رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صدام الهاتف والتعليم تحت قبة البرلمان يشعل الجدل مجددا|خاص

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد العزيز

أعرب الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، عن استيائه من بعض المقترحات المتداولة بشأن حظر الهواتف في المدارس، وخاصة مقترح الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، مؤكدًا أنها تطرح دون سند علمي واضح أو قراءة دقيقة لطبيعة الواقع المصري، مشددا على أن استنساخ تجارب غربية دون مراعاة الفوارق البنيوية بين الأنظمة التعليمية يمثل تبسيطًا مخلًا لقضية معقدة تتطلب نقاشًا أعمق.


مقارنة الخارج بمصر.. قياس غير عادل


وأوضح عبدالعزيز لـ"إيجبتك" أن المدرسة في الخارج تؤدي دورها بنسبة كاملة تقريبًا، وتوفر بيئة تعليمية منضبطة وآمنة، بينما تعاني بعض المدارس في مصر خاصة في القرى والنجوع بل وحتى داخل القاهرة من قصور إداري وتعليمي. 

واعتبر أن مقارنة نسب الانضباط أو الغياب بين النظامين تتجاهل اختلاف الإمكانات والبنية التحتية، ما يجعل القياس غير منصف.


“لب الموضوع” بعيد عن الهواتف


وانتقد أستاذ التربية بعض أعضاء مجلس النواب ووزير الدولة للإعلام لانشغالهم بقضايا وصفها بالفرعية، داعيًا إلى توجيه الجهد نحو تطوير المناهج وتحسين جودة العملية التعليمية، مؤكدا أن التركيز على الهاتف المحمول بوصفه الأزمة الأساسية يبتعد عن جوهر المشكلة، والمتمثل في تحديث المحتوى وأساليب التدريس ورفع كفاءة المدارس.


مناهج رقمية.. فهل البدائل جاهزة؟


وفيما يتعلق باستخدام الهواتف داخل المدارس، أشار عبدالعزيز إلى أن المناهج الحالية تعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا، وأن كثيرًا من الطلاب يستخدمون الهواتف لحل الواجبات ومتابعة الشروحات التعليمية. وتساءل: إذا تم الحظر، فهل المدارس مجهزة ببدائل تكنولوجية حقيقية تضمن استمرار العملية التعليمية دون فجوة رقمية؟


مقترح غرف تسليم الهواتف.. قابل للتطبيق؟


وسخر عبدالعزيز من مقترح تخصيص غرف لتسليم الهواتف عند دخول المدرسة واستلامها عند الانصراف، معتبرًا أن تطبيقه عمليًا مع آلاف الطلاب يفتح بابًا للفوضى والتكدس والمسؤوليات الإدارية المعقدة، مؤكدا أن أي قرار تنظيمي يجب أن يراعي القدرة الفعلية على التنفيذ لا أن يبقى حبرًا على ورق.


الهاتف كوسيلة أمان قبل أن يكون أداة


وشدد على أن الهاتف المحمول يمثل وسيلة أمان وتواصل ضرورية بين الطالب وولي أمره، خاصة في ظل غياب منظومة أمان متكاملة داخل بعض المدارس المصرية. وأوضح أن الأسرة تحتاج إلى الاطمئنان على أبنائها في حالات الطوارئ أو التأخر، وهو عنصر تضمنه المدارس بالخارج بصورة أكبر مما هو متاح محليًا.


دعوة لاختيار ممثلي الشعب بدقة


وفي سياق متصل، طالب عبدالعزيز بضرورة التدقيق في اختيار الشخصيات التي تتحدث باسم المواطنين، لضمان نقل الصورة الواقعية عن التعليم ومشكلاته. 

وأكد أن النقاشات التشريعية يجب أن تنطلق من أرض الواقع، لا من تصورات نظرية قد لا تعكس التحديات اليومية التي تواجه الطلاب والمعلمين.


الحكومة تستشهد بتجارب دولية


في المقابل، أكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أن مصر ليست منفصلة عن العالم في مناقشة تنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا، واستشهد بتجربة فرنسا التي أقرّت حظر استخدام الهواتف في المراحل الابتدائية والإعدادية ووسّعته ليشمل الثانوية، إلى جانب توجهات مماثلة في أستراليا وألمانيا وإنجلترا.


60 دولة تطبق الحظر ومصر تناقش


وخلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد بدري، أوضح رشوان أن نحو 60 دولة تطبق الحظر، مطالبًا بتفعيله في مصر ضمن مشروع تتكامل فيه أدوار الوزارات المختلفة. كما دعا إلى نشر الفكرة مجتمعيًا لضمان قبولها وتفعيلها بصورة منضبطة.


ولي الأمر شريك والعقوبات قيد النقاش


وأكد وزير الدولة للإعلام أن ولي الأمر شريك أساسي في حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، مشيرًا إلى أن العقوبات المالية قد لا تكون رادعة للشركات الكبرى، بينما تمثل العقوبات الجنائية أداة أكثر تأثيرًا. 

وطرح تساؤلات إجرائية حول طبيعة المسؤولية والعقوبة، مقترحًا إطلاق حملات توعوية موحدة تستهدف الأسر والمسؤولين عن حماية الأطفال.


وبين دعوات الحظر الكامل ومطالب التقنين والتوظيف التربوي، يبقى الجدل مفتوحًا تحت قبة البرلمان، في معركة تتجاوز الهاتف ذاته إلى سؤال أعمق: كيف نوازن بين حماية الطلاب ومواكبة عصر رقمي لا ينتظر

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء