أخرى أنها الحصان الرابح والرهان الأكثر أماناً لدى صناع الدراما والجمهور على حد سواء، هذا العام، عودة مكثفة لنموذج البطل الشعبي، متصدرة "التريند" ومثيرة لنقاشات واسعة حول رحلة الصعود والصراع في مجتمع لا يرحم.
خريطة البطولات الشعبية: من الملاكمة إلى عالم النفوذ
أوضح الناقد الفني أندرو محسن، أن أشكال البطولة الشعبية تنوعت هذا الموسم لتشمل مسارات إنسانية ونفسية معقدة، أحمد العوضي في "علي كلاي": يجسد دور ملاكم سابق يعيش صراعاً بين العمل الخشن والمسؤولية الإنسانية، محمد إمام في "الكينج": يقدم رحلة صعود من "عربة طعام" إلى عالم المال والنفوذ والعصابات، مصطفى شعبان في "درش"، يغوص في تعقيدات النفس البشرية من خلال بطل يعاني من فقدان الذاكرة، باحثاً عن هويته بعيداً عن القوة الجسدية، عمرو سعد في "إفراج": يطرح حكاية إنسانية ثقيلة لبطل يخرج من السجن محملاً بأعباء الماضي بحثاً عن الخلاص الأخلاقي.
رؤية نقدية: لماذا ينجذب الجمهور للبطل الشعبي؟
وأضاف الناقد الفني، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن سر نجاح هذه الأعمال يكمن في انحياز الجمهور العاطفي لقصص "الصعود والانتقام"، فالشخصية التي تنبت من مناطق بسيطة وتشبه شريحة واسعة من العمال والموظفين، تمتلك جاذبية فطرية، خاصة حين تنجح في استرداد كرامتها وحقوقها المسلوبة.
ومع ذلك، وضع "محسن" يده على "ثغرة" في أعمال هذا الموسم، مشيراً إلى وجود مبالغة في إضفاء هالة بطولية على الشخصيات، حيث يتم تقديم بطل "خارق" بمواصفات جسدية وذهنية وجاذبية تفوق المنطق، وهو ما قد يبعد العمل عن "الواقعية الشعبية" الحقيقية ويجعله يقترب من عالم الفانتازيا.
الحضور النسائي.. تفوق الكيف على الكم
لفت الناقد الفني، الموسم الحالي الأنظار بحضور نسائي قوي أعاد تعريف البطولة الشعبية من زاوية أنثوية تواجه القهر والفساد، هند صبري في "مناعة": صراع في حي الباطنية بالثمانينات وتحدٍ لتجارة يسيطر عليها الرجال، مي عمر في "الست موناليزا": رحلة صعود وانتقام لفتاة تم استغلال طيبتها، روجينا في "حد أقصى": مواجهة مباشرة مع ضغوط المجتمع.
يرى أندرو محسن أن مسلسلات "البطلات" هذا الموسم قد تتفوق فنياً على مسلسلات "الأبطال"؛ نظراً لاعتمادها على "الحبكة والتشويق الدرامي" بدلاً من الاعتماد فقط على القوة العضلية والمواجهات المباشرة.
فخ التكرار والوجوه الجديدة
وجه الناقد نصيحة للفنان أحمد العوضي بضرورة الخروج من "المعادلة النمطية" للبطل المفتول العضلات، مؤكداً أن الجمهور قد يمل من تكرار نفس الشخصية حتى لو نجحت لسنوات، داعياً إياه للمغامرة في أشكال درامية مختلفة.
أما عن الوجوه الجديدة، لفت إلى أنه قد برز ثنائي أحمد مالك وهدى المفتي في مسلسل "سوا سوا"، ورغم جماهيريتهم، إلا أن النقد أشار إلى وقوعهم في فخ "الكليشيهات" الجاهزة (مثل فقدان شخصية مقربة أو رسم شرير مبالغ فيه)، مما يجعل التجربة بحاجة إلى مزيد من العمق لكسر الصور النمطية المعتادة.
لغة الشارع هي الأقصر وصولاً لقلب الجمهور
وتابع: يظل موسم 2026 شاهداً على أن "الحارة" لا تزال منبعاً لا ينضب للحكايات، وأن لغة الشارع هي الأقصر وصولاً لقلب الجمهور، شريطة أن تظل وفية للواقع وبعيدة عن المبالغات الدرامية.