رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصيدة الحب.. كيف أسقطت حسناء المكسيك إمبراطور المخدرات إل منشو؟

إل مانشو وزوجته
إل مانشو وزوجته

لم تكن ترسانة الصواريخ الروسية، ولا جيوش الحراس الشخصيين، ولا حتى نظام الرسائل البريدية المؤمن، الذي اعتمده إمبراطور المخدرات المكسيكي، نيميسيو أوسيجيرا "إل منشو" لتجنب الرصد الإلكتروني، كافية لحمايته من السقوط في فخ الحب، بحسب صحيفة “20 دقيقة” الإسبانية.

وفي تقرير جديد كشفت عنه السلطات المكسيكية، تبين أن "جوادالوبي مورينو كاريو"، آخر شريكة عاطفية لزعيم كارتيل جليسكو، كانت "خيط أريادني" الذي قاد القوات الخاصة إلى مخبئه الجبلي الأخير.

الزوجة الأولى خلف القضبان

على عكس الصورة النمطية لزوجات رجال العصابات، وصفت التقارير الاستخباراتية المسربة عبر "Guacamaya Leaks" جوادالوبي مورينو بأنها امرأة من "المجتمع المخملي" في جليسكو.

نشأت قصة الحب بين "إل مينشو" وروزاليندا غونزاليس خلال فترة الثمانينيات، في الوقت الذي كانت فيه شخصية عصابات المخدرات تتشكل في غوادالاخارا؛ ومع ذلك، لم يتم زواجهما حتى عام 1996.

وُجهت إلى "لا خيفا" تهمٌ بارتكاب جرائم مختلفة، من بينها تمويل المنظمة الإجرامية التي كان يقودها زوجها السابق. كما تواجه روزاليندا اتهامات باستخدام أموال غير مشروعة، وتحديداً لاكتسابها وإخفائها وتحويلها داخل الأراضي الوطنية، وهي جريمة منصوص عليها ومعاقب عليها بموجب المادة 400 مكرر من قانون العقوبات الاتحادي.

المحتجزة هي جزء من المجموعة المسماة "لوس كوينيس"، والتي تعتبر الذراع الاقتصادي لـ CJNG، لذلك عندما تم القبض عليها في المجمع التجاري، أنداريس دي زابوبان، قبل أربع سنوات، وصفها وزير الداخلية، ألفونسو نافاريتي بريدا، بأنها " المسؤولة المحتملة عن الموارد الاقتصادية والقانونية للمجموعة الإجرامية".


من هي جوادالوبي مورينو؟.. القيادية "الأنيقة" في عالم الجريمة

بينما السيدة التي أسقطت بارون المخدرات بدأت علاقتها بـ "إل منشو" في عام 2022، بعد انفصاله عن زوجته السابقة روزاليندا جونزاليس فالنسيا، ولم تكن مورينو مجرد عشيقة، بل أدرجتها ملفات الأمن القومي كأحد "المنسقين الإقليميين ورؤساء الساحات" داخل الهيكل الإداري لكارتيل جليسكو للجيل الجديد (CJNG)، مما يجعلها شريكة في العاطفة والقرار الإجرامي.

 الرسائل الورقية وفشل استراتيجية "اللا-تكنولوجيا"

عاش "إل منشو" في عزلة تكنولوجية تامة؛ حيث كان يرفض استخدام الهواتف المحمولة أو أي أجهزة إلكترونية، معتمداً على "الرسائل البريدية الورقية" المكتوبة بخط اليد للتواصل مع جوادالوبي مورينو، ورغم هذا الحذر الشديد، نجحت الاستخبارات العسكرية في تتبع "رجل الثقة" المكلف بنقل هذه الرسائل ونقل السيدة نفسها.

 عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة: التسلسل الزمني للسقوط

الجمعة 20 فبراير  رصدت الاستخبارات المكسيكية، بتعاون تقني من الولايات المتحدة، تحرك جوادالوبي مورينو تحت حراسة مشددة نحو منطقة "تابالبا" الجبلية للقاء "إل منشو".

السبت 21 فبرايرغادرت مورينو المجمع السكني، لكن عيون القوات الجوية المكسيكية ظلت شاخصة على المكان، لتؤكد أن "الصيد الثمين" لا يزال بالداخل، وفجر الأحد 22 فبراير شنت القوات الخاصة هجومها الصاعق بـ 6 مروحيات وعدة طائرات، في عملية صُممت لتحقيق "عنصر المفاجأة والامساك بزمام المبادرة".

 المواجهة والغابة: الهبوط الاضطراري واللحظات الأخيرة

كشفت وزارة الدفاع (SEDENA) أن "إل منشو" حاول المقاومة بضراوة؛ حيث استخدم حراسه قاذفة صواريخ روسية من طراز RPG أصابت إحدى المروحيات وأجبرتها على هبوط اضطراري. فر الزعيم نحو الغابة، لكنه حوصر في تبادل لإطلاق النار أدى لإصابته بجروح قاتلة. لفظ "إل منشو" أنفاسه الأخيرة داخل سيارة إسعاف كانت تحاول نقله إلى مستشفى في "موريليا"، لتنتهي رحلته قبل الوصول إلى غرفة العمليات.

جثة تحت الحراسة المشددة

في مشهد سينمائي، نقلت سيارة إسعاف تابعة للطب الشرعي، تحت حماية قافلة ضخمة من الحرس الوطني، جثمان أوسيجيرا من مطار مكسيكو سيتي إلى مقر النيابة المتخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة (FEMDO). تم إغلاق مسارات كاملة في الطرق السريعة لتأمين الموكب، وسط ترقب وقلق من سائقي السيارات الذين شاهدوا نهاية أقوى رجل في عالم المخدرات.

 

تحليل صحفي: لعنة "الخطيئة البشرية"

تؤكد قصة سقوط "إل منشو" حقيقة تكررت مع "إل تشابو" غوزمان؛ وهي أن العزلة الجسدية والتحصينات العسكرية تنهار دائماً أمام "الحاجات الإنسانية". غوادالوبي مورينو، المرأة التي كانت مصدر راحة الزعيم في عزلته، أصبحت – دون قصد – الأداة التي مكنت الدولة من استعادة هيبتها وإنهاء أسطورة "سيد الديوك".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء