رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لغز الترسانة الحربية لـ«إل منشو».. ما قصة الصاروخ الروسي المرعب؟

الصاروخ الروسي
الصاروخ الروسي

في الوقت الذي كانت فيه قوات النخبة المكسيكية تقترب من المخبأ رقم 39 في مجمع "تابالبا كاونتري كلوب"، لم تكن تواجه حراساً ببنادق تقليدية، بل كانت أمام "فرقة قتالية" مجهزة بأسلحة ثقيلة قادرة على تدمير الآليات المدرعة وإسقاط الطائرات الجوية، وكشفت التحقيقات اللاحقة أن ترسانة نيميسيو أوسيجيرا "إل منشو" كانت مصممة لهدف واحد: "الردع الشامل" ومنع أي مروحية من التحليق فوق رأسه.

 قاذف RPG الروسي: "قناص الطائرات" في قبضة الكارتيل

يعد قاذف الصواريخ الروسي من طراز RPG حجر الزاوية في الترسانة العسكرية لكارتيل جليسكو للجيل الجديد (CJNG)، هذا السلاح، الذي صُمم أصلاً للجيوش النظامية لتدمير الدبابات، أصبح "العلامة المسجلة" لقوة "إل منشو".

 يتميز هذا القاذف بقدرته على إطلاق قذائف تخترق الدروع بعمق يصل إلى عدة سنتيمترات من الفولاذ الصلب، ولم يكن وجود هذا السلاح مفاجئاً، إذ أعاد للأذهان حادثة عام 2015 حين استخدمه الكارتيل لإسقاط مروحية من طراز "كوجار" تابعة للقوات الجوية، مما أسفر عن مقتل 8 جنود. 

وفي المواجهة الأخيرة يوم الأحد، استُخدم السلاح ذاته لإصابة مروحية عسكرية أجبرتها على الهبوط الاضطراري، مما يعكس تدريباً عالياً لدى عناصر الكارتيل على استخدامه.

 السلاح البلجيكي RL-83: تكنولوجيا "العمى" الدفاعي

إلى جانب السلاح الروسي، ضُبطت قاذفة صواريخ من طراز RL-83 Blindicide بلجيكية الصنع، وهذا السلاح يمثل "النخبة" في عالم القذائف المضادة للدروع، حيث  يوفر الـ RL-83 دقة أعلى في الإصابة المباشرة للأهداف المتحركة مقارنة بالنماذج القديمة.

ويعد وصول هذا السلاح إلى يد كارتيل مخدرات يطرح علامات استفهام كبرى حول شبكات تهريب السلاح الدولية، حيث أن هذا النوع يُباع عادة للحكومات فقط، واستخدامه من قبل حراس "إل منشو" يؤكد أن الكارتيل يمتلك ميزانية تسليح تفوق جيوش بعض الدول الصغيرة.

أسلحة الدعم والمركبات "المعدلة"

لم تقتصر الترسانة على الصواريخ، بل شملت منظومة دفاعية متكاملة داخل الغابات المحيطة بالمخبأ، ومنها البنادق الهجومية حيث صادر الجيش 7 بنادق طويلة من عيارات ثقيلة (كالير .50 وغيرها)، قادرة على اختراق سياج المركبات العسكرية المصفحة.

مركبات "الرايسر" (Racer)

عثرت السلطات على مركبات خفيفة وسريعة جداً مجهزة بمواقع لتثبيت الرشاشات الثقيلة، وهي مصممة للفرار والمناورة داخل الطرق الوعرة والغابات الكثيفة التي تحيط بـ "تابالبا"، مما يفسر كيف استطاع "إل منشو" التخفي لسنوات في مناطق جبلية.

 "إل تولي": العقل المدبر لحرب العصابات

ارتبطت هذه الترسانة باسم "إل تولي"، المساعد المقرب لـ "إل منشو" الذي قُتل في العملية، لم يكن "إل تولي" مجرد حارس، بل كان "مدرباً عسكرياً" يشرف على تسليح العناصر وتدريبهم على استخدام قاذفات الصواريخ. 

وتشير تقارير وزارة الدفاع (Sedena) إلى أن هذا الرجل كان يتبنى عقيدة "الأرض المحروقة"، حيث كان يدفع مبالغ مالية مقابل كل جندي يُقتل بسلاحه، مما حول المواجهة إلى معأركة كسر عظم بين الكارتيل والدولة.

 دلالات التسليح: جيش موازٍ لا عصابة مخدرات

يرى المحللون العسكريون أن نوعية الأسلحة المضبوطة (صواريخ روسية، قاذفات بلجيكية، مركبات دفع رباعي مسلحة) تشير إلى تحول جذري في استراتيجية "إل منشو"؛ حيث انتقل من "الاختباء" إلى "المواجهة الجبهوية". فوجود مخازن ذخيرة كاملة وقنابل يدوية داخل فيلا سياحية يؤكد أن كل مخبأ لـ "إل منشو" كان في الواقع "ثكنة عسكرية" مصغرة جاهزة للاشتعال في أي لحظة.

 

إن مصادرة هذه الترسانة لا تعني فقط نهاية "إل منشو"، بل تعني كسر "العمود الفقري" العسكري للكارتيل في منطقة جليسكو، ومع ذلك، يظل السؤال القائم: كم قطاراً محملاً بهذه الصواريخ لا يزال يتحرك في الخفاء تحت إمرة القادة الجدد؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء