رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عقوبات مليونية وسجن مشدد.."الشرائح الذكية" تنسف مافيا الغش في الثانوية|خاص

وزير التعليم
وزير التعليم

 

بينما يستعد مئات الآلاف من الطلاب لخوض ماراثون الثانوية العامة، لم يعد ملف "منع الغش" مجرد إجراء تنظيمي تقوم به وزارة التربية والتعليم، بل تحول بقرار سياسي إلى قضية "أمن قومي" تحظى بمتابعة مباشرة ودقيقة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. ومع تصاعد وتيرة التحديات التقنية وظهور لجان "أولاد الأكابر"، يفتح "إيجبتك" ملف المواجهة الشاملة، ليضع أمام صناع القرار "روشتة ثورية" صاغها كبار خبراء التربية؛ لضمان عدالة التقييم وتكافؤ الفرص.

من تغليظ العقوبات لتصل للسجن والغرامات المليونية، إلى مقترحات تقنية تشمل أجهزة التشويش والشرائح الذكية، وصولاً إلى إعادة هيكلة ورقة الامتحان والعودة لنظام "البوكليت".. نكشف في هذا التحقيق تفاصيل خطة العبور بالامتحانات إلى بر الأمان.

 

منع الغش في امتحانات الثانوية العامة بمثابة توجه دولة 

قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن قضية منع الغش في امتحانات الثانوية العامة هذا العام تحظى بأهمية غير مسبوقة من القيادة السياسية للدولة، وأكد عليها الرئيس السيسي في اجتماعين متتاليين بحضور رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، ومن ثم أصبح التوجه نحو منع الغش في امتحانات الثانوية العامة بمثابة توجه دولة وليس توجه وزارة فقط، وهذا يعني تضافر كافة أجهزة الدولة وجميع الوزارات -كلٌّ فيما يخصها- في منع الغش بامتحانات الثانوية العامة.

تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب

وأضاف الدكتور تامر شوقي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن الهدف من هذه التشديدات لمنع الغش في امتحانات الثانوية العامة هدفها تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب، وحصول كل طالب على حقه، لاسيما مع تفشي ظاهرة الغش في السنوات الأخيرة الماضية، خصوصاً مع تطبيق نظام "البابل شيت" في الامتحانات والذي بدأ تطبيقه في عام 2021 والذي يتميز بسهولة الغش ولا يزال يطبق حتى الآن.

إجراءات انضباطية وإجراءات فنية 

وحول الإجراءات التي تحتاجها وزارة التربية والتعليم لمنع الغش والسيطرة على هذه الظاهرة وترجمة توجيهات الرئيس إلى واقع، يرى الدكتور تامر شوقي أن هناك العديد من الإجراءات التي يجب على وزارة التربية والتعليم الالتزام بها حتى تتمكن من السيطرة على الغش؛ بعضها إجراءات انضباطية وأخرى إجراءات فنية خاصة بطبيعة الامتحانات.

إمتحانات  خالية من أي أخطاء مطبعية أو علمية

ويرى الخبير التربوي أن أولى الإجراءات هي التدقيق في وضع الامتحانات بحيث تكون خالية من أي أخطاء مطبعية أو علمية؛ لأن مثل هذه الأخطاء هي التي تثير البلبلة وتدفع الطلاب إلى الغش ومحاولة فهم الأسئلة من زملائهم، وهذه أولى الخطوات المهمة والتي تفتح الطريق إلى الغش؛ لأن الأخطاء في وضع الأسئلة تدفع الطلاب إلى الحيرة والتساؤل ومحاولة الغش لأنهم يعلمون أن إجابات هذه الأسئلة غير موجودة في المنهج.

التدقيق في اختيار أعضاء لجان وضع الامتحانات

وينتقل الدكتور تامر شوقي إلى الخطوة الثانية في تضييق الخناق على ظاهرة الغش وتتمثل في التدقيق في اختيار أعضاء لجان وضع الامتحانات، وكذلك من يقومون بنقل الامتحانات من المطابع إلى المديريات التعليمية والإدارات التعليمية وإلى المدارس وصولاً إلى اللجان الامتحانية، بحيث يكون لدى هؤلاء ما يسمى "سجل وظيفي وأمني" خالٍ من الشوائب.

 

وانتقل الخبير التربوي إلى نقطة أكثر أهمية في عملية تأمين الامتحانات من الغش، وهي الانتقاء في اختيار الأشخاص العاملين داخل اللجان، بدءاً من رئيس اللجنة مروراً بالملاحظين والمراقبين، وحتى في اختيار الملاحظين يجب أن نختار من يتمتعون بالصحة النفسية والجسدية ولديهم لياقة صحية تتواكب مع المهمة المكلفين بها؛ لأنه ليس من المنطقي أن أستدعي مدرساً عمره 50 عاماً ويراقب أطفالاً من سن أحفاده أو أبنائه، وبالتالي الاستعانة بالمعلمين الشباب مهم لأن لديهم اطلاعاً على الأجهزة الرقمية الحديثة مثل الساعات الذكية والنظارات والسماعات التي يمكن الاستعانة بها في زمن الغش.

كاميرات مراقبة شديدة الحساسية

وأشار الخبير التربوي تامر شوقي إلى أهمية أن يتم ضبط اللجان بحيث تكون فيها كاميرات مراقبة شديدة الحساسية قادرة على رصد أي حالات غش بين الطلاب، بخلاف أهمية وجود أجهزة تشويش إلكتروني على الأجهزة الرقمية "الإنترنت" في محيط اللجان الامتحانية، بحيث تعوق الطالب تماماً عن ممارسة الغش.

شريحة في يد كل طالب تظهر ذبذبات معينة

واقترح الخبير التربوي أن يتم عمل شريحة في يد كل طالب تظهر ذبذبات معينة، بحيث إذا حدث تواصل إلكتروني أثناء الامتحانات تظهر ذبذبات معينة وتعطي لمن لديه السلطة داخل اللجنة إشارة محددة بمعلومات تفصيلية عن الورقة وصاحبها ومكانه واسم اللجنة واسم الطالب.

 

كما يرى الدكتور تامر شوقي أهمية تقليل عدد الطلاب داخل اللجان؛ لأنه كلما انخفض عدد الطلاب كان من السهل التحكم في اللجان الامتحانية، وأن تكون هناك اشتراطات معينة في مواصفات اللجنة الامتحانية التي يتم تأدية الامتحانات فيها مثل المساحة أو المكان أو الموقع الجغرافي، بحيث تكون مناسبة وملائمة لتأدية الامتحانات وتكون مريحة للطلاب والملاحظين والمراقبين، وتكون هناك مسافات بين الطلاب، بخلاف عدم إقامة الامتحانات في اللجان التي شهدت حالات غش جماعي العام الماضي والسنوات الماضية في بعض المحافظات المعروفة بالاسم أو ما تسمى "لجان أولاد الأكابر".

محيط  وحرم حول المدرسة

أيضاً من ضمن الأفكار المهمة التي يجب على الوزارة فعلها، أن يتم عمل محيط أو حرم حول المدرسة التي تعقد بها الامتحانات بواسطة رجال الشرطة، ولا يقترب منها أولياء الأمور حتى لا يمثل ذلك تهديداً للمراقبين والملاحظين أثناء خروجهم، كما أن أولياء الأمور عندما يتجمعون حول المدرسة يصبحون قريبين من شبابيك الفصول التي تعقد بها اللجان وبالتالي يقومون بتملية الطلاب الإجابات.

 

وانتقل الخبير التربوي إلى الإجراءات الفنية ومنها شكل وبنية الأسئلة، حيث أصبح الأمر يتطلب تغيير شكل وبنية الأسئلة في الامتحانات؛ فبدلاً من أن تكون نسبتها أو عددها 85% عبارة عن "اختيار من متعدد" سهل الغش، يتم عكسها بحيث تكون 85% أسئلة مقالية، وهي أسئلة صعبة الغش، وتكون هذه الأسئلة لا تقيس الحفظ بشكل مباشر حتى لا تكون سهلة الغش، ولكن من الممكن أن تكون هذه النوعية من الأسئلة تقيس التطبيق المعلوماتي في مواقف جديدة وهي حاجة تربوية جميلة جداً وتعوق الطلاب عن الغش، وحتى لو تم تسريب الامتحانات سيكتشف من يقوم بالغش أنه غير قادر على الإجابة.

الدكتور تامر شوقى 
الدكتور تامر شوقى 

إنشاء بنوك أسئلة علمية وحديثة

واقترح تامر شوقي فكرة يرى أنها صعبة التطبيق حالياً ولكنها مهمة ويجب أن توضع في تفكير صناع القرار التعليمي ولو على المدى البعيد أو السنوات المقبلة، وهو مقترح نظام إنشاء بنوك أسئلة علمية وحديثة بحيث يتم عمل ثلاثة نماذج من الامتحانات مختلفة تماماً في أسئلتها، وليس ثلاثة نماذج من نفس الامتحان مختلفة في ترتيب الأسئلة فقط، إنما نقوم بعمل امتحانات مختلفة تماماً ولكنها متكافئة في مستوى الصعوبة أو السهولة، وإن كان هذا الأمر ليس من السهل تقبله لدى الأسر المصرية بحجة أن البعض سيعقد مقارنات بين الامتحانات وبين الطلاب حول مستوى الصعوبة والسهولة.

 تغليظ عقوبات الغش التوعية الإعلامية المكثفة

واقترح الدكتور تامر شوقي تغليظ عقوبات الغش وتكون فورية وعلنية، مع أهمية التوعية الإعلامية المكثفة خلال الفترة المقبلة للطلاب وأولياء الأمور من خلال وسائل الإعلام المختلفة بخطورة الغش والعقوبات الصارمة التي تنتظر الطالب الذي يغش أو يشرع في الغش.

 

من جانبه قال الدكتور عادل النجدي عميد كلية التربية جامعة أسيوط سابقا، أن امتحانات الثانوية العامة في مصر تعدّ من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في المجتمع، نظرًا لارتباطها بمستقبل مئات الآلاف من الطلاب سنويًا تحت إشراف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ومن أجل ذلك شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي في اجتماعه مع وزير التربية والتعليم علي اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل خروج الامتحانات بشكل يضمن العدالة والنزاهة لجميع الطلاب.

 

وأضاف الدكتور عادل النجدي عميد كلية التربية جامعة أسيوط سابقا، في تصريحات خاصة ل “ إيجبتك ”، أن هناك العديد من الأساليب والطرق التي لو تم تنفيذيها من قبل وزارة التربية والتعليم لخرجت الامتحانات كما ينادي الرئيس  ومنها: 

إجراءات تقنية ضرورية 

 

وتتمثل في زيادة عدد الأسئلة المقالية لتغطي 50٪؜ علي الأقل من الدرجة الكلية لكل مادة مع تطوير نظام البابل شيت والبحث في إمكانية تطبيق الامتحانات الإلكترونية مستقبلا، وتفعيل التشويش الإلكتروني داخل اللجان من خلال استخدام أجهزة تشويش معتمدة لمنع الإنترنت وشبكات المحمول داخل اللجان الامتحانية وتركيب كاميرات مراقبة داخل اللجان وغرف الكنترول لمتابعة العملية الامتحانية مركزيًا، ومنع دخول الأجهزة الذكية للجان والتفتيش الدقيق باستخدام عصا الكشف الإلكتروني للكشف عن الأجهزة المحمولة، مع تخصيص أماكن لحفظ الهواتف خارج اللجنة لجميع الطلاب والملاحظين والمراقبين لمنع تسرب الامتحانات. 

 

ومن ضمن الإجراءات التنظيمية اختيار رؤساء لجان محايدين واختيارهم من محافظات مختلفة لتقليل المجاملات  مع تدوير الملاحظين وعدم تثبيتهم في نفس المدارس.

 

 تشديد الإجراءات القانونية

 

من خلال تفعيل قانون مكافحة الغش والتطبيق الحاسم للقانون رقم 101 لسنة 2015 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات مع إعلان العقوبات بشكل واضح قبل الامتحانات لردع المخالفين، ومحاسبة المتورطين إداريًا من خلال التحقيق الفوري مع أي مسؤول يثبت تقصيره ونشر نتائج التحقيقات بشفافية إصلاحات تربوية طويلة المدىوتشمل تقليل رهبة الثانوية العامة من خلال تطوير نظام  الثانوية العامة وهو ما بدأت الوزارة بتطبيقه من خلال نظام البكالوريا الذي يسمح بالتحسين وتعدد الامتحانات للطالب وتطوير نظام القبول الجامعي.تعزيز القيم الأخلاقيةمن خلال نشر الوعي بخطورة الغش علي الطالب والمجتمع ككل مستقبلا وإدماج التربية الأخلاقية والنزاهة الأكاديمية في المناهج مع تقديم نماذج مثالية من المجتمع لطلاب نجحوا وتفوقوا بلا غش.

