رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي ظهر اتفاق واشنطن، وهو مجموعة من السياسات والتوصيات والمبادئ التوجيهية التي تم التوصل إليها فيما بين أطراف ثلاثة مركزها واشنطن، وهي وزارة الخزانة بالولايات المتحدة الأمريكية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وتم اعتباره وصفة معيارية للإصلاح الاقتصادي للدول النامية التي تعاني من تدهور أوضاعها الاقتصادية، لتبدأ العديد من دول العالم في اتباعه.

وشملت مجالات الإصلاح الاقتصادي مجموعة من السياسات الإصلاحية، منها تطبيق سياسات تحرير التجارة، والتي جاء في إطارها الإعلان عن نشأة الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاق ماستريخت عام 1992، وتحقيقًا لمزيد من الحرية للتجارة فقد تم إطلاق منظمة التجارة العالمية عام 1995، والتي استهدفت ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية. وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الدول. وتوطيدًا لمزيد من السياسات المدعمة لحرية التجارة تم إبرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية، والتي بلغت نحو 380 اتفاقية حتى يناير 2026، فمن عجزت منظمة التجارة العالمية عن تحقيقه تنجح فيه الاتفاقيات التجارية الإقليمية المدعمة لتحرير التجارة والأسواق بين مختلف الدول النامية والمتقدمة.

لتبدأ التوجهات الدولية التحررية في التراجع شيئًا فشيئًا، لنصل إلى توجهات تجارية عالمية جديدة مدعمة بتحركات الدول الكبرى المتحكمة في أكثر من ثلثي التجارة العالمية، من خلال ما يعرف بالحرب التجارية بين قطبي التجارة العالمية أمريكا والصين عام 2018، وفرض ترامب رسومًا جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بهدف إجبارها على إجراء تغييرات جاءت وفقًا لرؤية أمريكا إنها «الممارسات التجارية غير العادلة» وسرقات الملكية الفكرية.

وكرد انتقامي من الحكومة الصينية، فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجًا أمريكيًا، أشهرها فول الصويا، لتتصاعد حدة الحرب التجارية خلال عام 2019، ليحل محل تلك الحرب الإغلاق الناتج عن انتشار فيروس كورونا، لتنحسر التوجهات التحررية بين مختلف دول العالم إجبارًا.

ومع عودة ترامب مرة أخرى إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بادر بإطلاق مجموعة من التعريفات الجمركية على عدد من دول العالم عام 2025، تراوحت بين 10 – 15%، وهدد بفرض رسوم تصل إلى 30% على بعض الدول مثل الاتحاد الأوروبي والمكسيك، وفرض رسومًا أعلى على سلع محددة (مثل الصلب والألمنيوم) قد تزيد على 50%.

لتزايد الصين وترفع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية إلى 84%، وذلك ردًا على الإجراءات الجمركية الشاملة التي وصفها الجانب الصيني بـ«المضادة»، ليفاجأ العالم بإصدار قرار المحكمة العليا بأمريكا بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، لتصبح أمريكا أمام احتمالية رد مبالغ مالية قد تتجاوز قيمتها 170 مليار دولار للدول المتضررة من تلك الرسوم، إلا أن تلك الإجراءات قد تأخذ سنوات كي يتم إثباتها، ليلاحقها ترامب بتوقيع أمرًا تنفيذيًا يجيز فرض تعريفة جمركية بنسبة 10%، مع احتمالية رفعها إلى 15%، وتهديد بفرض رسوم جمركية أعلى على الدول التي قد «تتلاعب» بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية، وهو ما قد يعني أن تطالب الدول بتعويضات.

ليعلنها ترامب صراحةً أنه لا تراجع عن تغيير النظام التجاري العالمي، ولا استسلام حتى تتضح ملامحه، والتي حتمًا ستبتعد عن التحرير التجاري غير المبرر، أو غير العادل في بعض الأحيان.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء