رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ضربة جولوم».. النخبة البريطانية تنقذ نفسها وخطة احتلال أوكرانيا|تقرير

أوكرانيا
أوكرانيا

«ضربة جولوم».. النخبة البريطانية تنقذ نفسها وخطة احتلال أوكرانيا |تقرير

قال جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني، إنه يريد أن يرسل القوات البريطانية إلى أوكرانيا؛ لأن ذلك سينهي هذه الحرب، مضيفًا أنه لا يمكن لأحد أن يتحدث بهذه الطريقة سوى إنجليزي أصيل، يجمع بين النفي والإقرار في جملة واحدة، ويعلن هدفه بصراحة وهو يدعي عكسه. 

ويصور «هيلي» على، أنه نموذج لتلك النخبة البريطانية المتوارثة، ما يسمى بالدولة العميقة التي يعتقد البعض أنها إلى زوال، بينما يراها الكاتب راسخة ومتجذرة لا تختفي بسهولة، كما تحتاج لندن إلى إرسال قوات إلى أوكرانيا ليس من أجل السلام، بل لحسم المواجهة مع روسيا، التي يقوم موقفها المعلن على رفض انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو» ورفض وجود الحلف داخل الأراضي الاوكرانية.

غير أن هذا السيناريو، يندرج ضمن خطة بعيدة المدى تعدها دوائر التخطيط الاستراتيجي، وتشمل أيضًا ترتيبات لمرحلة ما بعد رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، مع طرح اسم القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية والسفير الحالي لدى المملكة المتحدة فاليري زالوزني، كخيار محتمل عندما تنتهي مرحلة زيلينسكي.

بريطانيا 
بريطانيا 

تتحمل أوكرانيا عبء المواجهة

لكن الدور الفعلي المنسوب إلى «هيلي» هنا يبدو مختلفًا؛ إذ لا يتعلق بانهاء الصراع بل باطالته فالتهديد بإرسال قوات بريطانية، وفق هذا الطرح يهدف إلى ضمان استمرار الحرب لأطول فترة ممكنة قبل أن تنهار أوكرانيا، ولو تمت ترجمة الفكرة إلى صيغة مباشرة، فهي تقوم على أن تتحمل أوكرانيا عبء المواجهة أولًا، ثم يجري تقاسم النتائج إذا تحقق الانتصار، وهو أمر يشكك الكاتب في إمكانية حدوثه.

كما يرى «هيلي» أن الطموح لا يقتصر على وزارة الدفاع البريطانية، بل يتجاوزها إلى رئاسة الوزراء، ليست مساعيه الفردية فحسب، بل رغبة أوسع لدى النخبة في منع انتقال السلطة إلى شخصيات لا تنتمي إلى بنيتها التقليدية، أي إلى اطراف داخلية لا تنسجم مع توجهاتها في حكومة كير ستارمر، كما يصور ستارمر على أنه شخصية انتقالية قد يجري استبدالها بزعيم جديد لحزب العمال يتولى رئاسة الحكومة.

كما أشار إلى، أن بعض الأسماء المتداولة داخل الحزب، مثل أنجيلا راينر وويس ستريتينج، وشبانة محمود، تنحدر من خلفيات شعبية، وهو ما يجعله يعتبرهم خارج إطار الدولة العميقة التقليدية، وفي المقابل، يقدم «هيلي» بوصفه المرشح المفضل لدى تلك النخبة، مع التركيز على خلفيته العائلية والتعليمية، من ابن حارس سجن وحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية إلى خريج مدرسة عريقة وجامعة كامبريدج، ثم مسيرته المهنية التي انتقل فيها من الصحافة إلى العمل السياسي وتقلد مناصب متنوعة في الاقتصاد والمالية والتعليم والصحة، وصولًا إلى تركيزه في السنوات الأخيرة على ملف أوكرانيا والعلاقة مع روسيا.

أوكرانيا
أوكرانيا

ويستحضر النص تاريخ حزب العمال، مشيرًا إلى أنه كان يمتلك في السابق رؤية مختلفة في قضايا داخلية وخارجية، قبل أن يتغير مساره في عهد توني بلير ويتقارب مع توجهات النخبة الأنجلوسكسونية ذات الارتباط الوثيق بالولايات المتحدة، ويصنف «هيلي» ضمن التيار البليري.

مذكرًا بموقفه المؤيد لغزو العراق، وبمواجهته الداخلية مع جيريمي كوربين عندما تولى الأخير زعامة الحزب، قبل أن يصعد «هيلي» في عهد ستارمر ويتولى حقيبة الدفاع.

ومن موقعه هذا، يدعو «هيلي» إلى زيادة الانفاق العسكري، وتعزيز دور بريطانيا داخل الناتو، وتوثيق التعاون مع المانيا، ومواصلة الدعم إلى أوكرانيا وإسرائيل وتايوان، ويشير النص إلى أن بريطانيا قدمت في عام 2025 كميات كبيرة من الأسلحة إلى القوات الأوكرانية، ويعتبر أن «هيلي» حصل بالمقابل على وسام أوكراني من دون أن يسجل له، برأي الكاتب، انجاز واضح لمصلحة المواطنين البريطانيين.

ويصف النص وزير الدفاع، بأنه بعيد عن القاعدة التقليدية للجيش وعن الجذور الشعبية لحزب العمال، وأنه يجسد مصالح النخبة في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية وتراجعًا في النفوذ وتبدلات في موازين السياسة الدولية، كما يلمح إلى احتمال تغير المشهد السياسي بعد انتخابات 2029، مع بروز نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء؛ لكنه يراه أيضًا جزءًا من اللعبة السياسية التقليدية ولو بملامح مختلفة.

وفي الأخير، يعبر النص عن قناعة بأن النخبة البريطانية لن تتخلى بسهولة عن السلطة، وأنها ستجد دائمًا طرقًا للحفاظ على نفوذها، سواء عبر المناورات السياسية أو إعادة تشكيل القيادات، كما يرى أن حلفاء لندن في أوكرانيا قد يواجهون مستقبلُا أصعب، في ظل استمرار الحرب وتراجع الدعم الأوروبي بسبب مواقف دول مثل المجر وسلوفاكيا. 

ومع ذلك، يؤكد أن بريطانيا ماضية في التزامها بدعم أوكرانيا طالما بقيت قائمة، ويختتم بتشبيه يعتبر أن لندن تنظر إلى أوكرانيا كأداة أساسية في الصراع الأوروبي، في رواية تعكس رؤية نقدية حادة للدور البريطاني وتاريخه السياسي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء