دار الإفتاء توضح أنصبة الورثة ومسألة العَول واستبعاد بنت الأخ وأبناء العم
مما لاشك فيه إن علم المواريث من أدق العلوم الشرعية وأكثرها إحكامًا، إذ نظم الإسلام به توزيع التركات على الورثة وفق قواعد ثابتة تحقق العدل وتمنع النزاع وتحفظ الحقوق لكل ذي حق، وقد تولى القرآن الكريم والسنة النبوية بيان أنصبة الورثة بوضوح، فجاءت الأحكام تفصيلية لا تقبل الهوى أو الاجتهاد الشخصي، بل تقوم على ميزان دقيق يراعي صلة القرابة ودرجة الاحتياج، مع تقديم أصحاب الفروض ثم العصبات بحسب ترتيبهم الشرعي.
وتبرز أهمية هذا العلم عند وقوع الإشكال أو التباس صفة بعض الورثة، أو عند اجتماع فروض متعددة قد تؤدي إلى ما يعرف بالعول، وهو زيادة مجموع الأنصبة على أصل المسألة، ومن هنا تتكرر الأسئلة الواردة إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، طلبًا للبيان الشرعي الدقيق الذي يرفع اللبس ويحدد من يرث ومن لا يرث، وفق ما استقر عليه فقه الميراث عند جمهور العلماء.
حكم ميراث الأم والزوج والأخوات الشقيقات
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية، حول امرأة تُوفيت وتركت: أما، وأربع بنات أشقاء – والمقصود بهن أخوات شقيقات – وبنت أخ، وزوجًا، وأبناء عم ذكورًا وإناثًا، وقد تضمن السؤال خلطًا في الوصف بين «البنات» و«الأخوات»، وهو ما استوجب التوضيح قبل بيان الحكم؛ لأن اختلاف الصفة يغير الأنصبة تغييرًا جذريًا في علم المواريث.
وأوضحت دار الإفتاء أن المقصود بالأربع المذكورات هن أخوات شقيقات للمتوفاة، لا بناتها، وهو تصحيح جوهري تبنى عليه قسمة التركة، وبعد ضبط الصفة، انتقلت الفتوى إلى تحديد الورثة المستحقين وأنصبتهم، واستبعاد من لا حق له في الإرث شرعًا في هذه المسألة.
نصيب الأم والزوج في غياب الفرع الوارث
وأجابت دار الإفتاء المصرية، أن الأم ترث السدس في هذه الحالة، لوجود عدد من الإخوة، وهو ما يُنقص نصيبها من الثلث إلى السدس بنص القرآن، أما الزوج، فله النصف لعدم وجود فرع وارث للمتوفاة، إذ لم تترك ابنًا ولا بنتًا، فيستقر نصيبه عند النصف فرضًا، وبذلك يكون للأم السدس، وللزوج النصف، وهما من أصحاب الفروض المقدّرة. ويبقى النظر بعد ذلك في نصيب الأخوات الشقيقات، وهل يحجبن غيرهن، وكيف تُحسب المسألة في ضوء اجتماع هذه الفروض.
أوضحت الفتوى أن الأخوات الشقيقات، إذا كنّ أكثر من واحدة ولا يوجد أخ شقيق، فإن لهن الثلثين فرضًا، وبما أن عددهن أربع، فإنهن يشتركن في الثلثين بالسوية، وبذلك تجتمع في المسألة فروض: السدس للأم، والنصف للزوج، والثلثان للأخوات الشقيقات، أما بنت الأخ، فقد أكدت دار الإفتاء أنه لا نصيب لها في هذه المسألة لأنها ليست من أصحاب الفروض، ولا من العصبات، ولا من ذوي الأرحام الذين يُورّثون عند عدم وجود أصحاب فروض أو عصبات، وهو غير متحقق هنا.
استبعاد أبناء العم
وبالنسبة لأبناء العم ذكورًا وإناثًا، فقد قررت دار الإفتاء أنهم لا يرثون أيضًا، لأن التركة قد استغرقتها الفروض، ولم يبقَ شيء يُعصَّبون عليه، وعند جمع أنصبة السدس والثلثين والنصف، يتبيّن أن مجموع الأسهم يزيد على أصل المسألة، وهنا تقع مسألة العول، ضاربة مثالًا حسابيًا بتقدير أصل المسألة من 24 سهمًا: للأم 4 أسهم، وللأخوات الشقيقات 16 سهمًا، وللزوج 12 سهمًا، فيصبح المجموع 32 سهمًا بدلًا من 24، فتعال المسألة من 24 إلى 32، وتوزّع التركة على هذا الأساس، دون أن يكون لبنت الأخ أو أبناء العم أي نصيب.

