أستاذ مخ وأعصاب: نجاح منظومات التعليم العالي يرتبط بالإبداع والإنتاج|خاص
أكد الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، أن قياس نجاح منظومات التعليم العالي والبحث العلمي لم يعد مرهونًا بعدد الأبحاث المنشورة أو حجم التمويل فقط، بل أصبح يرتبط بقدرة الإنسان داخل المنظومة على الاستمرار والإبداع والإنتاج، مشددًا على أن بناء اقتصاد معرفي مستدام يبدأ من تعزيز البيئة النفسية والمؤسسية الداعمة للباحث والطالب معًا.
وقال في تصريح خاص لموقع “إيجبتك”: إن مؤشرات الأداء الوطنية تمثل أداة استراتيجية متقدمة، لا تكتفي بقياس النتائج، بل تقيس البيئة الحاضنة لهذه النتائج، بما يشمل المناخ الأكاديمي والصحة النفسية والدعم المؤسسي، وذلك في إطار رؤية مصر حتى عام 2030، والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، والسياسة الوطنية للابتكار المستدام.
مجالات البحث العلمي
وأشار إلى أن وضع مؤشرات أداء رئيسية لقياس التقدم في مجالات البحث العلمي والتوظيف والابتكار يعد ضرورة حتمية لضمان تحقيق أهداف الدولة في بناء اقتصاد معرفي تنافسي، لافتًا إلى أن هذه المؤشرات يجب أن تستند إلى بيانات موثوقة من الاستراتيجية الوطنية وتقارير دولية مثل مؤشر المعرفة العالمي ومؤشر سيماجو، إضافة إلى الاستفادة من تجارب دول إقليمية نجحت في ربط البحث بالتنمية، مثل السعودية والإمارات وقطر وتركيا.
وأكد عبد العال أن مصر حققت بالفعل تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، من بينها نشر نسبة كبيرة من الأبحاث في مجلات ذات تصنيف مرتفع مثل Q1 وQ2، وإدراج أكثر من ألف باحث مصري ضمن أفضل 2% عالميًا وفق تصنيف ستانفورد، واحتلال القاهرة المركز 83 ضمن أفضل 100 كتلة ابتكار عالميًا عام 2025، فضلًا عن تقدم مصر إلى المركز 25 عالميًا في عدد الأبحاث المستشهد بها وفق مؤشرات سيماجو وغيرها، ووجود أكثر من 140 ألف باحث مصري مسجلين على قاعدة بيانات Scopus.
الأبحاث ذات التأثير المجتمعي
وفيما يتعلق بمحور البحث العلمي، شدد على أهمية رفع نسبة الإنفاق على البحث والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتراوح حاليًا بين 0.7 و1%، لتصل إلى ما بين 1.5 و2% بحلول عام 2030، مستلهمين تجارب مثل تركيا التي وصلت إلى 1.46%، والسعودية التي ركزت على تنويع الاقتصاد. كما دعا إلى زيادة عدد الأبحاث المنشورة في مجلات دولية محكمة بنسبة نمو سنوي لا يقل عن 20%، ورفع عدد الباحثين لكل مليون مواطن من نحو 835 باحثًا إلى 1500 باحث، مع تخصيص ما لا يقل عن 15% من إجمالي الأبحاث للأبحاث ذات التأثير المجتمعي والنفسي، خاصة في مجالات الصحة النفسية.
برامج التدريب النفسي والمهني
وفي محور التوظيف، أوضح أن معدل توظيف خريجي التعليم العالي خلال عام من التخرج يتراوح حاليًا بين 65 و70%، ويجب رفعه إلى 85% بحلول 2030، مع زيادة نسبة الخريجين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والابتكار من 30–35% إلى 50%. كما طالب بتوسيع عدد الشراكات مع القطاع الخاص ليصل إلى 500 شراكة سنويًا، وإدماج برامج التدريب النفسي والمهني أثناء الدراسة بحيث يستفيد منها 40% من الطلاب، دعمًا للصحة النفسية الأكاديمية.
عدد براءات الاختراع
أما في محور الابتكار، فأكد ضرورة زيادة عدد براءات الاختراع المسجلة محليًا ودوليًا بمعدل نمو سنوي 30%، ورفع نسبة الجامعات ذات سياسات ابتكار فعالة من 20–30% إلى 80%، وزيادة عدد الشركات الناشئة المنبثقة من الجامعات إلى 1000 شركة ناشئة بحلول 2030، مع تحسين ترتيب مصر في مؤشر الابتكار العالمي من المركز 86 في 2025 إلى الدخول ضمن أفضل 40 دولة.
خدمة التنمية المستدامة
وأضاف أن الربط بين هذه المؤشرات والطب النفسي المؤسسي والأكاديمي والمجتمعي يمثل بعدًا نوعيًا جديدًا، من خلال دمج برامج الصحة النفسية في مؤشرات الأداء الجامعية، وزيادة الأبحاث في مجالات محو الأمية النفسية، وقياس التأثير المجتمعي عبر برامج التوعية والشراكات مع المستشفيات النفسية، بما يعزز دور الوزارة كإحدى أنجح مؤسسات الدولة في خدمة التنمية المستدامة.
اعتبار الصحة النفسية
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التحصين المفاهيمي للتكامل بين السياسات التعليمية ورأس المال البشري، انطلاقًا من اعتبار الصحة النفسية محددًا أساسيًا للإنتاجية والابتكار، يمثل توجهًا يتماشى مع النماذج العالمية الحديثة في إدارة التعليم العالي، حيث لم يعد ممكنًا الفصل بين كفاءة النظام التعليمي وجودة البيئة النفسية الداعمة له، لأن الابتكار والاستدامة المعرفية يعتمدان في جوهرهما على الإنسان وقدرته الذهنية والنفسية على صناعة المستقبل.