رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يفرون إلى إسبانيا.. كواليس «تطفيش» العلماء الأمريكيين على يد ترامب

هروب العقول الأمريكية
هروب العقول الأمريكية

في تحول جذري لم يشهده المجتمع العلمي منذ عقود، كشفت وزارة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية، عن أرقام غير مسبوقة في طلبات الباحثين المقيمين في الولايات المتحدة للانتقال إلى إسبانيا

وكشف صحيفة “البايس” الإسبانية، عن أنه في ظل مناخ سياسي وأكاديمي متوتر في واشنطن، باتت مدريد الوجهة المفضلة لـ "الهاربين" من محاولات التسييس والضغوط الاقتصادية التي تحاصر العلم في أقوى دولة في العالم.

الأرقام تتحدث: قفزة تاريخية في عام واحد

ووفقاً للبيانات الأخيرة لبرنامج "Atrae" الإسباني، وهو المبادرة الحكومية المخصصة لاستقطاب المواهب الدولية المرموقة بميزانية تبلغ 39 مليون يورو، وثُلث المتقدمين (32%) للبرنامج في نسخته الأخيرة جاؤوا من مؤسسات أكاديمية أمريكية، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بالعام الماضي (16%).

المفارقة الصارخة في عام 2023، لم يتقدم أي باحث من الولايات المتحدة لهذا البرنامج، مما يعكس تحولاً جذرياً في بيئة البحث العلمي هناك خلال أقل من عامين، ومن بين 37 عالماً تم اختيارهم في الدفعة الأخيرة، جاء 21 باحثاً مباشرة من جامعات ومراكز أبحاث أمريكية.

 

تسييس العلم.. المحرك الأساسي لـ "الهجرة العكسية"

يعزو الباحثون هذا النزوح الجماعي إلى السياسات التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية تحت قيادة دونالد ترامب، والتي وصفتها الأوساط العلمية بأنها "اللحظة الأكثر ظلاماً" منذ الحرب العالمية الثانية.

يقول فينسينزو كالفانيزي، الباحث الإيطالي الذي غادر جامعة كاليفورنيا (UCLA) ليستقر في معهد خوسيه كاريراس لأبحاث سرطان الدم ببرشلونة: "القرار كان بسيطاً للغاية؛ زملاء كثيرون يعيشون وقتاً سيئاً جداً بسبب الأحداث السياسية والاقتصادية التي تضرب العلم في مقتل". ويضيف أن محاولات السيطرة السياسية على الأبحاث تدفع المحترفين نحو أوروبا بحثاً عن بيئة تدعم النمو والحرية المهنية.

 

هجوم على القلاع الأكاديمية: هارفارد تحت الحصار

لم يتوقف الأمر عند خفض الميزانيات، بل امتد إلى "حرب معلنة" ضد أرقى الجامعات الأمريكية. وتعد جامعة هارفارد المثال الأبرز، حيث واجهت إلغاء عقود فدرالية ضخمة، وتهديدات بسحب التمويل الحكومي، وقيود مشددة على قبول وبقاء الطلاب والباحثين الدوليين.

تصف عالمة الهيدرولوجيا الأمريكية أودري سوير، التي تركت مسيرتها في فلوريدا لتنتقل إلى جامعة البوليتكنيك في كاتالونيا، الوضع قائلة: "الولايات المتحدة تتراجع للوراء. لم يسبق لي أن رأيت وضعاً كهذا؛ الباحثون والطلاب الموهوبون يواجهون تحديات وجودية وجموداً في التمويل يهدد أبحاثاً حيوية في الطب وتغير المناخ".

 

برنامج "Atrae": طوق النجاة للمواهب الدولية

تعتبر وزيرة العلوم الإسبانية، ديانا مورانت، أن برنامج "Atrae" هو الرهان الرابح لإعادة التوازن للعلوم في إسبانيا. البرنامج لا يجذب الأجانب فحسب، بل يعيد "العقول المهاجرة" الإسبانية أيضاً.

تحكي عالمة الفيزياء الفلكية نويمي بانيلا ألونسو، التي أدارت لسنوات عمليات الرصد عبر تلسكوب "هابل" و"جيمس ويب" في أمريكا، عن شعورها بالعودة: "كانت فرحة عارمة أن أعود إلى منزلي (أستورياس) لأكمل أبحاثي حول أصول النظام الشمسي. مثل هذه المبادرات استثنائية لتحريك المواهب ومنحها الأمان المهني الذي بات مفقوداً في أماكن أخرى".

 

الخلاصة: هل تفقد أمريكا ريادتها العلمية؟

بينما استثمرت الولايات المتحدة مليارات الدولارات خلال الحرب الباردة لتثبيت ريادتها العلمية، يرى الخبراء أن السياسات الحالية تؤدي إلى "نزيف عقول" قد يستغرق عقوداً لتعويضه. وفي المقابل، تبرز إسبانيا كـ "ملاذ آمن" يمنح العلماء ما يفتقرون إليه الآن في واشنطن: الاستقرار، الاستقلالية، والتمويل المضمون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء