مرصد الأزهر: نيجيريا تشهد تصعيدا أمنيا هو الأعنف هذا العام
تواجه نيجيريا، الدولة الأكثر كثافة سكانية في إفريقيا، تصعيدًا أمنيًا هو الأعنف منذ مطلع العام الجاري، حيث تجددت المجازر الدموية في ولاية "بلاتو" المضطربة بوسط البلاد، بالتزامن مع هجمات استهدفت ثكنات عسكرية في الشمال الشرقي، مما يضع استراتيجية الأمن القومي النيجيري أمام اختبار مصيري وحرج.

تصعيد أمني في نيجيريا هو الأعنف هذا العام
وفي هذا الصدد، حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، من خطورة المشهد، مؤكدًا أن ما يحدث يتجاوز كونه خروقات أمنية ليصل إلى مصاف "حرب الاستنزاف" الشاملة.
وأشار إلى أن وصول الإرهاب إلى وسط البلاد في ولاية "بلاتو" وتكرار المجازر في ولايات أخرى يؤكد استعادة الجماعات المتطرفة لقدرتها على المناورة، مشددًا على أن البلاد بحاجة ماسة إلى تطوير التكتيكات الأمنية بما يتجاوز البروتوكولات التقليدية والانتقال إلى مرحلة التدخل الميداني الحاسم.
تفاصيل العنف في نيجيريا
وفي تفاصيل المشهد الميداني، شهدت ولاية "بلاتو" يوم الإثنين 23 فبراير، هجومًا استهدف المدنيين في وضح النهار، حيث اقتحم مسلحون مجهولون منطقة "دوروا بابوجي" التابعة لمنطقة "باركين لادي" المحلية، وفتحوا نيران أسلحتهم بشكل عشوائي على التجمعات السكنية، وهو ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الفور وإصابة 3 آخرين بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ولم يتوقف النزيف عند استهداف المدنيين، بل امتد ليشمل المؤسسة العسكرية، حيث شن مسلحون تابعون لتنظيم "داعش غرب أفريقيا" هجومًا عنيفًا على معسكر للجيش في "جاراهاموجيلي" بولاية "أداماوا" شمال غربي البلاد، ودارت معركة مسلحة ضارية أدت إلى مقتل جنديين على الأقل، فيما أقدم المهاجمون على إضرام النيران في أجزاء من المعسكر وتدمير مرافقه وحرق ثلاث مركبات عسكرية كانت متمركزة داخل المنشأة.
وتأتي هذه الهجمات استكمالًا لسلسلة دامية سجلها شهر فبراير في نيجيريا، والذي بدأ بمذبحة مروعة في ولاية "كوارا" مطلع الشهر راح ضحيتها 170 مدنيًا على يد جماعة "بوكو حرام"، مرورًا بهجوم ولاية "زامفارا" قبل أيام قليلة الذي حصد أرواح 50 شخصًا مع اختطاف العشرات، مما يعكس تدهورًا أمنيًا خطيًا يلقي بظلاله على استقرار الأقاليم النيجيرية المختلفة.
وأمام هذا التأزم، تسارعت التحركات الداخلية والدولية لمحاصرة الفوضى، حيث طالب مجلس الشيوخ النيجيري بالتعجيل الفوري في صرف ميزانية الدفاع لعام 2026 لضمان تزويد القوات في الميدان بالأسلحة المتطورة.
وبالتوازي مع ذلك، فعلت القوات الأمريكية المتواجدة في البلاد آليات الرصد والاستطلاع الجوي لدعم الجيش النيجيري في تعقب الخلايا الفارة داخل غابات "سامبيسا"، بينما أعلنت القيادة العسكرية النيجيرية عن نجاح قواتها الجوية في تحييد 25 عنصرًا إرهابيًا بضربات دقيقة في ولاية "بورنو".