رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عم شطا.. شيخ صناع المراكب بالإسماعيلية يحافظ على حرفة عريقة عمرها قرن من الزمان

محررة ايجبتك داخل
محررة ايجبتك داخل أقدم الورش الحرفية لصناعة المراكب

في قلب منطقة البهتيني بمدينة الإسماعيلية، تقف ورشة خشبية متواضعة تحمل بين جدرانها تاريخًا يمتد لأكثر من مئة عام.

 هنا يعمل محمد شطا، الشهير بـ "عم شطا"، أقدم صانع مراكب بالمدينة، والذي تجاوز السبعين من عمره، لكنه لا يزال يمسك بالمنشار والمطرقة بخفة وكأنه في ريعان الشباب.

ورث عم شطا المهنة عن والده وجده، الذين تناقلوا أسرار الحرفة جيلًا بعد جيل، وجابوا المحافظات حاملين خبراتهم.

 بابتسامة يملؤها الفخر يقول ل ايجبتك "المهنة دي بدأت من أيام سيدنا نوح واتذكرت في القرآن.. وإحنا جيل ورا جيل حافظنا عليها"، مؤكدًا أن صناعة المراكب بالنسبة له ليست مجرد مهنة بل رسالة حياة.

داخل الورشة، تتناثر ألواح خشب التوت والسويد، المواد الأساسية لبناء المراكب. تبدأ العملية بتثبيت الأعواد التي تُشكل الهيكل، ثم تمر بمرحلة التقويس الدقيق حتى تأخذ الألواح شكل المركب، قبل أن تُغلف بخشب السويد وتُحشى بالفيبر العازل. رحلة شاقة قد تستغرق من 25 إلى 45 يومًا لصناعة مركب صيد، بينما يتطلب إنجاز يخت فاخر ما يقرب من ستة أشهر كاملة.

ولا يقتصر عمله على المراكب الكبيرة فقط، بل يشتهر أيضًا بصناعة "الصال"، وهو قارب صغير بيضاوي الشكل يُستخدم في المياه القريبة من الشاطئ. أما اليخوت التي يصنعها، فتحولت إلى قطع بحرية أنيقة تضم كبائن وغرف نوم وحمامات، لتنافس بجودتها ولمستها اليدوية تلك المستوردة.

مهنة مهددة بالاندثار

ورغم تاريخه الطويل ومهارته التي يشهد بها الجميع، لا يخفي عم شطا قلقه من مستقبل المهنة. فانتشار المزارع السمكية قلل من الإقبال على شراء المراكب، فيما ارتفعت أسعار الأخشاب بشكل غير مسبوق، حتى بات تصنيع مركب جديد أمرًا مكلفًا للغاية.

ويقول بحسرة: "المهنة مش زي زمان.. والخشب غالي.. وخايف تيجي سنين ونفقدها للأبد".

ورشة محمد شطا لم تعد مجرد مكان للعمل، بل غدت رمزًا حيًا لحرفة مصرية أصيلة ومتحفًا مفتوحًا يحكي قصة صمود الحرفيين أمام تحديات العصر. وبرغم الصعوبات، يظل "عم شطا" متمسكًا بمطرقته ومنشاره، مؤمنًا أن البحر سيظل بحاجة إلى مراكب من صنع يديه، وأن الحرفة التي بدأت منذ آلاف السنين لن تختفي بسهولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء