خبير تربوي يحذر: حظر الهواتف بالمدارس قرار صعب التنفيذ
أكد الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، أن الدعوات المطالبة بحظر استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس، رغم وجاهتها من حيث السعي إلى تحقيق الانضباط وزيادة تركيز الطلاب، تصطدم بجملة من التحديات الواقعية التي تجعل تطبيقها الكامل أمرًا شديد التعقيد.
وقال شوقي في منشور له عبر إحدى مجموعات الوتساب المهتمة بالشأن التعليمي، إن القضية لا تتعلق فقط بجهاز يتم منعه أو السماح به، بل ترتبط بتغيرات اجتماعية وثقافية وتكنولوجية عميقة، مشيرًا إلى أن أي قرار في هذا الملف يجب أن يدرس بعناية حتى لا يتحول من أداة لضبط العملية التعليمية إلى سبب لمشكلات أكبر داخل المدارس.
الهواتف أصبحت جزءًا من حياة الطلاب
وأوضح الخبير التربوي أن الهواتف الذكية لم تعد وسيلة ترفيه فقط، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للطلاب، سواء في التواصل أو الاطلاع أو حتى تنظيم المهام الدراسية، ومن الصعب فصل الطالب عنها بشكل كامل طوال اليوم الدراسي.
وأضاف أن عدد طلاب التعليم قبل الجامعي الذي يقترب من 25 مليون طالب يمثل تحديًا ضخمًا أمام أي قرار بالمنع الشامل، متسائلًا: كيف يمكن مراقبة هذا العدد الهائل داخل آلاف المدارس على مستوى الجمهورية في ظل إمكانات محدودة؟
عجز المعلمين يعقد التنفيذ
وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن المدارس تعاني بالفعل من عجز في أعداد المعلمين، وهو ما يجعل تحميلهم مسؤولية مراقبة ومنع استخدام الهواتف عبئًا إضافيًا قد يؤثر على أدائهم التعليمي الأساسي.
وأكد أن إجبار الطلاب على تسليم الهواتف قد يفتح الباب أمام احتكاكات ومشاحنات داخل الفصول، خاصة في مرحلة المراهقة التي تتسم بحساسية مفرطة تجاه القرارات التي تُفسَّر على أنها تقييد للحرية، مما قد يزيد من حالات التوتر والعنف المدرسي بدلًا من الحد منها.
مخاوف أولياء الأمور وازدواجية المعايير
ولفت إلى أن كثيرًا من أولياء الأمور يعترضون على الحظر الكامل، نظرًا لحاجتهم إلى التواصل مع أبنائهم خلال اليوم الدراسي أو بعد انتهائه للاطمئنان عليهم، معتبرين الهاتف وسيلة أمان ضرورية وليس مجرد كماليات.
كما شدد على أن منع الطلاب من استخدام الهواتف في الوقت الذي يستخدمها فيه بعض المعلمين قد يخلق حالة من الشعور بازدواجية المعايير، ما يضعف تقبل القرار ويزيد من احتمالات التحايل، مثل إخفاء الهواتف وادعاء عدم حيازتها.
تناقض مع توجهات التحول الرقمي
وأكد شوقي أن هناك مفارقة واضحة بين الدعوة إلى الحظر الكامل، وبين توجه الدولة نحو التوسع في التعليم الرقمي، وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج، وهي مجالات تعتمد على استخدام الأجهزة الذكية.
وأشار إلى أن كثيرًا من الطلاب يعتمدون على الهواتف في حفظ الواجبات الدراسية، ومتابعة المنصات التعليمية، والاطلاع على التقييمات، ما يعني أن المشكلة ليست في وجود الهاتف، بل في كيفية توظيفه وضبط استخدامه داخل الإطار التربوي الصحيح.
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في المنع المطلق، وإنما في وضع ضوابط واضحة لاستخدام الهواتف داخل المدارس، تحقق التوازن بين الانضباط والاستفادة التعليمية، وتحول الجهاز من مصدر تشتيت إلى أداة دعم للعملية التعليمية.