ملفات ملتهبة تحت القبة.. ضغط برلماني لحسم أزمات تمس الملايين
صعّد عدد من أعضاء مجلس النواب من أدواتهم الرقابية خلال الأيام الأخيرة، موجّهين رسائل واضحة للحكومة بضرورة التحرك العاجل لوضع رؤية متكاملة لثلاثة ملفات ضاغطة: تكليف خريجي الكليات الطبية، وقف نزيف الهجرة غير الشرعية، وضمان معاشات عادلة تحمي أصحابها من وطأة التضخم، فهذه التحركات البرلمانية حملت طابعًا تصاعديًا، عكست مخاوف من اتساع فجوة الثقة بين السياسات المعلنة والواقع المعيشي.
وجاءت المطالب عبر بيانات عاجلة وأسئلة برلمانية موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، في إطار التأكيد على حماية حقوق الشباب والفئات الأكثر احتياجًا، وضمان استقرار المنظومة الصحية والاجتماعية.
أزمة تكليف خريجي الكليات الطبية.. بين البطالة وعجز المنظومة الصحية
تقدّم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس المجلس، مطالبًا الحكومة بحل أزمة تكليف خريجي الكليات الطبية بمختلف تخصصاتها، من الطب البشري وطب الأسنان إلى الصيدلة والتمريض والعلاج الطبيعي والطب البيطري.
وأكد الصالحي أن هؤلاء الخريجين يمثلون نخبة علمية استثمرت سنوات من الجهد والدراسة، وتحملت أسرهم أعباء مالية كبيرة، على أمل الالتحاق بمسار مهني مستقر يخدم الدولة. إلا أن غموض سياسات التكليف وعدم وضوح خطط التعيين – بحسب قوله – يهددان بانضمام أعداد متزايدة منهم إلى طابور البطالة، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص واضح في بعض التخصصات، لا سيما في المناطق النائية.
وطرح النائب خمسة مقترحات عملية لتسريع التكليف والتعيين، أبرزها إصدار قرار حكومي ملزم بالتكليف السنوي دون تفرقة بين الجامعات، وإعداد خريطة قومية للاحتياجات الصحية وربطها بحركة التوزيع، إلى جانب توسيع مظلة التعيين لتشمل المستشفيات الجامعية وقطاعات وزارة الصحة والتأمين الصحي والرعاية الصحية والوحدات البيطرية.
كما دعا إلى تفعيل حوافز للمناطق الحدودية والنائية، وإنشاء منصة إلكترونية مركزية لضمان الشفافية والعدالة في التوزيع، مطالبًا كذلك بإعادة النظر في سياسات القبول بالكليات الطبية وربطها باحتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
الهجرة غير الشرعية.. تساؤلات حول جذور الأزمة
وفي سياق متصل، أثار النائب أحمد عصام الدين حسين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، ملف الهجرة غير الشرعية، محذرًا من استمرار مغامرة الشباب بأرواحهم بحثًا عن فرص عمل خارج البلاد.
وأشار إلى أن السؤال البرلماني ركز على الإجراءات الفعلية التي اتخذتها الحكومة لمكافحة الظاهرة، إلى جانب معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، مثل ضعف فرص التشغيل وغياب الربط الفعلي بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
وشدد على ضرورة دعم الشباب في إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة، وتعزيز التنسيق بين الوزارات لوضع رؤية مستدامة، مؤكدًا أن توفير فرص عمل حقيقية داخل البلاد هو الضمانة الأساسية للحد من الظاهرة.
المعاشات في مواجهة التضخم.. مطالب بربطها بالمتغيرات الاقتصادية
على صعيد آخر، تقدّم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال عاجل للحكومة بشأن استراتيجية رفع المعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم.
وأوضح أن المعاشات تمثل حقًا أصيلًا يكفله الدستور، إلا أن الزيادات الحالية لم تعد كافية لمواكبة الارتفاع المتلاحق في الأسعار، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية لأصحاب المعاشات، خاصة من يعتمدون عليها كمصدر دخل وحيد.
وطالب الجزار بخطة واضحة للحفاظ على القيمة الحقيقية للمعاشات، وآليات لربطها بالمتغيرات الاقتصادية، مع وضع جدول زمني معلن لمراجعة سياسات الزيادات الدورية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وعدم تحميل أصحاب المعاشات وحدهم أعباء الإصلاحات الاقتصادية.

