تحركات برلمانية ساخنة|طلبات إحاطة عاجلة ومبادرة وطنية لإعادة رسم الأولويات
شهد مجلسي النواب والشيوخ سلسلة من الطلبات العاجلة والمقترحات الاستراتيجية التي تمس قضايا خدمية وتعليمية وسياسية ذات أبعاد وطنية وإقليمية، في مقدمتها أزمة الصرف الصحي بممشى أهل مصر، وتعثر تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر، إلى جانب مقترح لإطلاق مشروع قومي لتعزيز الحضور المصري في إفريقيا.
أزمة «ممشى أهل مصر» تحت قبة البرلمان
تقدم النائب محمد عبد الرحمن راضي، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، بطلب إحاطة عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان، ووزيرة التنمية المحلية، بشأن تدهور منظومة الصرف الصحي في مشروع «ممشى أهل مصر».
وأوضح النائب أن المنطقة الواقعة بين كوبري إمبابة وكوبري 15 مايو تعاني من ضعف حاد وسوء بالغ في شبكة الصرف الصحي، مؤكدًا أن الأزمة سبق طرحها خلال الفصل التشريعي الثاني دون أن تشهد حلولًا جذرية حتى الآن.
وكشف طلب الإحاطة عن مخالفات جسيمة، أبرزها عدم قيام الشركة الإدارية المسؤولة عن المشروع بتسليم الرسومات الهندسية الخاصة بالمحال التجارية إلى شركة الصرف الصحي، فضلًا عن الضغط الكبير الناتج عن كثافة الأنشطة التجارية، ما أدى إلى تحميل الشبكة فوق طاقتها وتصريف مياه الصرف مباشرة إلى نهر النيل، في واقعة وصفها النائب بأنها «كارثة بيئية» تهدد الصحة العامة وسلامة المجرى المائي.
وطالب راضي بسرعة إحالة الطلب إلى لجنة الإسكان بمجلس النواب، واستدعاء الجهات المعنية لمحاسبة المسؤولين واتخاذ إجراءات فورية لوقف التلوث.
أزمة تعيين أوائل الأزهر.. مستقبل معلق منذ 2016
وفي سياق متصل، تقدمت النائبة سامية الحديدي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب حماة الوطن، بطلب إحاطة رسمي إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن أزمة عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر في وظيفة «معيد» منذ عام 2016 وحتى 2025.
وأوضحت النائبة أن مئات من المتفوقين الذين استوفوا جميع الشروط العلمية والقانونية لا يزالون ينتظرون قرارات تعيينهم، ما يضع مستقبلهم الأكاديمي في دائرة الغموض.
وأكدت أن استمرار تجميد هذه التعيينات يثير تساؤلات جوهرية حول أسباب التأخير، وانعكاساته السلبية على المسار العلمي والمهني لشريحة من الكفاءات الشابة التي تمثل رصيدًا مهمًا للمؤسسة التعليمية.
مشروع وطني لتعزيز النفوذ المصري في إفريقيا
على صعيد آخر، تقدم الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، بمقترح برلماني إلى المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، لإطلاق مشروع وطني تحت عنوان «إعلان الأعوام المصرية نحو إفريقيا (2027–2030)».
ويهدف المقترح إلى تحويل السنوات الأربع المقبلة إلى مرحلة عمل مكثف لتعزيز الحضور المصري في القارة الإفريقية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، في ظل التحديات الجيوسياسية والمنافسة الدولية المتصاعدة داخل القارة.
وأكد عادل أن المبادرة تسعى إلى الانتقال من نهج «المبادرات المتفرقة» إلى «مشروع قومي شامل» يوحد جهود مؤسسات الدولة وأدوات القوة الناعمة والصلبة ضمن رؤية مركزية واضحة وقابلة للقياس، بما يعزز المصالح العليا للدولة ويكرس مكانتها القيادية التاريخية في إفريقيا.
وأشار إلى أن المقترح جاء ثمرة عمل بحثي مكثف بمشاركة خبراء متخصصين في الشأن الإفريقي، مع التأكيد على أهمية إشراك الأحزاب والمجتمع المدني في دعم التحرك الرسمي، استنادًا إلى الدور الدستوري لمجلس الشيوخ في دعم الأمن القومي والسياسة الخارجية.