مستشار سياسات أمنية يكشف الغرض الحقيقي من موجة العنف في المكسيك
قال ديفيد ساوسيدو توريس، مستشار السياسات الأمنية بولاية «مكسيكو» في المكسيك، إن موجة العنف التي تفجرت عقب اغتيال زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، نيميسيو أوسجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب «إل مينشو»، جاءت بهدف بث الرعب بين السكان وتقويض صورة الحكومة الفيدرالية أمام الرأي العام.
وأوضح الخبير خلال تصريحاته لوكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي»، أن محاولة اعتقال «إل مينشو» قبل عدة سنوات وتحديدًا في عام 2015 في المكسيك، تسببت حينها في إقامة حواجز وقطع طرق في مناطق مختلفة من البلاد، في مشهد مشابه لما يحدث حاليا، معتبرًا أن الغاية الأساسية من هذه التحركات هي نشر الذعر بين المواطنين وإظهار قدرة التنظيم على شل الحياة العامة.

إرباك السلطات في المكسيك
وتابع الخبير حديثه، أن إغلاق الطرق، وإحراق المركبات، واستهداف البنية التحتية، لا تهدف فقط إلى إرباك السلطات في المكسيك، بل أيضًا إلى فرض كلفة اقتصادية وتشويه صورة الحكومة، فضلًا عن تعطيل العمليات الأمنية الجارية ضد شبكات الجريمة المنظمة.
كما أضاف، أن رد فعل الجماعة الإجرامية يركز على ضرب النقاط الأكثر حساسية بالنسبة للقادة السياسيين، من خلال الإساءة إلى سمعتهم وخفض مستويات التأييد الشعبي لهم عبر أعمال التخريب والعنف المرتبط بتجارة المخدرات، إلى جانب تأجيج الخوف عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما أشار الخبير إلى، أن أساليب مشابهة استخدمت سابقًا في ولايات «خاليسكو، وميتشواكان، وزاكاتيكاس، وجواناخواتو»، لافتًا أن تتبع خريطة حوادث العنف في المكسيك يسمح بتحديد المناطق التي يتمتع فيها الكارتل بنفوذ وسيطرة فعليين.

واستكمل، أن عملية القبض على «إل مينشو» استندت إلى معلومات استخباراتية قدمت من واشنطن، وهو ما أعلنه الجيش المكسيكي نفسه، لافتًا أن السلطات الأمريكية كانت ترى في (كارتل خاليسكو) المستفيد الأكبر من الصراع الداخلي داخل (كارتل سينالوا) المنافس، الأمر الذي اتاح له توسيع نطاق سيطرته على الأراضي وطرق التهريب.
وواصل، أن ما يجري يمثل محاولة لتصفية الحسابات، وأن الضربة قوية وجهت سابقًا إلى (كارتل سينالوا) وها هي الأن توجه إلى جماعة «خاليسكو»، ما قد يفتح الباب أمام صراع على الخلافة داخل التنظيم وانقسامه إلى كيانات أصغر.
واعتبر «توريس»، أن القضاء على زعيم (كارتل خاليسكو) قد يُعد انتصارًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لكنه في المقابل قد يقود إلى تصاعد موجة جديدة من العنف الدموي داخل المكسيك، موضحًا أن استراتيجية مكافحة تهريب المخدرات بالصورة التي تطالب بها الولايات المتحدة تخدم المصالح الأمريكية؛ لكنها تضع المكسيك أمام تحديات معقدة في مواجهة جماعات إجرامية باتت أكثر عنفًا ويأسًا.
واختتم الخبير المكسيكي قوله، إن عناصر (كارتل خاليسكو) يدركون اليوم أن السلطات قد تعطي الأولوية لاستخدام القوة المميتة بدلًا من الاعتقال خلال العمليات ضدهم، ما يتركهم أمام خيارين «أما القتال حتى النهاية أو الموت»، معربًا عن اعتقاده بأنهم قد يختارون المواجهة المسلحة حتى أخر رصاصة لديهم.