مفتي الجمهورية: العقيدة جوهر الدين وأداء العبادة تفاعل مع الخالق
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن العقيدة هي جوهر الدين وبدونها يصبح الالتزام مجرد قالب فارغ بلا معنى.
وأضاف عياد، في حلقة اليوم من برنامج "حديث المفتي" الذي يعرض على قناة "DMC"، أن التشريع الإسلامي ليس عبثًا بل هو مدد وعون للإنسان في حياته اليومية، يساعده على العيش في سلام داخلي وفي تناغم مع فطرته.
وأشار مفتي الديار، إلى أن الصلاة، على سبيل المثال، ليست مجرد حركات جسدية يخشى المرء التقصير فيها، بل هي لقاء يومي مع الخالق، تمنح المسلم السكينة والطمأنينة، كما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال بن رباح: "أرحنا بها"، فالصلاة، من منظور إسلامي، هي عبادة قلبية وروحية ترفع الروح إلى عوالم الطهر.
حماية للإنسان وحفظ للضرورات
كما تناول الدكتور عياد، مفهوم النواهي الشرعية، موضحًا أن ما قد يراه البعض قيودًا إنما هو في حقيقة الأمر سياج حماية للإنسان من المهالك.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية تحرم المسكرات حفاظًا على العقل، وتحرم القتل حفظًا للنفس، وتحظر الزنا لصون النسل والأسرة، وتحرم السرقة من أجل حماية المال.
وأضاف: أن هذه النواهي ليست للحرمان بل لحماية المصالح الكبرى للإنسانية، فالشريعة لا تضع حدودًا تعسفية، بل تهدف إلى تفادي المخاطر التي قد يدفع الإنسان ثمنها في وقت لاحق.
اللمسة الحية للدين
وفي سياق حديثه، أكد نظير عياد، أن الأخلاق وتزكية النفس هما العنصران اللذان يحولان الدين من مجرد نصوص جامدة إلى سلوك حي يؤثر في الواقع.
فالصدق، العدل، والرحمة، بحسب المفتي، هي النبض الذي يجعل الإنسان يطبق أوامر الله حبًا في الجمال والإتقان، لا خوفًا من العقاب. فالدين في جوهره هو معاملة حية وطبيعية للإنسان مع نفسه ومع الآخرين.
العبادة كحياة يومية وعمران للكون
واختتم مفتي الديار المصرية، حديثه بالتأكيد على أن التدين الحقيقي هو تدين المعنى والمقصد. الدين لا يقتصر على أداء الطقوس، بل يشمل أيضًا حسن التعامل مع الآخرين، الإخلاص في العمل، والعناية بالبيئة والمجتمع، فالعبادة تتحول إلى حياة يومية، ويصبح العمل والإحسان عبادة، مما يعزز الفهم العميق للوجود ويفتح أمام المسلم آفاقًا جديدة لتحقيق معاني الإيمان في كافة جوانب الحياة.