رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مدفع الإفطار اضرب».. تجربة عفوية وراء اعتماد أبرز ظاهرة رمضانية

مدفع رمضان
مدفع رمضان

هل تعلم قصة مدفع إفطار رمضان الذي ينتظره المسلمون بعد غروب شمس يوم الصيام، وقبل طلوع فجر كل يوم من أيام شهر رمضان؟

أكثر من 570 عامًا مرت على بداية هذا التقليد. وهناك العديد من القصص التي تروى حول موعد بداية هذه العادة الرمضانية التي أحبها المصريون وارتبطوا بها، ونقلوها لعدة دول عربية أخرى.

من أبرز الروايات المشهورة أن والي مصر محمد علي الكبير1805 - 1848 كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة في إطار خطته لبناء جيش مصري قوي، وفي يوم من الأيام الرمضانية كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة، فانطلق صوت المدفع مدويًا في نفس لحظة غروب الشمس و أذان المغرب من فوق القلعة الكائنة حاليًا في نفس مكانها في حي مصر القديمة جنوب القاهرة، فتصور الصائمون أن هذا تقليد جديد، واعتادوا عليه، وسألوا الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور، فوافق.

منذ هذا الوقت تحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًا إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة 
بالمصريين كل عام، ولم تتوقف إلا خلال فترات الحروب العالمية.
 

مدفع الحاجة فاطمة

هناك رواية أخرى عن المدفع ترتبط  باسم : “الحاجة فاطمة” ترجع إلى عام “859” هجرية. ففي هذا العام كان يتولى الحكم في مصر والٍ عثماني يدعى “خوشقدم”، وكان جنوده يقومون باختبار مدفع جديد جاء هدية للسلطان من صديق ألماني، وكان الاختبار يتم أيضًا في وقت غروب الشمس، فظن المصريون أن السلطان استحدث هذا التقليد الجديد لإبلاغ المصريين بموعدالإفطار. ولكن لما توقف المدفع عن الإطلاق بعد ذلك ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع في رمضان، فلم يجدوه، والتقوا زوجة السلطان التي كانت تدعى “الحاجة فاطمة” التي نقلت طلبهم للسلطان، فوافق عليه، فأطلق بعض الأهالي اسم “الحاجة فاطمة” على المدفع، واستمر هذا حتى الآن؛ إذ يلقب الجنود القائمون على تجهيز المدفع وإطلاقه الموجود حاليًا بنفس الاسم.


رحلة تنقلات مدفع الإفطار

استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859 ميلادية،  لكن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة، وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة “الفشنك” غير الحقيقية، أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية.   كما كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة، ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدرّاسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة مدينة البعوث قرب جامعة الأزهر
.  تغيّر المدفع الذي يطلق قذيفة الإعلان عن موعد الإفطار أو الإمساك عدة مرات، فكان الأول   إنجليزيًا، ثم تحول إلى ألماني ماركة كروب، ومؤخراً أصبحت تطلق خمسة مدافع مرة واحدة من خمسة أماكن مختلفة بالقاهرة، حتى يسمعه كل سكانها، لكن أدى اتساع  العمران وكثرة السكان وظهور الإذاعة والتليفزيون إلى الاستغناء تدريجيًا عن مدافع القاهرة، والاكتفاء بمدفع واحد يتم سماع طلقاته من الإذاعة أو التليفزيون، وأدى توقف المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب واستمرار إذاعة تسجيل له في الإذاعة إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983 عندما صدر قرار من وزير الداخلية بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى من فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة، لكن   اشتكى الأثريون من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع فتم  نقله من مكانه، خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة. ويستقر المدفع الآن فوق هضبة المقطم، وهى منطقة قريبة من القلعة، ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية، ويقوم على خدمة “الحاجة فاطمة” أربعة من رجال الأمن الذين يعدون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك .

انتشر تقليد المدفع من القاهرة إلى كافة أرجاء مصر، ثم إلى بلاد الشام والحجاز والعراق واليمن وشمال إفريقيا، ليصبح علامة مميزة للشهر الفضيل في العديد من الدول العربية والإسلامية، ويستمر في إحياء الفرح الجماعي والروح الرمضانية عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء