عظماء الإسلام.. الزبير بن العوام بطل اليرموك وفارس الإسلام
في الحلقة السادسة من سلسلة عظماء الإسلام نقترب من سيرة صحابي جليل جمع بين النسب الشريف والبأس الشديد، وبين رقة القلب وصلابة الموقف، إنه الزبير بن العوام رضي الله عنه، حواري رسول الله وابن عمته، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد أصحاب الشورى الذين توفي النبي وهو عنهم راضٍ.
كانت حياته صفحة ناصعة من صفحات البطولة، لم يتخلف عن مشهد، ولم يتراجع في ساعة عُسرة، وظل سيفه مسلولًا في سبيل الله منذ نعومة أظافره حتى لقي ربه شهيدًا.
ميلاد الزبير
ولد الزبير في مكة ونشأ في بيت عريق من بيوت قريش، فأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ، فاجتمع له شرف النسب وقرب المنزلة، وأسلم وهو في السادسة عشرة من عمره، فكان من السابقين الأولين، وتعرض للأذى الشديد في بدايات الدعوة، حتى كان عمه يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار ليحمله على الرجوع عن دينه، فيأبى إلا ثباتًا ويقينًا، قائلاً: لا أكفر أبدًا.
أول من سل سيفه في سبيل الله
كان الزبير أول من سل سيفه في سبيل الله، حين أشيع في مكة أن النبي قد قتل، فخرج شاهِرًا سيفه يريد أن يستعرض قريشًا، فلقيه النبي حيا فدعا له بخير. ومنذ ذلك اليوم ارتبط اسمه بالسيف والنصرة، حتى شهد بدرًا وعلى رأسه عمامة صفراء، فقيل إن جبريل نزل يومها على سيمائه، فكانت منقبة خالدة تُروى في فضله.
وفي أحد قاتل قتال الأبطال، وكان ممن ثبتوا بعد انكشاف الصفوف، ثم خرج في أثر المشركين حين خشي النبي عودتهم، فكان من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.
وفي الخندق تجلت منزلته حين قال النبي: «لكل نبي حواري، وحواريَّ الزبير»، بعدما لبّى النداء ثلاث مرات ليستطلع خبر بني قريظة، فاستحق هذا الوسام النبوي الذي جعله رمزًا للنصرة الخالصة والإخلاص الكامل.
لم تكن شجاعته اندفاعًا أعمى، بل كانت وعيًا برسالة يحملها، وإيمانًا بأن الدعوة تحتاج رجالًا يقدمون أرواحهم قبل كلماتهم.
اليرموك
امتد عطاؤه بعد وفاة النبي، فشهد اليرموك واخترق صفوف الروم مرتين، وشارك في فتح مصر حين تسلق حصن بابليون بسلم نصبه بنفسه، مكبّرًا حتى دوّى صوته في الأرجاء، فكان اقتحامه نقطة التحول في المعركة.
زمن الفتنة والاستشهاد
وفي زمن الفتنة، خرج يطلب الإصلاح وحقن الدماء، لكنه اعتزل القتال بعد أن ذكره علي رضي الله عنه بحديث للنبي، فانصرف، غير أن يد الغدر أدركته في وادي السباع سنة 36 هـ بعد وقعة الجمل، فاستشهد مظلومًا، ليصدق فيه وعد النبي بأنه من أهل الجنة.