 

وأنهى الدكتور عادل النجدي تصريحاته الخاصة  مؤكدًا إن منع الغش لا يتحقق فقط بالرقابة والعقوبات، بل بإصلاح شامل لمنظومة التقييم وتقليل الضغوط النفسية المرتبطة بالامتحان فالإصلاح الحقيقي يبدأ من تغيير فلسفة التقييم، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات وهو ما ننتظره خلال امتحانات الثانوية العامة هذا العام في ضوء التكليفات الرئاسية.

 

حزمة مقترحات "ثورية" 

وكشف الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، عن حزمة مقترحات "ثورية" لقطع الطريق على محاولات الغش الإلكتروني وتأمين مستقبل الطلاب المجتهدين.

الدكتور محمد كمال 
الدكتور محمد كمال 

التكنولوجيا في مواجهة الغش: "التشويش هو الحل"

في مقدمة مقترحاته، طالب الدكتور محمد كمال بضرورة التخلي عن الشعارات التي لا تطبق، واللجوء إلى حلول تقنية حاسمة. واقترح تركيب أجهزة تشويش إلكتروني داخل الـ 2000 لجنة المخصصة للامتحانات على مستوى الجمهورية.

 

وأوضح كمال أن تكلفة هذه الخطوة لن تتجاوز 10 ملايين دولار، واصفاً إياها بالرقم "الزهيد" مقابل ضبط المنظومة وضمان تكافؤ الفرص، مؤكداً أن التشويش يجب أن يقتصر على نطاق اللجان فقط وليس الجمهورية بالكامل، مع الإبقاء على حظر دخول أي أجهزة إلكترونية مع الطلاب.

 

الأمن القومي والعودة لـ "البوكليت"

لم تقتصر المقترحات على الجانب التقني، بل امتدت لتشمل إعادة هيكلة نظام الامتحان وتأمينه ، من خلال المسؤولية الأمنية، حيث دعا "كمال" إلى اعتبار تأمين اللجان قضية "أمن قومي" تشارك فيها كافة الجهات السيادية بالدولة.

 

وطالب بزيادة نسبة الأسئلة المقالية إلى 50% على الأقل، والعودة لنظام "البوكليت"، مؤكداً أن نظام "البابل شيت" والأسئلة الموضوعية وحدهما قد فشلا في مواجهة ظاهرة الغش الجماعي والإلكتروني.

 

دعم المعلم.. "5 آلاف جنيه" مكافأة فورية

 

وانتقالاً إلى العنصر البشري، شدد “كمال ”  على ضرورة توفير التأمين الكافي للمراقبين، مع اقتراح بمضاعفة مكافأة الامتحانات لتصبح 5000 جنيه كحد أدنى، تُصرف مباشرة فور انتهاء أعمال الامتحانات، لضمان نزاهة وتركيز القائمين على العملية الرقابية.

 

سيف القانون: غرامات مليونية وسجن مشدد

 

وفيما يخص العقوبات، وضع الخبير التربوي قائمة عقوبات "حديدية" لردع المخالفين  من الطلاب: الفصل لمدة عامين، وإعلان اسم الغشاش (ثنائياً) على موقع الوزارة فور ثبوت الواقعة.

 

وفيما يتعلق بالمسؤولين ، طالب بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات وغرامة مليون جنيه لأي مسؤول يثبت تورطه في تسهيل الغش، وتصل العقوبة للسجن 7 سنوات في حالات الغش الجماعي.

 

نبض الشارع والمواعيد الرسمية

 

يُذكر أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني قد حسمت الجدل حول الجدول الزمني، حيث تقرر انطلاق امتحانات الثانوية العامة لعام 2026 يوم السبت الموافق 20 يونيو، وسط ترقب واسع لمدى استجابة الوزارة لهذه المقترحات لضمان مرور "الماراثون" بسلام.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء