رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

4 أعوام بين نزيف الدماء وطاولة جنيف|مستقبل غامض للحرب الروسية الأوكرانية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بين نزيف الأرواح وطاولة جنيف.. مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية بعد 4 سنوات

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع محملة بحصيلة دموية مرعبة وخارطة ميدانية معقدة؛ فمنذ انطلاق شرارة الصراع في فبراير 2022، تحولت الساحة الأوكرانية إلى مسرح لأكبر استنزاف بشري وعسكري في القرن الحادي والعشرين، وسط تقديرات تشير إلى وصول عدد الضحايا من الجانبين إلى نحو مليوني شخص بحلول أوائل عام 2026.

ورغم الخسائر الفادحة، تعيش الجبهات حالة من "الجمود الاستراتيجي"، حيث لم تتجاوز السيطرة الروسية الإضافية خلال العام المنصرم نسبة 0.79% من الأراضي، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات إعادة تشكيل النظام الدولي.

وبينما يتمسك الاتحاد الأوروبي بدعمه المالي التاريخي لكييف، تلوح في الأفق بوادر مسارات تفاوضية شاقة في جنيف، وسط خطط دولية متباينة تحاول الموازنة بين واقع السيطرة الميدانية وطموحات السلام العادل.

 

 

خسائر بشرية

ومنذ فبراير 2022، خلفت الحرب خسائر بشرية ضخمة، إذ قدر عدد الضحايا من قتلى وجرحى ومفقودين من الجانبين بنحو مليوني شخص بحلول أوائل عام 2026.

وتجاوزت حصيلة القتلى الروس 325 ألفا، في حين تشير تقديرات إلى مقتل نحو 55 ألف جندي أوكراني، إلى جانب ملايين النازحين واللاجئين ودمار واسع طال البنية التحتية.

ووفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، بلغ إجمالي عدد القتلى والجرحى والمفقودين من الجانبين قرابة 1.8 مليون شخص، في مؤشر على كلفة بشرية غير مسبوقة في صراع تقليدي طويل الأمد.

 

 

الصعيد الميداني

وعلى الصعيد المدني، وثقت الأمم المتحدة مقتل 14 ألفا و999 مدنيا في أوكرانيا، مع توقعات بأن تكون الأعداد الفعلية أعلى بكثير.

كما أصيب أكثر من 40 ألفا و600 مدني، وقتل ما لا يقل عن 763 طفلا.

ويصنف عام 2025 بوصفه الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين، بعدما ارتفعت نسبة الضحايا بنسبة 31%.

 

وأفادت تقارير معهد دراسات الحرب ISW بأن روسيا تسيطر حاليا على 19.4% من مساحة أوكرانيا.

وخلال العام المنصرم، لم يتمكن الجيش الروسي من إحكام السيطرة سوى على 0.79% إضافية من الأراضي، ما يعكس حالة جمود في جبهات القتال رغم الكلفة البشرية والعسكرية الباهظة.

وكانت موسكو تسيطر على نحو 7% فقط من الأراضي الأوكرانية قبيل بدء الهجوم الشامل في فبراير 2022.

الصعيد الإنساني

وعلى الصعيد الإنساني، اضطر نحو 5.9 مليون أوكراني إلى مغادرة بلادهم، استقر 5.3 مليون منهم في دول أوروبية، فيما يقدر عدد النازحين داخليا بنحو 3.7 مليون شخص، علما بأن عدد سكان أوكرانيا قبل الحرب كان يتجاوز 40 مليون نسمة.

 

دعم أوروبي لأوكرانيا

وفي سياق المواقف السياسية، أصدر رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية بيانا مشتركا بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، أكدا فيه دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للشعب الأوكراني ورفضهما استمرار الحرب.

وأشار البيان إلى أن روسيا لم تحقق أهدافها العسكرية، وأنها عاجزة عن تحقيق تقدم حاسم على الأرض، متهمة إياها باستهداف البنية التحتية المدنية والحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والمستشفيات والمدارس، في مقابل ما وصفه بصمود الأوكرانيين.

 

 

وأكد الاتحاد الأوروبي أن هدفه يتمثل في التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم قائم على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددا على أن احترام السيادة والسلامة الإقليمية يمثل حجر الزاوية، وأنه لا يحق لأي دولة تغيير الحدود بالقوة أو مكافأة المعتدي.

كما شدد البيان على استمرار تقديم دعم سياسي ومالي واقتصادي وإنساني وعسكري ودبلوماسي شامل لأوكرانيا، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر مانح لكييف منذ اندلاع الحرب، بعدما قدم نحو 200 مليار يورو، إلى جانب 90 مليار يورو إضافية مخصصة للفترة بين 2026 و2027، منها 60 مليار يورو لدعم الجانب العسكري ضمن برنامج القنفذ.

وتناول البيان كذلك المساعدات الطارئة خلال فصل الشتاء، بما يشمل دعم قطاع الطاقة وأنظمة الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة، فضلا عن خطة جديدة لأمن الطاقة تتضمن إصلاح شبكات الكهرباء وتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة.

وفي الإطار ذاته، أكد الاتحاد الأوروبي عزمه زيادة الضغط على روسيا عبر قطاعي الطاقة والمال وما يعرف بالأسطول الخفي، مع التشديد على ضرورة محاسبتها على الأضرار التي لحقت بأوكرانيا.

كما أعلن استعداده لتقديم ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا بعد انتهاء الحرب، ودعم جهود انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وإعادة إعمارها، مؤكدا أهمية وجود أوكرانيا قوية وذات سيادة ضمن أوروبا موحدة.

 

مفاوضات روسيا وأوكرانيا

على صعيد المسار التفاوضي، عقدت مباحثات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في جنيف يومي 17 و18 فبراير، استمرت نحو ست ساعات في اليوم الأول وساعتين في اليوم الثاني.

ووصف رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي المفاوضات بأنها صعبة لكنها عملية، فيما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لقاء جديدا سيعقد قريبا لمواصلة النقاش حول التسوية.

وأشار مصدر مطلع إلى احتمال استئناف المفاوضات خلال الأسبوع المقبل في مدينة جنيف السويسرية، من دون حسم مشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة في الجولة المقبلة.

 

خطة ترامب

وتسعى خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب إلى دفع كييف نحو التنازل عن بعض الأراضي لصالح روسيا، مع اعتراف الولايات المتحدة بحكم الواقع في شبه جزيرة القرم والمناطق التي سيطرت عليها موسكو، وفق مسودة الخطة التي اطلعت عليها شبكة سي إن إن، إضافة إلى تقليص حجم الجيش الأوكراني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء