دار الإفتاء توضح حكم نقض الوتر وكيفية الصلاة بعدها
يتسابق المسلمون في شهر رمضان المبارك إلى الطاعات، من صلاة وتسبيح وذكر ودعاء، ابتغاء مرضاة الله عز وجل، لما لهذا الشهر الكريم من فضل عظيم وأجر مضاعف، حيث تفتح فيه أبواب الرحمة، وتضاعف فيه الحسنات، ويحرص فيه المسلم على الإكثار من القربات التي تزكي النفس وتقرب العبد من ربه.
وتعد صلاة التراويح من أبرز الشعائر التي يحرص عليها المسلمون خلال ليالي رمضان، لما لها من مكانة خاصة وروحانية مميزة، ويستحب عقب الانتهاء من أدائها أن يصلي المسلم ركعتي الشفع وركعة الوتر، باعتبار الوتر ختام صلاة الليل، اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصا على إتمام العبادة على الوجه الأكمل.
هل تجوز الصلاة بعد الوتر؟
وفي هذا السياق ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية، هل تجوز الصلاة بعد الوتر؟ وإن جاز، فهل يلزمني أن أشفع هذا الوتر بركعة وأوتر في آخر صلاتي؟ أو ماذا أفعل؟ علما بأني صليت الوتر بعد صلاة العشاء في أول الليل، ثم استيقظت من ليلتي، وأردت أن أصلي شيئا من قيام الليل.
وأجابت دار الإفتاء المصرية على هذا السؤال موضحة، متى استيقظ المسلم من ليلته وأرد أن يصلي شيئا من قيام الليل بعدما نام على وتر: فإنه يجوز له ذلك من غير حاجة إلى أن يشفع الوتر الذي أتي به أول الليل بركعة، ولا يلزم أن يأتي بوتر آخر بعد الانتهاء من الصلاة.
حكم صلاة الوتر
صلاة الوتر سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، وسميت ب"الوتر" لأنها تصلى بعدد وتر -أي: فردي- ركعة واحدة، أو ثلاثا، أو أكثر، وتؤدى بين صلاة العشاء وطلوع الفجر.
بيان اختلاف الفقهاء
يرى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في المشهور عندهم، والحنابلة، والظاهرية، أن من صلى الوتر، ثم أراد أن يصلي من ليلته ما كتب له، أنه يجوز له ذلك، من غير حاجة إلى أن يأتي بركعة منفردة يشفع بها وتره، وهو المروي عن جماعة من الصحابة؛ منهم: أبو بكر الصديق، وأم المؤمنين عائشة، وابن عباس في المشهور عنه، وسعد بن وقاص، وعمار بن ياسر، وعائذ بن عمرو رضوان الله عليهم أجمعين، وجماعة من التابعين؛ منهم: الأزواعي، والنخعي، وعلقمة، وطاووس، وأبو ثور.
فعن قيس بن طلق قال: زارنا أبي في يوم من رمضان، فأمسى عندنا وأفطر، وقام بنا تلك الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى بقي الوتر، ثم قدم رجلا من أصحابه، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا وتران في ليلة» أخرجه الأئمة: أبو داود والترمذي والنسائي في "السنن".
وعن أبي عطية، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال: ذكر لها الرجل يوتر، ثم يستيقظ فيشفع بركعة، قالت: "ذاك الذي يلعب بوتره" أخرجه البيهقي في "سننه"، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في "مصنفيهما".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "من أوتر أول الليل ثم قام فليصل ركعتين ركعتين" أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف".
وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى فمتى استيقظت من ليلتك وأردت أن تصلي شيئا من قيام الليل بعدما نمت على وتر: فإنه يجوز لك ذلك من غير حاجة إلى أن تشفع الوتر الذي أتيت به أول الليل بركعة، ولا يلزمك أن تأتي بوتر آخر بعد انتهاءك من صلاتك.

